Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 8:44

[1] نُبُوءَةٌ عَنِ الْمُوَآبِيِّينَ: هَذَا مَا يُعْلِنُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: «وَيْلٌ لِنَبُو لأَنَّهَا أَصْبَحَتْ أَطْلاَلاً. لَحِقَ الْعَارُ بِقَرْيَتَايِمَ وَتَمَّ الاسْتِيلاَءُ عَلَيْهَا. خَزِيَ الْحِصْنُ وَارْتَعَبَ.

[2] زَالَ فَخْرُ مُوآبَ وَتَآمَرُوا فِي حَشْبُونَ عَلَيْهَا شَرّاً قَائِلِينَ: هَيَّا نَهْدِمُهَا فَلاَ تَكُونُ أُمَّةً بَعْدُ. وَأَنْتِ أَيْضاً يَامَدْمِينُ، يُهَيْمِنُ عَلَيْكِ صَمْتُ الْمَوْتِ وَيُلاَحِقُكِ السَّيْفُ.

[3] اسْمَعُوا صَوْتَ صُرَاخٍ مِنْ حُورُونَايِمَ: قَدْ حَلَّ بِنَا هَلاَكٌ وَدَمَارٌ عَظِيمَانِ.

[4] قَدْ تَحَطَّمَتْ مُوآبُ، وَبَلَغَ صُرَاخُهَا صُوغَرَ.

[5] إِذْ عَلَى مُرْتَفَعِ لُوحِيتَ يَصْعَدُونَ بَاكِينَ بِمَرَارَةٍ، وَعَلَى مُنْحَدَرِ حُورُونَايِمَ يَتَرَدَّدُ صُرَاخُ الانْكِسَارِ.

[6] اهْرُبُوا وَانْجُوا بِأَنْفُسِكُمْ. كُونُوا كَعَرْعَرٍ فِي الْبَرِّيَّةِ.

[7] لأَنَّكُمُ اتَّكَلْتُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ وَكُنُوزِكُمْ، سَتُسْبَوْنَ أَيْضاً وَيَقَعُ الصَّنَمُ كَمُوشُ أَيْضاً أَسِيراً وَيُؤْخَذُ إِلَى الْمَنْفَى مَعَ كَهَنَتِهِ وَرُؤَسَائِهِ.

[8] وَيَزْحَفُ الْمُدَمِّرُ إِلَى كُلِّ مَدِينَةٍ، فَلاَ تُفْلِتُ مِنْهُ إِحْدَاهَا، فَيَبِيدُ الْوَادِي، وَيَتْلَفُ السَّهْلُ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ قَضَى.

[9] أَعْطُوا مُوآبَ أَجْنِحَةً، فَيُحَلِّقَ طَائِراً. قَدْ أَصْبَحَتْ مُدُنُهُ أَطْلاَلاً مَهْجُورَةً مِنَ النَّاسِ.

[10] مَلْعُونٌ مَنْ يَقُومُ بِعَمَلِ الرَّبِّ مُتَهَاوِناً، وَمَلْعُونٌ مَنْ حَظَرَ عَلَى سَيْفِهِ الدَّمَ.

[11] قَدْ قَضَى مُوآبُ حَيَاةً مُتْرَفَةً مُنْذُ حَدَاثَتِهِ، كَالْخَمْرِ الْمُسْتَقِرِّ عَلَى عَكَرِهِ. لَمْ يُفْرَغْ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السَّبْيِ قَطُّ لِذَلِكَ ظَلَّ مُحْتَفِظاً بِطَعْمِهِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ رَائِحَتُهُ.

[12] هَا هِيَ أَيَّامٌ مُقْبِلَةٌ، يَقُولُ الرَّبُّ، أُرْسِلُ فِيهَا إِلَيْهِ عَابِرِي السَّبِيلِ سَاكِبِي الْجِرَارِ، فَيَسْكُبُونَهُ وَيُفْرِغُونَ جِرَارَهُ وَيُحَطِّمُونَ دِنَانَهُ.

[13] فَيَعْتَرِي الْمُوآبِيِّينَ الْخَجَلُ مِنْ كَمُوشَ، كَمَا اعْتَرَى الْخَجَلُ الإِسْرَائِيلِيِّينَ مِنْ بَيْتِ إِيلَ، مُتَّكَلِهِمْ.

[14] كَيْفَ تَقُولُونَ: إِنَّنَا أَبْطَالٌ وَجَبَابِرَةُ حَرْبٍ؟

[15] إِنَّ مُوآبَ سَيُدَمَّرُ، وَتُغْزَى مُدُنُهُ، وَتَنْزِلُ نُخْبَةُ شُبَّانِهِ لِلذَّبْحِ، يَقُولُ الْمَلِكُ الَّذِي اسْمُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ.

[16] قَدْ أَزِفَتْ بَلِيَّةُ مُوآبَ وَمِحْنَتُهُ أَقْبَلَتْ مُسْرِعَةً.

[17] فَارْثُوهُ يَاجَمِيعَ الْمُحِيطِينَ بِهِ وَسَائِرَ الْعَارِفِينَ اسْمَهُ. قُولُوا انْكَسَرَ صَوْلَجَانُ الْعِزِّ وَقَضِيبُ الْمَجْدِ.

[18] اهْبِطِي مِنَ الْمَجْدِ وَاجْلِسِي عَلَى الأَرْضِ الْظَّمْأَى أَيَّتُهَا السَّاكِنَةُ فِي دِيبُونَ، لأَنَّ مُدَمِّرَ مُوآبَ قَدْ زَحَفَ عَلَيْكِ وَهَدَمَ حُصُونَكِ.

[19] قِفِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَرَاقِبِي يَاسَاكِنَةَ عَرُوعِيرَ. اسْأَلِي الْهَارِبَ وَالنَّاجِيَةَ بِنَفْسِهَا: مَاذَا جَرَى؟

[20] فَيَأْتِيَ الْجَوَابُ: قَدْ لَحِقَ الْخِزْيُ بِمُوآبَ، لأَنَّهُ صَارَ أَطْلاَلاً فَوَلْوِلُوا وَأَعْوِلُوا. أَذِيعُوا فِي أَرْنُونَ أَنَّ مُوآبَ قَدْ أَصْبَحَ خَرَاباً.

[21] قَدْ وَقَعَ الْقَضَاءُ عَلَى أَرْضِ السَّهْلِ، وَعَلَى حُولُونَ، وَعَلَى يَهْصَةَ، وَعَلَى مَيْفَعَةَ،

[22] وَعَلَى دِيبُونَ، وَعَلَى نَبُو، وَعَلَى بَيْتِ دَبْلَتَايِمَ،

[23] وَعَلَى قَرْيَتَايِمَ، وَعَلَى بَيْتِ جَامُولَ، وَعَلَى بَيْتِ مَعُونَ،

[24] وَعَلَى قَرْيُوتَ، وَعَلَى بُصْرَةَ، وَعَلَى كَافَّةِ مُدُنِ بِلاَدِ مُوآبَ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ.

[25] قَدْ كُسِرَ قَرْنُ مُوآبَ، وَتَحَطَّمَتْ ذِرَاعُهُ، يَقُولُ الرَّبُّ.

[26] أَسْكِرُوهُ حَتَّى يَتَمَرَّغَ فِي قَيْئِهِ، وَيُصْبِحَ مَهْزَأَةً، لأَنَّهُ تَغَطْرَسَ عَلَى الرَّبِّ.

[27] أَلَمْ يُصْبِحْ إِسْرَائِيلُ مَهْزَأَةً لَدَيْكَ؟ أَكَانَ بَيْنَ اللُّصُوصِ حَتَّى كُنْتَ تَهُزُّ رَأْسَكَ بِاحْتِقَارٍ كُلَّمَا جَاءَ ذِكْرُهُ عَلَى لِسَانِكَ؟

[28] اهْجُرُوا الْمُدُنَ وَأَقِيمُوا بَيْنَ الصُّخُورِ يَاأَهْلَ مُوآبَ، وَكُونُوا كَالْحَمَامَةِ الَّتِي تُعَشِّشُ عِنْدَ حَافَةِ فَوَّهَةِ الْكَهْفِ.

[29] قَدْ سَمِعْنَا عَنْ عَجْرَفَةِ مُوآبَ الْمُفْرِطَةِ. إِنَّهُ شَدِيدُ الْكِبْرِيَاءِ. سَمِعْنَا عَنْ غَطْرَسَتِهِ وَتَشَامُخِهِ وَغُرُورِهِ، وَعَنِ ارْتِفَاعِ قَلْبِهِ.

[30] قَدْ عَرَفْتُ كِبْرِيَاءَهُ يَقُولُ الرَّبُّ، إِنَّمَا زَهْوُهُ بَاطِلٌ، وَتَفَاخُرُهُ عَدِيمُ الْجَدْوَى.

[31] لِذَلِكَ أَنُوحُ عَلَى مُوآبَ وَأُعْوِلُ عَلَى كُلِّ أَهْلِهِ، وَأَئِنُّ عَلَى رِجَالِ قِيرَ حَارِسَ.

[32] أَبْكِي عَلَيْكِ أَكْثَرَ مِنَ الْبُكَاءِ عَلَى يَعْزِيرَ يَاجَفْنَةَ سَبْمَةَ الَّتِي امْتَدَّتْ فُرُوعُهَا حَتَّى الْبَحْرِ، بَلْ بَلَغَتْ بَحْرَ يَعْزِيرَ، فَإِنَّ الْمُدَمِّرَ قَدِ انْقَضَّ عَلَى حَصَادِكِ النَّاضِجِ وَقِطَافِكِ.

[33] قَدْ تَلاَشَى الْفَرَحُ وَالْغِبْطَةُ مِنْ بَسَاتِينِ مُوآبَ وَمِنْ حُقُولِهِ، وَأُوْقِفَ تَدَفُّقُ الْخَمْرِ مِنَ الْمَعَاصِرِ فَلاَ يَدُوسُهَا دَائِسٌ بِهُتَافٍ، بَلْ تَعْلُو صَرَخَاتٌ لاَ هُتَافَ فِيهَا.

[34] يَرْتَفِعُ الصُّرَاخُ مِنْ حَشْبُونَ إِلَى أَلْعَالَةَ فَيَاهَصَ. أَطْلَقُوا أَصْوَاتَهُمْ مِنْ صُوغَرَ إِلَى حُورُونَايِمَ حَتَّى الْعِجْلَةِ الثَّالِثَةِ، لأَنَّ مِيَاهَ نِمْرِيمَ أَيْضاً قَدْ نَضَبَتْ.

[35] وَأُبِيدُ مِنْ مُوآبَ، يَقُولُ الرَّبُّ، مَنْ يُقَرِّبُ ذَبِيحَةً عَلَى مُرْتَفَعَةٍ، وَمَنْ يُحْرِقُ بَخُوراً لآلِهَةِ الْوَثَنِ.

[36] لِذَلِكَ يَئِنُّ قَلْبِي عَلَى مُوآبَ كَأَنِينِ مِزْمَارٍ، وَيَنُوحُ فُؤَادِي عَلَى رِجَالِ قِيرَ حَارِسَ كَنَوْحِ النَّايِ، فَإِنَّ ثَرْوَتَهُمْ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا قَدْ تَبَدَّدَتْ.

[37] قَدْ أَصْبَحَ كُلُّ رَأْسٍ أَقْرَعَ، وَكُلُّ لِحْيَةٍ مَحْلُوقَةً، تَجَرَّحَتِ الأَيْدِي وَتَمَنْطَقَتِ الأَحْقَاءُ بِالْمُسُوحِ.

[38] شَاعَ الْنَّوْحُ عَلَى سُطُوحِ مُوآبَ وَفِي شَوَارِعِهَا كُلِّهَا، لأَنِّي حَطَّمْتُ مُوآبَ كَإِنَاءٍ لَيْسَ لأَحَدٍ رَغْبَةٌ فِيهِ، يَقُولُ الرَّبُّ.

[39] لَشَدَّ مَا تَحَطَّمْتَ! لَشَدَّ مَا يُوَلْوِلُونَ: كَيْفَ أَدْبَرَ مُوآبُ مُجَلَّلاً بِالْخِزْيِ؟ قَدْ صَارَ مَثَارَ هُزْءٍ وَرُعْبٍ لِكُلِّ مَنْ حَوْلَهُ».

[40] لأَنَّ هَذَا مَا يُعْلِنُهُ الرَّبُّ: «انْظُرُوا، هَا وَاحِدٌ يَطِيرُ مُسْرِعاً كَالنَّسْرِ بَاسِطاً جَنَاحَيْهِ ضِدَّ مُوآبَ.

[41] فَيَسْتَوْلِي عَلَى الْمُدُنِ، وَتَسْقُطُ الْحُصُونُ، وَتُصْبِحُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قُلُوبُ مُحَارِبِي مُوآبَ كَقَلْبِ امْرَأَةٍ فِي مَخَاضِهَا.

[42] يَهْلِكُ مُوآبُ وَلاَ يَبْقَى أُمَّةً، لأَنَّهُ قَدْ تَغَطْرَسَ عَلَى الرَّبِّ.

[43] يَتَرَصَّدُكُمُ الرُّعْبُ وَالْحُفْرَةُ وَالْفَخُّ يَاأَهْلَ مُوآبَ، يَقُولُ الرَّبُّ.

[44] مَنْ يَهْرُبُ مِنَ الْخَوْفِ يَقَعُ فِي الْحُفْرَةِ، وَمَنْ يَصْعَدُ مِنَ الْحُفْرَةِ يَعْلَقُ بِالْفَخِّ، لأَنِّي أَجْلِبُ عَلَى مُوآبَ هَذِهِ الْمِحَنَ فِي سَنَةِ عِقَابِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ.

[45] فِي ظِلِّ حَشْبُونَ وَقَفَ الْهَارِبُونَ خَائِرِي الْقُوَى، لأَنَّ نَاراً انْدَلَعَتْ مِنْ حَشْبُونَ، وَشُعْلَةً مِنْ سِيحُونَ، فَالْتَهَمَتْ رُكْنَ مُوآبَ وَهَامَةَ الْمُتَبَجِّحِينَ الْغَوْغَائِيِّينَ.

[46] وَيْلٌ لَكَ يَامُوآبُ! قَدْ بَادَ شَعْبُ كَمُوشَ، لأَنَّ بَنِيكَ وَبَنَاتِكَ أُخِذُوا إِلَى السَّبْيِ.

[47] وَلَكِنِّي أَرُدُّ سَبْيَ مُوآبَ فِي الأَيَّامِ الآتِيَةِ»، يَقُولُ الرَّبُّ. إِلَى هُنَا خِتَامُ الْقَضَاءِ عَلَى مُوآبَ.

Jeremiah — Chapters