Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:03

[1] وَلَمَّا أَنْهَى يَسُوعُ هَذِهِ الأَقْوَالَ كُلَّهَا، قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:

[2] «أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَأْتِي الْفِصْحُ، وَسَوْفَ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ لِيُصْلَبَ».

[3] وَعِنْدَئِذٍ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ فِي دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ الْمَدْعُوِّ قَيَافَا،

[4] وَتَآمَرُوا لِيَقْبِضُوا عَلَى يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ.

[5] وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا: «لاَ نَفْعَلْ ذَلِكَ فِي الْعِيدِ، لِئَلاَّ يَحْدُثَ اضْطِرَابٌ بَيْنَ الشَّعْبِ!»

[6] وَإِذْ كَانَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ عَنْيَا عِنْدَ سِمْعَانَ الأَبْرَصِ،

[7] جَاءَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ تَحْمِلُ قَارُورَةَ عِطْرٍ غَالِي الثَّمَنِ، وَسَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ مُتَّكِىءٌ.

[8] فَاسْتَاءَ التَّلاَمِيذُ لَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، وَقَالُوا: «لِمَاذَا هَذَا التَّبْذِيرُ؟

[9] فَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا الْعِطْرُ بِمَالٍ كَثِيرٍ، وَيُوْهَبَ الثَّمَنُ لِلْفُقَرَاءِ؟»

[10] وَإِذْ عَلِمَ يَسُوعُ بِذلِكَ، قَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُضَايِقُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ؟ إِنَّهَا عَمِلَتْ بِي عَمَلاً حَسَناً.

[11] فَإِنَّ الْفُقَرَاءَ عِنْدَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ؛ أَمَّا أَنَا فَلَنْ أَكُونَ عِنْدَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ.

[12] فَإِنَّهَا إِذْ سَكَبَتِ الْعِطْرَ عَلَى جِسْمِي، فَقَدْ فَعَلَتْ ذَلِكَ إِعْدَاداً لِدَفْنِي.

[13] وَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ حَيْثُ يُنَادَى بِهَذَا الإِنْجِيلِ فِي الْعَالَمِ أَجْمَعَ، يُحَدَّثُ أَيْضاً بِمَا عَمِلَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ، إِحْيَاءً لِذِكْرِهَا».

[14] عِنْدَئِذٍ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَهُوَ الْمَدْعُوُّ يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ،

[15] وَقَالَ: «كَمْ تُعْطُونَنِي لأُسَلِّمَهُ إِلَيْكُمْ؟» فَوَزَنُوا لَهُ ثَلاَثِينَ قِطْعَةً مِنَ الْفِضَّةِ.

[16] وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَخَذَ يَهُوذَا يَتَرَقَّبُ الْفُرْصَةَ لِتَسْلِيمِهِ.

[17] وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الْفَطِيرِ، تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ يَسْأَلُونَ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَ لَكَ الْفِصْحَ لِتَأْكُلَ؟»

[18] أَجَابَهُمْ: «اُدْخُلُوا الْمَدِينَةَ، وَاذْهَبُوا إِلَى فُلاَنٍ وَقُولُوا لَهُ: الْمُعَلِّمُ يَقُولُ إِنَّ سَاعَتِي قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَعِنْدَكَ سَأَعْمَلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي».

[19] فَفَعَلَ التَّلاَمِيذُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ يَسُوعُ، وَجَهَّزُوا الْفِصْحَ هُنَاكَ.

[20] وَعِنْدَ الْمَسَاءِ اتَّكَأَ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ.

[21] وَبَيْنَمَا كَانُوا يَأْكُلُونَ، قَالَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِداً مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي».

[22] فَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمِ الْحُزْنُ الشَّدِيدُ، وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَسْأَلُهُ: «هَلْ أَنَا يَارَبُّ؟»

[23] فَأَجَابَ: «الَّذِي يَغْمِسُ يَدَهُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُنِي.

[24] إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لاَبُدَّ أَنْ يَمْضِيَ كَمَا قَدْ كُتِبَ عَنْهُ، وَلَكِنِ الْوَيْلُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْراً لِذَلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُوْلَدْ!»

[25] فَسَأَلَهُ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَامُعَلِّمُ؟» أَجَابَهُ: «أَنْتَ قُلْتَ!»

[26] وَبَيْنَمَا كَانُوا يَأْكُلُونَ، أَخَذَ يَسُوعُ رَغِيفاً، وَبَارَكَ، وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: «خُذُوا، كُلُوا: هَذَا هُوَ جَسَدِي!»

[27] ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ، وَشَكَرَ، وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ.

[28] فَإِنَّ هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ وَالَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا.

[29] عَلَى أَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدَ الْيَوْمِ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هَذَا حَتَّى يَأْتِيَ الْيَوْمُ الَّذِي فِيهِ أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيداً فِي مَلَكُوتِ أَبِي».

[30] ثُمَّ رَتَّلُوا، وَانْطَلَقُوا خَارِجاً إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.

[31] عِنْدَئِذٍ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ سَتَشُكُّونَ فِيَّ كُلُّكُمْ. لأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ: سَأَضْرِبُ الرَّاعِيَ، فَتَتَشَتَّتُ خِرَافُ الْقَطِيعِ.

[32] وَلَكِنْ بَعْدَ قِيَامَتِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ».

[33] فَرَدَّ عَلَيْهِ بُطْرُسُ قَائِلاً: «وَلَوْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ، فَأَنَا لَنْ أَشُكَّ!»

[34] أَجَابَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ، تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ!»

[35] فَقَالَ بُطْرُسُ: «وَلَوْ كَانَ عَلَيَّ أَنْ أَمُوتَ مَعَك، لاَ أُنْكِرُك أَبَداً!» وَقَالَ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ.

[36] ثُمَّ ذَهَبَ يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى بُسْتَانٍ يُدْعَى جَثْسَيْمَانِي، وَقَالَ لَهُمْ: «اجْلِسُوا هُنَا حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ وَأُصَلِّيَ».

[37] وَقَدْ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبَدِي وَبَدَأَ يَشْعُرُ بِالْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ.

[38] فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ! ابْقَوْا هُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي!»

[39] وَابْتَعَدَ عَنْهُمْ قَلِيلاً وَارْتَمَى عَلَى وَجْهِهِ يُصَلِّي، قَائِلاً: «يَاأَبِي، إِنْ كَانَ مُمْكِناً، فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ: وَلَكِنْ، لاَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ!»

[40] وَرَجَعَ إِلَى التَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نَائِمِينَ، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «أَهَكَذَا لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟

[41] اسْهَرُوا وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. إِنَّ الرُّوحَ نَشِيطٌ؛ أَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ».

[42] وَذَهَبَ ثَانِيَةً يُصَلِّي، فَقَالَ: «يَاأَبِي، إِنْ كَانَ لاَ يُمْكِنُ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ بِأَنْ أَشْرَبهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُك!»

[43] وَرَجَعَ إِلَى التَّلاَمِيذِ، فَوَجَدَهُمْ نَائِمِينَ أَيْضاً لأَنَّ النُّعَاسَ أَثْقَلَ أَعْيُنَهُمْ.

[44] فَتَرَكَهُمْ، وَعَادَ يُصَلِّي مَرَّةً ثَالِثَةً، وَرَدَّدَ الْكَلاَمَ نَفْسَهُ.

[45] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! حَانَتِ السَّاعَةُ، وَسَوْفَ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ إِلَى أَيْدِي الْخَاطِئِينَ.

[46] قُومُوا لِنَذْهَبَ! هَا قَدِ اقْتَرَبَ الَّذِي يُسَلِّمُنِي».

[47] وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، إِذَا يَهُوذَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، قَدْ وَصَلَ وَمَعَهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ يَحْمِلُونَ السُّيُوفَ وَالْعِصِيَّ، وَقَدْ أَرْسَلَهُمْ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ.

[48] وَكَانَ مُسَلِّمُهُ قَدْ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ؛ فَاقْبِضُوا عَلَيْهِ!»

[49] فَتَقَدَّمَ فِي الْحَالِ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ: «سَلاَمٌ يَاسَيِّدِي!» وَقَبَّلَهُ.

[50] فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَاصَاحِبِي، لِمَاذَا أَنْتَ هُنَا؟» فَتَقَدَّمَ الْجَمْعُ وَأَلْقَوْا الْقَبْضَ عَلَى يَسُوعَ.

[51] وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ يَسُوعَ قَدْ مَدَّ يَدَهُ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ، وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذُنَهُ.

[52] فَقَالَ يَسُوعُ لَهُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى غِمْدِهِ! فَإِنَّ الَّذِينَ يَلْجَأُونَ إِلَى السَّيْفِ، بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!

[53] أَمْ تَظُنُّ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُرْسِلَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟

[54] وَلَكِنْ كَيْفَ يَتِمُّ الْكِتَابُ حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ مَا يَحْدُثُ الآنَ لاَبُدَّ أَنْ يَحْدُثَ؟»

[55] ثُمَّ وَجَّهَ يَسُوعُ كَلاَمَهُ إِلَى الْجُمُوعِ قَائِلاً: «خَرَجْتُمْ بِالسُّيُوفِ وَالْعِصِيِّ لِتَقْبِضُوا عَلَيَّ كَمَا عَلَى لِصٍّ. كُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ بَيْنَكُمْ أُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ، وَلَمْ تَقْبِضُوا عَلَيَّ!

[56] وَلَكِنْ، قَدْ حَدَثَ هَذَا كُلُّهُ لِتَتِمَّ كِتَابَاتُ الأَنْبِيَاءِ!» عِنْدَئِذٍ تَرَكَهُ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا!

[57] وَأَمَّا الَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ، فَسَاقُوهُ إِلَى قَيَافَا رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ الْكَتَبَةُ وَالشُّيُوخُ.

[58] وَتَبِعَهُ بُطْرُسُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى الدَّاخِلِ، وَجَلَسَ بَيْنَ الْحُرَّاسِ لِيَرَى النِّهَايَةَ.

[59] وَانْعَقَدَ الْمَجْلِسُ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ كُلِّهِمْ، وَبَحَثُوا عَنْ شَهَادَةِ زُورٍ عَلَى يَسُوعَ، لِيَحْكُمُوا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ،

[60] وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا، مَعَ أَنَّهُ حَضَرَ شُهُودُ زُورٍ كَثِيرُونَ. أَخِيراً تَقَدَّمَ اثْنَانِ

[61] وَقَالاَ: «هَذَا قَالَ: إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَهْدِمَ هَيْكَلَ اللهِ وَأَبْنِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ».

[62] فَوَقَفَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَسَأَلَهُ: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ عَلَى مَا يَشْهَدُ بِهِ هَذَانِ عَلَيْكَ؟»

[63] وَلَكِنَّ يَسُوعَ ظَلَّ صَامِتاً. فَعَادَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ يَسْأَلُهُ: قَالَ: «أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟»

[64] فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ قُلْتَ! وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً إِنَّكُمْ مُنْذُ الآنَ سَوْفَ تَرَوْنَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُدْرَةِ ثُمَّ آتِياً عَلَى سُحُبِ السَّمَاءِ!»

[65] فَشَقَّ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَصَرَخَ: «قَدْ جَدَّفَ! لاَ حَاجَةَ بِنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ. وَهَا أَنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ.

[66] فَمَا رَأْيُكُمْ؟» أَجَابُوا: «يَسْتَحِقُّ عُقُوبَةَ الْمَوْتِ!»

[67] فَبَصَقُوا فِي وَجْهِهِ، وَضَرَبُوهُ، وَلَطَمَهُ بَعْضُهُمْ

[68] قَائِلِينَ: «تَنَبَّأْ لَنَا، أَيُّهَا الْمَسِيحُ، مَنْ ضَرَبَك!»

[69] فِي تِلْكَ الأَثْنَاءِ كَانَ بُطْرُسُ جَالِساً فِي الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، فَتَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ خَادِمَةٌ وَقَالَتْ: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ».

[70] فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ أَمَامَ الْجَمِيعِ وَقَالَ: «لاَ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ!»

[71] ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَدْخَلِ الدَّارِ، فَعَرَفَتْهُ خَادِمَةٌ أُخْرَى، فَقَالَتْ لِلْحَاضِرِينَ هُنَاكَ: «وَهَذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!»

[72] فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَأَقْسَمَ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ ذلِكَ الرَّجُلَ!»

[73] وَبَعْدَ قَلِيلٍ تَقَدَّمَ الْوَاقِفُونَ هُنَاكَ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا لَهُ: «بِالْحَقِّ إِنَّكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَإِنَّ لَهْجَتَكَ تَدُلُّ عَلَيْكَ!»

[74] فَابْتَدَأَ بُطْرُسُ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ، قَائِلاً: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ!» وَفِي الْحَالِ صَاحَ الدِّيكُ،

[75] فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلِمَةَ يَسُوعَ إِذْ قَالَ لَهُ: «قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». فَخَرَجَ إِلَى الْخَارِجِ، وَبَكَى بُكَاءً مُرّاً.

مَـتَّى — Chapters