Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 10:41

[1] وَلَمَّا قَرُبَتْ أَيَّامُ وَفَاةِ دَاوُدَ أَوْصَى سُلَيْمَانَ ٱبْنَهُ قَائِلًا:

[2] «أَنَا ذَاهِبٌ فِي طَرِيقِ ٱلْأَرْضِ كُلِّهَا، فَتَشَدَّدْ وَكُنْ رَجُلًا.

[3] اِحْفَظْ شَعَائِرَ ٱلرَّبِّ إِلَهِكَ، إِذْ تَسِيرُ فِي طُرُقِهِ، وَتَحْفَظُ فَرَائِضَهُ، وَصَايَاهُ وَأَحْكَامَهُ وَشَهَادَاتِهِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى، لِكَيْ تُفْلِحَ فِي كُلِّ مَا تَفْعَلُ وَحَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ.

[4] لِكَيْ يُقِيمَ ٱلرَّبُّ كَلَامَهُ ٱلَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنِّي قَائِلًا: إِذَا حَفِظَ بَنُوكَ طَرِيقَهُمْ وَسَلَكُوا أَمَامِي بِٱلْأَمَانَةِ مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ وَكُلِّ أَنْفُسِهِمْ، قَالَ لَا يُعْدَمُ لَكَ رَجُلٌ عَنْ كُرْسِيِّ إِسْرَائِيلَ.

[5] وَأَنْتَ أَيْضًا تَعْلَمُ مَا فَعَلَ بِي يُوآبُ ٱبْنُ صَرُويَةَ، مَا فَعَلَ لِرَئِيسَيْ جُيُوشِ إِسْرَائِيلَ: ٱبْنَيْرَ بْنِ نَيْرَ وَعَمَاسَا بْنِ يَثْرٍ، إِذْ قَتَلَهُمَا وَسَفَكَ دَمَ ٱلْحَرْبِ فِي ٱلصُّلْحِ، وَجَعَلَ دَمَ ٱلْحَرْبِ فِي مِنْطَقَتِهِ ٱلَّتِي عَلَى حَقَوَيْهِ وَفِي نَعْلَيْهِ ٱللَّتَيْنِ بِرِجْلَيْهِ.

[6] فَٱفْعَلْ حَسَبَ حِكْمَتِكَ وَلَا تَدَعْ شَيْبَتَهُ تَنْحَدِرُ بِسَلَامٍ إِلَى ٱلْهَاوِيَةِ.

[7] وَٱفْعَلْ مَعْرُوفًا لِبَنِي بَرْزِلَّايِ ٱلْجِلْعَادِيِّ فَيَكُونُوا بَيْنَ ٱلْآكِلِينَ عَلَى مَائِدَتِكَ، لِأَنَّهُمْ هَكَذَا تَقَدَّمُوا إِلَيَّ عِنْدَ هَرَبِي مِنْ وَجْهِ أَبْشَالُومَ أَخِيكَ.

[8] وَهُوَذَا مَعَكَ شِمْعِي بْنُ جِيرَا ٱلْبَنْيَامِينِيُّ مِنْ بَحُورِيمَ، وَهُوَ لَعَنَنِي لَعْنَةً شَدِيدَةً يَوْمَ ٱنْطَلَقْتُ إِلَى مَحَنَايِمَ، وَقَدْ نَزَلَ لِلِقَائِي إِلَى ٱلْأُرْدُنِّ، فَحَلَفْتُ لَهُ بِٱلرَّبِّ قَائِلًا: إِنِّي لَا أُمِيتُكَ بِٱلسَّيْفِ.

[9] وَٱلْآنَ فَلَا تُبَرِّرْهُ لِأَنَّكَ أَنْتَ رَجُلٌ حَكِيمٌ، فَٱعْلَمْ مَا تَفْعَلُ بِهِ وَأَحْدِرْ شَيْبَتَهُ بِٱلدَّمِ إِلَى ٱلْهَاوِيَةِ».

[10] وَٱضْطَجَعَ دَاوُدُ مَعَ آبَائِهِ، وَدُفِنَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ.

[11] وَكَانَ ٱلزَّمَانُ ٱلَّذِي مَلَكَ فِيهِ دَاوُدُ عَلَى إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. فِي حَبْرُونَ مَلَكَ سَبْعَ سِنِينٍ، وَفِي أُورُشَلِيمَ مَلَكَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً.

[12] وَجَلَسَ سُلَيْمَانُ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَتَثَبَّتَ مُلْكُهُ جِدًّا.

[13] ثُمَّ جَاءَ أَدُونِيَّا ٱبْنُ حَجِّيثَ إِلَى بَثْشَبَعَ أُمِّ سُلَيْمَانَ. فَقَالَتْ: «أَلِلسَّلَامِ جِئْتَ؟» فَقَالَ: «لِلسَّلَامِ».

[14] ثُمَّ قَالَ: «لِي مَعَكِ كَلِمَةٌ». فَقَالَتْ: «تَكَلَّمْ».

[15] فَقَالَ: «أَنْتِ تَعْلَمِينَ أَنَّ ٱلْمُلْكَ كَانَ لِي، وَقَدْ جَعَلَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ وُجُوهَهُمْ نَحْوِي لِأَمْلِكَ، فَدَارَ ٱلْمُلْكُ وَصَارَ لِأَخِي لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ ٱلرَّبِّ صَارَ لَهُ.

[16] وَٱلْآنَ أَسْأَلُكِ سُؤَالًا وَاحِدًا فَلَا تَرُدِّينِي فِيهِ». فَقَالَتْ لَهُ: «تَكَلَّمْ».

[17] فَقَالَ: «قُولِي لِسُلَيْمَانَ ٱلْمَلِكِ، لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّكِ، أَنْ يُعْطِيَنِي أَبِيشَجَ ٱلشُّونَمِيَّةَ ٱمْرَأَةً».

[18] فَقَالَتْ بَثْشَبَعُ: «حَسَنًا. أَنَا أَتَكَلَّمُ عَنْكَ إِلَى ٱلْمَلِكِ».

[19] فَدَخَلَتْ بَثْشَبَعُ إِلَى ٱلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ لِتُكَلِّمَهُ عَنْ أَدُونِيَّا. فَقَامَ ٱلْمَلِكُ لِلِقَائِهَا وَسَجَدَ لَهَا وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَوَضَعَ كُرْسِيًّا لِأُمِّ ٱلْمَلِكِ فَجَلَسَتْ عَنْ يَمِينِهِ.

[20] وَقَالَتْ: «إِنَّمَا أَسْأَلُكَ سُؤَالًا وَاحِدًا صَغِيرًا. لَا تَرُدَّنِي». فَقَالَ لَهَا ٱلْمَلِكُ: «ٱسْأَلِي يَا أُمِّي، لِأَنِّي لَا أَرُدُّكِ».

[21] فَقَالَتْ: «لِتُعْطَ أَبِيشَجُ ٱلشُّونَمِيَّةُ لِأَدُونِيَّا أَخِيكَ ٱمْرَأَةً».

[22] فَأَجَابَ ٱلْمَلِكُ سُلَيْمَانُ وَقَالَ لِأُمِّهِ: «وَلِمَاذَا أَنْتِ تَسْأَلِينَ أَبِيشَجَ ٱلشُّونَمِيَّةَ لِأَدُونِيَّا؟ فَٱسْأَلِي لَهُ ٱلْمُلْكَ لِأَنَّهُ أَخِي ٱلْأَكْبَرُ مِنِّي! لَهُ وَلِأَبِيَاثَارَ ٱلْكَاهِنِ وَلِيُوآبَ ٱبْنِ صَرُويَةَ».

[23] وَحَلَفَ سُلَيْمَانُ ٱلْمَلِكُ بِٱلرَّبِّ قَائِلًا: «هَكَذَا يَفْعَلُ لِيَ ٱللهُ وَهَكَذَا يَزِيدُ، إِنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ أَدُونِيَّا بِهَذَا ٱلْكَلَامِ ضِدَّ نَفْسِهِ.

[24] وَٱلْآنَ حَيٌّ هُوَ ٱلرَّبُّ ٱلَّذِي ثَبَّتَنِي وَأَجْلَسَنِي عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ أَبِي، وَٱلَّذِي صَنَعَ لِي بَيْتًا كَمَا تَكَلَّمَ، إِنَّهُ ٱلْيَوْمَ يُقْتَلُ أَدُونِيَّا».

[25] فَأَرْسَلَ ٱلْمَلِكُ سُلَيْمَانُ بِيَدِ بَنَايَاهُو بْنِ يَهُويَادَاعَ، فَبَطَشَ بِهِ فَمَاتَ.

[26] وَقَالَ ٱلْمَلِكُ لِأَبِيَاثَارَ ٱلْكَاهِنِ: «ٱذْهَبْ إِلَى عَنَاثُوثَ إِلَى حُقُولِكَ، لِأَنَّكَ مُسْتَوْجِبُ ٱلْمَوْتِ، وَلَسْتُ أَقْتُلُكَ فِي هَذَا ٱلْيَوْمِ، لِأَنَّكَ حَمَلْتَ تَابُوتَ سَيِّدِي ٱلرَّبِّ أَمَامَ دَاوُدَ أَبِي، وَلِأَنَّكَ تَذَلَّلْتَ بِكُلِّ مَا تَذَلَّلَ بِهِ أَبِي».

[27] وَطَرَدَ سُلَيْمَانُ أَبِيَاثَارَ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَاهِنًا لِلرَّبِّ، لِإِتْمَامِ كَلَامِ ٱلرَّبِّ ٱلَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى بَيْتِ عَالِي فِي شِيلُوهَ.

[28] فَأَتَى ٱلْخَبَرُ إِلَى يُوآبَ، لِأَنَّ يُوآبَ مَالَ وَرَاءَ أَدُونِيَّا وَلَمْ يَمِلْ وَرَاءَ أَبْشَالُومَ، فَهَرَبَ يُوآبُ إِلَى خَيْمَةِ ٱلرَّبِّ وَتَمَسَّكَ بِقُرُونِ ٱلْمَذْبَحِ.

[29] فَأُخْبِرَ ٱلْمَلِكُ سُلَيْمَانُ بِأَنَّ يُوآبَ قَدْ هَرَبَ إِلَى خَيْمَةِ ٱلرَّبِّ وَهَا هُوَ بِجَانِبِ ٱلْمَذْبَحِ. فَأَرْسَلَ سُلَيْمَانُ بَنَايَاهُوَ بْنَ يَهُويَادَاعَ قَائِلًا: «ٱذْهَبِ ٱبْطِشْ بِهِ».

[30] فَدَخَلَ بَنَايَاهُو إِلَى خَيْمَةِ ٱلرَّبِّ وَقَالَ لَهُ: «هَكَذَا يَقُولُ ٱلْمَلِكُ: ٱخْرُجْ». فَقَالَ: «كَلَّا، وَلَكِنَّنِي هُنَا أَمُوتُ». فَرَدَّ بَنَايَاهُو ٱلْجَوَابَ عَلَى ٱلْمَلِكِ قَائِلًا: «هَكَذَا تَكَلَّمَ يُوآبُ وَهَكَذَا جَاوَبَنِي».

[31] فَقَالَ لَهُ ٱلْمَلِكُ: «ٱفْعَلْ كَمَا تَكَلَّمَ، وَٱبْطِشْ بِهِ وَٱدْفِنْهُ، وَأَزِلْ عَنِّي وَعَنْ بَيْتِ أَبِي ٱلدَّمَ ٱلزَّكِيَّ ٱلَّذِي سَفَكَهُ يُوآبُ،

[32] فَيَرُدُّ ٱلرَّبُّ دَمَهُ عَلَى رَأْسِهِ، لِأَنَّهُ بَطَشَ بِرَجُلَيْنِ بَرِيئَيْنِ وَخَيْرٍ مِنْهُ وَقَتَلَهُمَا بِٱلسَّيْفِ، وَأَبِي دَاوُدُ لَا يَعْلَمُ، وَهُمَا أَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرٍ رَئِيسُ جَيْشِ إِسْرَائِيلَ، وَعَمَاسَا بْنُ يَثَرٍ رَئِيسُ جَيْشِ يَهُوذَا.

[33] فَيَرْتَدُّ دَمُهُمَا عَلَى رَأْسِ يُوآبَ وَرَأْسِ نَسْلِهِ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَيَكُونُ لِدَاوُدَ وَنَسْلِهِ وَبَيْتِهِ وَكُرْسِيِّهِ سَلَامٌ إِلَى ٱلْأَبَدِ مِنْ عِنْدِ ٱلرَّبِّ».

[34] فَصَعِدَ بَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ وَبَطَشَ بِهِ وَقَتَلَهُ، فَدُفِنَ فِي بَيْتِهِ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ.

[35] وَجَعَلَ ٱلْمَلِكُ بَنَايَاهُوَ بْنَ يَهُويَادَاعَ مَكَانَهُ عَلَى ٱلْجَيْشِ، وَجَعَلَ ٱلْمَلِكُ صَادُوقَ ٱلْكَاهِنَ مَكَانَ أَبِيَاثَارَ.

[36] ثُمَّ أَرْسَلَ ٱلْمَلِكُ وَدَعَا شِمْعِيَ وَقَالَ لَهُ: «اِبْنِ لِنَفْسِكَ بَيْتًا فِي أُورُشَلِيمَ، وَأَقِمْ هُنَاكَ وَلَا تَخْرُجْ مِنْ هُنَاكَ إِلَى هُنَا أَوْ هُنَالِكَ.

[37] فَيَوْمَ تَخْرُجُ وَتَعْبُرُ وَادِيَ قَدْرُونَ، ٱعْلَمَنَّ بِأَنَّكَ مَوْتًا تَمُوتُ، وَيَكُونُ دَمُكَ عَلَى رَأْسِكَ».

[38] فَقَالَ شِمْعِي لِلْمَلِكِ: «حَسَنٌ ٱلْأَمْرُ. كَمَا تَكَلَّمَ سَيِّدِي ٱلْمَلِكُ كَذَلِكَ يَصْنَعُ عَبْدُكَ». فَأَقَامَ شِمْعِي فِي أُورُشَلِيمَ أَيَّامًا كَثِيرَةً.

[39] وَفِي نِهَايَةِ ثَلَاثِ سِنِينَ هَرَبَ عَبْدَانِ لِشِمْعِي إِلَى أَخِيشَ بْنِ مَعْكَةَ مَلِكِ جَتَّ، فَأَخْبَرُوا شِمْعِي قَائِلِينَ: «هُوَذَا عَبْدَاكَ فِي جَتَّ».

[40] فَقَامَ شِمْعِي وَشَدَّ عَلَى حِمَارِهِ وَذَهَبَ إِلَى جَتَّ إِلَى أَخِيشَ لِيُفَتِّشَ عَلَى عَبْدَيْهِ، فَٱنْطَلَقَ شِمْعِي وَأَتَى بِعَبْدَيْهِ مِنْ جَتَّ.

[41] فَأُخْبِرَ سُلَيْمَانُ بِأَنَّ شِمْعِي قَدِ ٱنْطَلَقَ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى جَتَّ وَرَجَعَ.

[42] فَأَرْسَلَ ٱلْمَلِكُ وَدَعَا شِمْعِيَ وَقَالَ لَهُ: «أَمَا ٱسْتَحْلَفْتُكَ بِٱلرَّبِّ وَأَشْهَدْتُ عَلَيْكَ قَائِلًا: إِنَّكَ يَوْمَ تَخْرُجُ وَتَذْهَبُ إِلَى هُنَا وَهُنَالِكَ، ٱعْلَمَنَّ بِأَنَّكَ مَوْتًا تَمُوتُ؟ فَقُلْتَ لِي: حَسَنٌ ٱلْأَمْرُ. قَدْ سَمِعْتُ.

[43] فَلِمَاذَا لَمْ تَحْفَظْ يَمِينَ ٱلرَّبِّ وَٱلْوَصِيَّةَ ٱلَّتِي أَوْصَيْتُكَ بِهَا؟».

[44] ثُمَّ قَالَ ٱلْمَلِكُ لِشِمْعِي: «أَنْتَ عَرَفْتَ كُلَّ ٱلشَّرِّ ٱلَّذِي عَلِمَهُ قَلْبُكَ ٱلَّذِي فَعَلْتَهُ لِدَاوُدَ أَبِي، فَلِيَرُدَّ ٱلرَّبُّ شَرَّكَ عَلَى رَأْسِكَ.

[45] وَٱلْمَلِكُ سُلَيْمَانُ يُبَارَكُ، وَكُرْسِيُّ دَاوُدَ يَكُونُ ثَابِتًا أَمَامَ ٱلرَّبِّ إِلَى ٱلْأَبَدِ».

[46] وَأَمَرَ ٱلْمَلِكُ بَنَايَاهُوَ بْنَ يَهُويَادَاعَ، فَخَرَجَ وَبَطَشَ بِهِ فَمَاتَ. وَتَثَبَّتَ ٱلْمُلْكُ بِيَدِ سُلَيْمَانَ.

اَلْمُلُوكِ ٱلْأَوَّلُ — Chapters