Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 7:10

[1] وَلَكِنِّي أقُولُ: مَا دَامَ الوَارِثُ طِفْلًا، فَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ عَنِ العَبْدِ، رُغْمَ أنَّهُ يَمْلُكُ كُلَّ شَيءٍ.

[2] فَهُوَ خَاضِعٌ لِلأوْصِيَاءِ وَالوُكَلَاءِ، حَتَّى الوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ أبُوهُ.

[3] وَهَكَذَا نَحْنُ أيْضًا، عِنْدَمَا كُنَّا أطْفَالًا، كُنَّا عَبِيدًا لِقَوَانِينِ هَذَا العَالَمِ.

[4] وَلَكِنْ عِنْدَمَا جَاءَ الوَقْتُ المُنَاسِبُ، أرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ الَّذِي وُلِدَ مِنَ امْرأةٍ وَعَاشَ خَاضِعًا لِلشَّرِيعَةِ.

[5] وَذَلِكَ لِكَي يُحَرِّرَ مَنْ هُمْ تَحْتَ الشَّرِيعَةِ، فَنَصِيرَ أوْلَادًا للهِ بِالتَّبَنِّي.

[6] وَلِأنَّكُمْ أوْلَادُ اللهِ، أرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إلَى قُلُوبِنَا مُنَادِيًا: «بَابَا،» أيْ «أيُّهَا الآبُ.»

[7] إذًا أنْتَ لَسْتَ عَبْدًا بَعْدَ الآنَ، وَلَكِنَّكَ ابْنٌ. وَلِأنَّكَ ابْنٌ، فَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ وَارِثًا.

[8] فِي المَاضِي، عِنْدَمَا كُنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَ اللهَ، كُنْتُمْ عَبِيدًا لِآلِهَةٍ مُزَيَّفَةٍ.

[9] أمَّا الآنَ فَأنْتُمْ تَعْرِفُونَ اللهَ الحَقِيقِيَّ، أوْ بِالأصَحِّ، أصبَحْتُمْ مَعرُوفِينَ مِنَ اللهِ. فَكَيْفَ تَعُودُونَ إلَى مِثْلِ تِلْكَ المَبَادِئِ الضَّعِيفَةِ وَعَدِيمَةِ الفَائِدَةِ الَّتِي تُرِيدُونَ أنْ تُسْتَعْبَدُوا لَهَا مُجَدَّدًا؟

[10] تَحْتَفِلُونَ بِأيَّامٍ وَشُهُورٍ وَمَوَاسِمَ وَسِنِينَ.

[11] أخَافُ عَلَيْكُمْ! أخَافُ أنَّ تَعَبِي عَلَيْكُمْ كَانَ بِلَا فَائِدَةٍ!

[12] أتَوَسَّلُ إلَيكُمْ أيُّهَا الإخْوَةُ أنْ تَكُونُوا مِثْلِي، كَمَا أنِّي مِثْلُكُمْ. أنْتُمْ لَمْ تُسِيئُوا إلَيَّ بِشَيءٍ.

[13] عَلِمْتُمْ أنَّنِي كُنْتُ مَرِيضًا عِنْدَمَا زُرْتُكُمْ مُبَشِّرًا فِي زِيَارَتِي الأُولَى.

[14] وَمَعَ أنَّ حَالَتِي الصِّحِّيَّةَ كَانَتْ مِحنَةً بِالنِّسْبَةِ لَكُمْ، إلَّا أنَّكُمْ لَمْ تَحْتَقِرُونِي أوْ تَرْفُضُونِي، بَلْ قَبِلْتُمُونِي كَمَا لَوْ كُنْتُ مَلَاكَ اللهِ، وَكَأنِّي المَسِيحُ يَسُوعُ!

[15] فَأينَ ذَهَبَ مَدْحُكُمْ لِي؟ فَإنِّي أشهَدُ عَنْكُمْ بِأنَّكُمْ، لَوْ استَطَعْتُمْ، لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَقَدَّمْتُمُوهَا لِي.

[16] فَهَلْ صِرْتُ عَدُوًّا لَكُمْ لِأنِّي أخبَرْتُكُمْ بِالحَقِّ؟

[17] إنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَكُمْ أنْ تَخْضَعُوا لِلشَّرِيعَةِ مُتَحَمِّسُونَ لِهَدَفٍ سَيِّئٍ، وَهُوَ أنْ يَفْصِلُوكُمْ عَنَّا، حَتَّى تَتَحَمَّسُوا لَهُمْ.

[18] وَلَكِنْ مِنَ الجَيِّدِ لِلإنْسَانِ أنْ يَتَحَمَّسَ فِي الأُمُورِ الجَيِّدَةِ دَائِمًا، وَلَيْسَ فَقَطْ عِنْدَمَا أكُونُ حَاضِرًا مَعَكُمْ.

[19] يَا أوْلَادِي، هَا أنَا أتَألَّمُ الآنَ لأجْلِكُمْ ثَانِيَةً، كَمَا تَتَألَّمُ المَرْأةُ عِنْدَ الوِلَادَةِ، إلَى أنْ تُصبِحُوا مُشَابِهِينَ لِصُورَةِ المَسِيحِ.

[20] أوَدُّ لَوْ أنِّي مَعَكُمُ الآنَ لِأتَحَدَّثَ إلَيكُمْ بِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، لِأنَّنِي مُحتَارٌ فِي كَيفيةِ التَّعَامُلِ مَعَكُمْ.

[21] أخبِرُونِي أنْتُمْ يَا مَنْ تُرِيدُونَ أنْ تَكُونُوا تَحْتَ الشَّرِيعَةِ، ألَا تَسْمَعُونَ مَا تَقُولُهُ الشَّرِيعَةُ؟

[22] فَإنَّهُ مَكْتُوبٌ أنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ لَهُ ابْنَانِ: وَاحِدٌ مِنَ الجَارِيَةِ، وَالآخَرُ مِنَ الحُرَّةِ.

[23] فَالَّذِي أنْجَبَتْهُ الجَارِيَةُ وُلِدَ بِطَرِيقَةٍ طَبِيعِيَّةٍ، أمَّا الَّذِي أنْجَبَتْهُ الحُرَّةُ فَقَدْ وُلِدَ بِوَعْدٍ مِنَ اللهِ.

[24] وَلِذَلِكَ مَعنَىً رَمزِيٌّ. فَهَاتَانِ المَرأتَانِ تَرْمُزَانِ إلَى عَهْدَينِ: الأوَّلِ مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ، وَيَكُونُ المَولُودُ فِيهِ تَحْتَ العُبُودِيَّةِ، وَهُوَ مَا تُمَثِّلُهُ هَاجَرُ.

[25] وَهَاجَرُ تُمَثِّلُ جَبَلَ سِينَاءَ فِي أرْضِ العَرَبِ. وَهِيَ صُورَةٌ عَنِ القُدْسِ الحَالِيَّةِ، لِأنَّهَا تَحْتَ عُبُودِيَّةِ الشَّرِيعَةِ هِيَ وَأوْلَادَهَا.

[26] أمَّا العَهْدُ الثَّانِي فَمِنَ القُدْسِ السَّمَاوِيَّةِ الحُرَّةِ، وَهِيَ أُمُّنَا.

[27] كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «افرَحِي أيَّتُهَا العَاقِرُ الَّتِي لَا تَلِدُ، اهتِفِي بِأعلَى صَوْتِكِ يَا مَنْ لَمْ تَعْرِفِي آلَامَ الوِلَادَةِ. لِأنَّ أوْلَادَ المَرْأةِ المَهجُورَةِ سَيَكُونُونَ أكْثَرَ عَدَدًا مِنْ أوْلَادِ المُتُزَوِّجَةِ.»

[28] وَالْآنَ أيُّهَا الإخْوَةُ، أنْتُمْ أوْلَادُ الوَعْدِ كَإسْحَاقَ.

[29] وَلَكِنْ كَمَا كَانَ فِي تِلْكَ الأيَّامِ، فَإنَّ المَولُودَ بِطَرِيقَةٍ طَبِيعِيَّةٍ، أسَاءَ إلَى المَولُودِ بِحَسَبِ الرُّوحِ، وَهَذَا مَا يَحْدُثُ الآنَ.

[30] وَلَكِنْ مَاذَا يَقُولُ الكِتَابُ؟ يَقُولُ: «اطْرُدِ الجَارِيَةَ وَابْنَهَا بَعِيدًا، لِأنَّ ابْنَ الجَارِيَةِ لَنْ يَرِثَ مَعَ ابْنِ الحُرَّةِ.»

[31] لِهَذَا أيُّهَا الإخْوَةُ، نَحْنُ لَسْنَا أوْلَادَ الجَارِيَةِ، بَلْ أوْلَادَ الحُرَّةِ.

الرِّسَالَةُ إلَى غَلَاطِيَّة — Chapters