Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:16

[1] وَذَهَبَ شَمْشُونُ إِلَى تِمْنَةَ حَيْثُ رَاقَتْهُ فَتَاةٌ مِنْ بَنَاتِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ

[2] فَرَجَعَ إِلَى وَالِدَيْهِ وَأَخْبَرَهُمَا قَائِلاً: «رَاقَتْنِي امْرَأَةٌ فِي تِمْنَةَ مِنْ بَنَاتِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ فَزَوِّجَانِي مِنْهَا».

[3] فَقَالَ لَهُ وَالِدَاهُ: «أَلَمْ تَجِدْ بَيْنَ بَنَاتِ أَقْرِبَائِكَ وَفِي قَوْمِنَا فَتَاةً، حَتَّى تَذْهَبَ وَتَتَزَوَّجَ مِنْ بَنَاتِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ الْغُلْفِ؟» فَأَجَابَ شَمْشُونُ أَبَاهُ: «هَذِهِ هِيَ الْفَتَاةُ الَّتِي رَاقَتْنِي فَزَوِّجْنِي إِيَّاهَا».

[4] وَلَمْ يُدْرِكْ وَالِدَاهُ أَنَّ ذَلِكَ الأَمْرَ كَانَ مِنَ الرَّبِّ، الَّذِي كَانَ يَلْتَمِسُ عِلَّةً ضِدَّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا آنَئِذٍ مُتَسَلِّطِينَ عَلَى إِسْرَائِيلَ.

[5] فَانْحَدَرَ شَمْشُونُ وَوَالِدَاهُ إِلَى تِمْنَةَ حَتَّى بَلَغُوا كُرُومَهَا، وَإِذَا بِشِبْلِ أَسَدٍ يَتَحَفَّزُ مُزَمْجِراً لِلانْقِضَاضِ عَلَيْهِ،

[6] فَحَلَّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ فَقَبَضَ عَلَى الأَسَدِ وَشَقَّهُ إِلَى نِصْفَيْنِ وَكَأَنَّهُ جَدْيٌ صَغِيرٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سِلاَحٌ. وَلَمْ يُنْبِيءْ وَالِدَيْهِ بِمَا فَعَلَ.

[7] ثُمَّ مَضَى إِلَى الْفَتَاةِ وَخَاطَبَهَا فَازْدَادَ بِهَا إِعْجَاباً.

[8] وَعِنْدَمَا رَجَعَ شَمْشُونُ بَعْدَ أَيَّامٍ لِيَتَزَوَّجَ مِنْهَا مَالَ لِيُلْقِيَ نَظْرَةً عَلَى جُثَّةِ الأَسَدِ، فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا سَرْباً مِنَ النَّحْلِ وَبَعْضَ الْعَسَلِ،

[9] فَتَنَاوَلَ مِنْهُ قَدْراً عَلَى كَفِّهِ وَمَضَى وَهُوَ يَأْكُلُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى وَالِدَيْهِ فَأَعْطَاهُمَا فَأَكَلاَ، وَلَمْ يُخْبِرْهُمَا أَنَّهُ اشْتَارَ الْعَسَلَ مِنْ جَوْفِ الأَسْدِ.

[10] وَذَهَبَ وَالِدُهُ إِلَى بَيْتِ الْعَرُوسِ، فَأَقَامَ شَمْشُونُ هُنَاكَ وَلِيمَةً كَمَا تَقْتَضِي أَعْرَافُ الزَّوَاجِ.

[11] وَدَعَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ ثَلاَثِينَ شَابّاً لِيُنَادِمُوهُ (فِي فَتْرَةِ الاحْتِفَالِ بِزَوَاجِهِ).

[12] فَقَالَ لَهُمْ شَمْشُونُ: «سَأُلْقِي عَلَيْكُمْ أُحْجِيَّةً، فَإِنْ وَجَدْتُمْ حَلَّهَا الصَّحِيحَ فِي سَبْعَةِ أَيَّامِ الْوَلِيمَةِ أُعْطِيكُمْ ثَلاَثِينَ قَمِيصاً وَثَلاَثِينَ حُلَّةَ ثِيَابٍ.

[13] أَمَّا إِنْ عَجَزْتُمْ عَنْهَا فَسَتُعْطُونِي أَنْتُمْ ثَلاَثِينَ قَمِيصاً وَثَلاَثِينَ حُلَّةَ ثِيَابٍ». فَقَالُوا لَهُ: «هَاتِ أُحْجِيَّتَكَ فَنَسْمَعَهَا».

[14] فَقَالَ لَهُمْ: «مِنَ الآكِلِ خَرَجَ أُكْلٌ، وَمِنَ الْقَوِيِّ خَرَجَتْ حَلاَوَةٌ». وَانْقَضَتْ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِدُوا لَهَا حَلاً.

[15] وَفِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ قَالُوا لِزَوْجَةِ شَمْشُونَ: «تَمَلَّقِي زَوْجَكِ لِيَكْشِفَ لَنَا عَنْ حَلِّ الأُحْجِيَّةِ، لِئَلاَّ نُضْرِمَ النَّارَ فِيكِ وَفِي بَيْتِ أَبِيكِ. أَدَعَوْتُمُونَا إِلَى الْوَلِيمَةِ لِتَسْلِبُونَا؟»

[16] فَبَكَتِ امْرَأَةُ شَمْشُونَ لَدَيْهِ قَائِلَةً: «أَنْتَ تَمْقُتُنِي وَلاَ تُحِبُّنِي حَقّاً. فَقَدْ طَرَحْتَ عَلَى بَنِي قَوْمِي أُحْجِيَّةً وَلَمْ تُطْلِعْنِي عَلَى حَلِّهَا». فَقَالَ لَهَا: «هُوَذَا أَبِي وَأُمِّي لَمْ أُطْلِعْهُمَا عَلَى حَلِّهَا، فَلِمَاذَا أُخْبِرُكِ أَنْتِ بِهِ؟»

[17] فَظَلَّتْ تَبْكِي لَدَيْهِ طَوَالَ سَبْعَةِ أَيَّامِ الْوَلِيمَةِ. وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ أَطْلَعَهَا عَلَى الْحَلِّ لِفَرْطِ مَا ضَايَقَتْهُ، فَأَسَرَّتْ بِهِ لِبَنِي قَوْمِهَا.

[18] وَقَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ السَّابِعِ قَالَ لَهُ رِجَالُ الْمَدِينَةِ: أَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَمَا هُوَ أَقْوَى مِنَ الأَسَدِ؟» فَقَالَ لَهُمْ شَمْشُونُ: «لَوْلاَ أَنَّكُمْ حَرَثْتُمْ عَلَى عِجْلَتِي لَمَا وَجَدْتُمْ حَلَّ أُحْجِيَّتِي».

[19] وَحَلَّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ فَانْحَدَرَ إِلَى مَدِينَةِ أَشْقَلُونَ وَقَتَلَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً مِنْهُمْ، وَأَخَذَ ثِيَابَهُمْ وَأَعْطَاهَا لِلرِّجَالِ الَّذِينَ حَلُّوا لُغْزَهُ. وَلَكِنْ، إِذِ احْتَدَمَ غَضَبُهُ مَضَى إِلَى بَيْتِ وَالِدَيْهِ.

[20] وَمَا لَبِثَتِ امْرَأَةُ شَمْشُونَ أَنْ أَصْبَحَتْ زَوْجَةً لِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ نَدِيماً لَهُ.

Judges — Chapters