Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 9:11

[1] أيُّهَا الغَلَاطِيُّونَ الأغبِيَاءُ، مَنِ الَّذِي سَحَرَكُمْ لِكَي تَتَوَقَّفُوا عَنْ طَاعَةِ الحَقِّ؟ أنْتُمْ يَا مَنِ ارتَسَمَ يَسُوعُ المَسِيحُ فِي أذْهَانِكُمْ كَمَا لَوْ أنَّهُ مَصلُوبٌ أمَامَ أعيُنِكُمْ!

[2] أرِيدُ أنْ أعرِفَ مِنْكُمْ شَيْئًا وَاحِدًا فَقَطْ: هَلْ أخَذْتُمِ الرُّوحَ بِسَبَبِ التَّقَيُّدِ بِالشَّرِيعَةِ أمْ بِسَبَبِ سَمَاعِ البِشَارَةِ وَالإيمَانِ بِهَا؟

[3] ألِهَذَا الحَدِّ أنْتُمْ أغبِيَاءُ؟ أبَعدَمَا ابْتَدَأتُمْ بِالرُّوحِ، تُكَمِّلُونَ الآنَ بِجُهُودِكُمُ البَشَرِيَّةِ؟

[4] فَهَلِ اختَبَرْتُمْ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورِ دُونَ فَائِدَةٍ؟ أرْجُو أنْ لَا يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ.

[5] فَهَلْ يُعطِيكُمُ اللهُ الرُّوحَ، وَيَصْنَعُ المُعجِزَاتِ بَيْنَكُمْ بِسَبَبِ الشَّرِيعَةِ، أمْ لِأنَّكُمْ سَمِعْتُمُ البِشَارَةَ وَآمَنْتُمْ بِهَا؟

[6] فَكَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ: «آمَنَ إبْرَاهِيمُ بِاللهِ، فَاعتَبَرَهُ اللهُ بَارًّا بِسَبَبِ إيمَانِهِ.»

[7] كَذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ تَعْلَمُوا أنَّ الَّذِينَ يُؤمِنُونَ هُمْ فِعلًا أبْنَاءُ إبْرَاهِيمَ.

[8] فَالكِتَابُ تَنَبَّأ بِأنَّ اللهَ سَيُبَرِّرُ النَّاسَ مِنْ كُلَّ الأُمَمِ بِسَبَبِ إيمَانِهِمْ، وَقَدْ أعْلَنَ هَذِهِ البِشَارَةَ لإبْرَاهِيمَ مُسْبَقًا عِنْدَمَا قَالَ لَهُ: «بِكَ سَتَتَبَارَكُ كُلُّ الأُمَمِ.»

[9] فَهُؤُلَاءِ الَّذِينَ يُؤمِنُونَ هُمْ مُبَارَكُونَ مَعَ إبْرَاهِيمَ الَّذِي آمَنَ.

[10] أمَّا الَّذِينَ يَتَكِلُونَ عَلَى أعْمَالِ الشَّرِيعَةِ فَهُمْ تَحْتَ اللَّعْنَةِ، لِأنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لَا يَلْتَزِمُ بِالعَمَلِ بِكُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ.»

[11] فَمِنَ الوَاضِحِ أنَّ لَا أحَدَ يَتَبَرَّرُ أمَامَ اللهِ مِنْ خِلَالِ الشَّرِيعَةِ، لِأنَّ «البَارَّ بِالإيمَانِ يَحْيَا.»

[12] أمَّا الشَّرِيعَةُ فَلَمْ تُبنَ عَلَى أسَاسِ الإيمَانِ، بَلْ فَقَطْ «مَنْ يَعْمَلُ كُلَّ أعْمَالِ الشَّرِيعَةِ سَيَحْيَا بِهَا.»

[13] لَقَدْ حَرَّرَنَا المَسِيحُ مِنْ لَعنَةِ الشَّرِيعَةِ بِأنْ وَضَعَ نَفْسَهُ تَحْتَ اللَّعْنَةِ بَدَلًا مِنَّا. فَكَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ مَنْ يُعَلَّقُ عَلَى خَشَبَةٍ.»

[14] وَهَكَذَا فَإنَّ البَرَكَةَ الَّتِي أعْطَاهَا اللهُ لإبْرَاهِيمَ، سَتُنقَلُ إلَى بَقِيَّةِ الأُمَمِ مِنْ خِلَالِ المَسِيحِ يَسُوعَ، فَيَقْبَلُونَ بِالإيمَانِ الرُّوحَ الَّذِي وَعَدَنَا بِهِ اللهُ.

[15] أيُّهَا الإخْوَةُ، سَأضْرِبُ مِثَالًا مِنْ حَيَاتِنَا اليَوْمِيَّةِ: لَا أحَدَ يَسْتَطِيعُ أنْ يُلغِيَ عَقْدًا اتَّفَقَ عَلَيْهِ البَشَرُ أوْ أنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ.

[16] كَانَتِ الوُعُودُ لإبْرَاهِيمَ وَلِنَسْلِهِ. لَاحِظْ أنَّهُ لَمْ يَقُلْ «لأنْسَالِكَ» بِصِيغَةِ الجَمْعِ، كَمَا لَوْ أنَّهُ يُشِيرُ إلَى جَمَاعَةٍ كَبِيرَةٍ، بَلْ قَالَ «لِنَسْلِكَ» بِصِيغَةِ المُفرَدِ الَّذِي هُوَ المَسِيحُ.

[17] مَا أقصِدُهُ هُوَ أنَّ العَهْدَ الَّذِي أقَرَّهُ اللهُ مُسْبَقًا، لَا تُلغِيهِ الشَّرِيعَةُ الَّتِي جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأرْبَعِ مِئَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً. وَهَكَذَا لَا يَتِمُّ إبطَالُ الوَعْدِ أيْضًا.

[18] فَإذَا كَانَ المِيرَاثُ سَيَتِمُّ بِنَاءً عَلَى الشَّرِيعَةِ، فَلَنْ يَتِمَّ إذًا بِنَاءً عَلَى الوَعْدِ. لَكِنَّ المَعْرُوفَ هُوَ أنَّ اللهَ أعْطَى المِيرَاثَ لإبرَاهِيمَ بِمُقتَضَى الوَعْدِ.

[19] إذًا لِمَاذَا أُعْطِيَتِ الشَّرِيعَةُ؟ لَقَدْ أُضِيفَتِ الشَّرِيعَةُ إلَى الوَعْدِ لإظهَارِ حَقِيقَةِ الخَطِيَّةِ. وَأُعْطِيَتْ مِنْ خِلَالِ المَلَائِكَةِ عَلَى يَدِ وَسِيطٍ، إلَى أنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ النَّسلُ الَّذِي يَخُصُّهُ ذَلِكَ الوَعْدُ.

[20] لَكِنْ لَا حَاجَةَ لِوَسِيطٍ لِلْوَعْدِ، حَيْثُ لَا يَكونُ سِوَى طَرَفٍ وَاحِدٍ، الَّذِي هُوَ اللهُ الوَاحِدُ.

[21] فَهَلْ يَعْنِي هَذَا أنَّ الشَّرِيعَةَ تُنَاقِضُ وُعُودَ اللهِ؟ بِالطَّبْعِ لَا! لِأنَّهُ لَوْ أُعْطِيَتْ شَرِيعَةٌ قَادِرَةٌ عَلَى أنْ تَمْنَحَ الحَيَاةَ، فَإنَّ البِرَّ يَتَحَقَّقُ بِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ بِالفِعْلِ.

[22] وَلَكِنَّ الكِتَابَ أعْلَنَ أنَّ العَالَمَ كُلَّهُ سَجينٌ للخَطِيَّةِ، وَذَلِكَ لِكَي يُعْطِيَ اللهُ الوَعْدَ بِالإيمَانِ. وَقَدْ أعْطَى اللهُ الوَعْدَ لِلَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِيَسُوعَ المَسِيحِ.

[23] وَقَبْلَ أنْ يَأْتِيَ هَذَا الإيمَانُ، كُنَّا تَحْتَ وِصَايَةِ الشَّرِيعَةِ. كُنَّا سُجَنَاءَ إلَى أنْ كُشِفَ الإيمَانُ لَنَا.

[24] كُنَّا تَحْتَ وِصَايَةِ الشَّرِيعَةِ، إلَى أنْ يَأتِيَ المَسِيحُ، فَنَتَبَرَّرَ بِالإيمَانِ.

[25] وَبَعْدَ أنْ جَاءَ الإيمَانُ، لَمْ نَعُدْ فِيمَا بَعْدُ تَحْتَ وِصَايَةِ الشَّرِيعَةِ.

[26] أنْتُمْ جَمِيعًا أوْلَادُ اللهِ بِالإيمَانِ بِالمَسِيحِ يَسُوعَ.

[27] فَأنْتُمْ جَمِيعًا الَّذِينَ تَعَمَّدْتُمْ فِي المَسِيحِ، قَدْ لَبِسْتُمُ المَسِيحَ.

[28] لَا فَرْقَ بَيْنَ اليَهُودِيِّ وَاليُونَانِيِّ، وَلَا بَيْنَ العَبْدِ وَالحُرِّ، وَلَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنثَى، لِأنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ.

[29] فَإنْ كُنْتُمْ لِلمَسِيحِ، فَأنْتُمْ إذًا نَسْلُ إبْرَاهِيمَ، وَهَكَذَا تَرِثُونَ مَا وَعَدَهُ اللهُ بِهِ.

الرِّسَالَةُ إلَى غَلَاطِيَّة — Chapters