[1] هَلْ حَيَاتُكُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فِيهَا تَشْجِيعٌ لِلآخَرِينَ؟ هَلْ مَحَبَّتُهُ لَكُمْ فِيهَا عَزَاءٌ لِلآخَرِينَ؟ هَلْ لَكُمْ رَابِطَةٌ مَعًا بِالرُّوحِ؟ هَلْ عِنْدَكُمْ شَفَقَةٌ وَحَنَانٌ؟
[2] إِنْ كَانَ نَعَمْ، فَتَمِّمُوا فَرَحِي بِأَنْ تَكُونُوا مُتَّحِدِينَ فِي الرَّأْيِ وَفِي الْمَحَبَّةِ، وَمَعًا بِقَلْبٍ وَاحِدٍ وَقَصْدٍ وَاحِدٍ.
[3] لا تَفْعَلُوا شَيْئًا بِدَافِعِ الأَنَانِيَّةِ أَوِ الْغُرُورِ، بَلْ كُونُوا مُتَوَاضِعِينَ لِدَرَجَةِ أَنْ تَعْتَبِرُوا غَيْرَكُمْ أَفْضَلَ مِنْكُمْ.
[4] كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَجِبُ أَنْ يَسْعَى لِمَا فِيهِ الْخَيْرُ لِلآخَرِينَ وَلَيْسَ لَهُ وَحْدَهُ.
[5] فَكِّرُوا مِثْلَ الْمَسِيحِ عِيسَـى:
[6] فَهُوَ لَهُ طَبِيعَةُ اللهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ أَنَّ مُسَاوَاتَهُ للهِ غَنِيمَةٌ يَتَمَسَّكُ بِهَا.
[7] بَلْ جَعَلَ نَفْسَهُ لا شَيْءَ، أَخَذَ طَبِيعَةَ عَبْدٍ، صَارَ مِثْلَ الْبَشَرِ، جَاءَ فِي هَيْئَةِ إِنْسَانٍ،
[8] تَوَاضَعَ جِدًّا، وَأَطَاعَ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى الْمَوْتِ، لِدَرَجَةِ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الصَّلِيبِ.
[9] لِذَلِكَ رَفَعَهُ اللهُ إِلَى أَعْلَى مَكَانَةٍ، وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالاِسْمِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ اسْمٍ.
[10] حَتَّى يَسْجُدَ الْكُلُّ عَلَى رُكَبِهِمْ لاسْمِ عِيسَـى، كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ وَتَحْتَ الأَرْضِ،
[11] وَيَشْهَدَ الْجَمِيعُ عَلَنًا وَيَقُولُوا: ”عِيسَـى الْمَسِيحُ هُوَ مَوْلَانَا“ إِجْلالا للهِ الأَبِ.
[12] يَا أَحِبَّائِي، لَمَّا كُنْتُ مَوْجُودًا عِنْدَكُمْ، كُنْتُمْ دَائِمًا مُطِيعِينَ، إِذَنْ مِنَ الْمُهِمِّ أَكْثَرُ أَنْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ الآنَ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْكُمْ. جَاهِدُوا لِتُتَمِّمُوا نَجَاتَكُمْ بِحِرْصٍ وَخَوْفٍ.
[13] لأَنَّ اللهَ نَفْسَهُ يَعْمَلُ فِيكُمْ لِيَجْعَلَكُمْ رَاغِبِينَ وَقَادِرِينَ أَنْ تَعْمَلُوا مَشِيئَتَهُ الصَّالِحَةَ.
[14] قُومُوا بِوَاجِبَاتِكُمْ بِلا تَذَمُّرٍ وَلا جِدَالٍ،
[15] لِكَيْ تَكُونُوا أَبْرِيَاءَ وَأَنْقِيَاءَ، كَأَبْنَاءِ اللهِ الْكَامِلِينَ وَسَطَ عَالَمٍ فَاسِدٍ شِرِّيرٍ. وَأَنْتُمْ تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَنُجُومٍ تُنِيرُ السَّمَاءَ،
[16] لأَنَّكُمْ تُقَدِّمُونَ لَهُمْ كَلامَ الْحَيَاةِ. وَبِذَلِكَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْتَخِرَ فِي يَوْمِ الْمَسِيحِ بِأَنَّ جِهَادِي وَتَعَبِي لَمْ يَكُونَا بِلا فَائِدَةٍ.
[17] إِنَّ إِيمَانَكُمْ هُوَ كَضَحِيَّةٍ وَخِدْمَةٍ لِلهِ، فَحَتَّى إِذَا سُفِكَ دَمِي فَوْقَ هَذِهِ الضَّحِيَّةِ، فَإِنِّي أَفْرَحُ وَأُفَرِّحُكُمْ كُلَّكُمْ مَعِي.
[18] وَأَنْتُمْ أَيْضًا يَجِبُ أَنْ تَفْرَحُوا وَتُفَرِّحُونِي مَعَكُمْ.
[19] أَرْجُو بِمَشِيئَةِ سَيِّدِنَا عِيسَى أَنْ أَبْعَثَ لَكُمْ تِيمُوتَاوُسَ قَرِيبًا، فَأَفْرَحَ عِنْدَمَا أَسْمَعُ أَخْبَارَكُمْ.
[20] فَلَيْسَ عِنْدِي هُنَا آخَرُ مِثْلُهُ يَهْتَمُّ بِأَحْوَالِكُمْ بِإِخْلاصٍ.
[21] لأَنَّ الْكُلَّ يَسْعَى لِمَصْلَحَتِهِ لا لِمَصْلَحَةِ عِيسَى الْمَسِيحَ.
[22] أَمَّا تِيمُوتَاوُسُ، فَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ خِبْرَتَهُ، فَإِنَّهُ عَمِلَ مَعِي فِي خِدْمَةِ الإِنْجِيلِ كَاِبْنٍ يَخْدِمُ مَعَ أَبِيهِ.
[23] لِذَلِكَ أَرْجُو أَنْ أَبْعَثَهُ لَكُمْ بِمُجَرَّدِ أَنْ أَعْرِفَ كَيْفَ سَتَسِيرُ أُمُورِي.
[24] وَأَثِقُ فِي الْمَسِيحِ أَنِّي أَنَا نَفْسِي سَأَحْضُرُ عِنْدَكُمْ قَرِيبًا.
[25] الأَخُ أَبُو فَرِيدٍ الَّذِي أَرْسَلْتُمُوهُ لِيُسَاعِدَنِي، خَدَمَ مَعِي وَحَارَبَ فِي صَفِّي. وَالآنَ رَأَيْتُ أَنَّهُ مِنَ الْمُهِمِّ أَنْ أَبْعَثَهُ لَكُمْ.
[26] فَهُوَ مُشْتَاقٌ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، وَتَضَايَقَ جِدًّا لأَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا.
[27] لأَنَّهُ فِعْلاً مَرِضَ جِدًّا حَتَّى أَوْشَكَ أَنْ يَمُوتَ. لَكِنَّ اللهَ أَشْفَقَ عَلَيْهِ، وَعَلَيَّ أَنَا أَيْضًا، لِكَيْ لا أَحْزَنَ أَكْثَرَ.
[28] وَهَذَا مَا جَعَلَنِي أَرْغَبُ جِدًّا فِي أَنْ أُرْسِلَهُ لَكُمْ لِكَيْ تَفْرَحُوا عِنْدَمَا تَرَوْنَهُ، وَيَقِلَّ حُزْنِي.
[29] إِذَنِ اسْتَقْبِلُوهُ بِكُلِّ سُرُورٍ كَأَخٍ فِي الْمَسِيحِ، وَأَكْرِمُوا الَّذِينَ هُمْ مِثْلُهُ.
[30] لأَنَّهُ مِنْ أَجْلِ خِدْمَةِ الْمَسِيحِ، خَاطَرَ بِحَيَاتِهِ، وَأَوْشَكَ أَنْ يَمُوتَ، لِكَيْ يُقَدِّمَ لِي الْمُسَاعَدَةَ الَّتِي لَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوهَا.