Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:34

[1] بَعْدَ هَذَا كَانَ عِنْدَ الْيَهُودِ عِيدٌ، فَذَهَبَ عِيسَى إِلَى الْقُدْسِ.

[2] وَفِي الْقُدْسِ عِنْدَ بَوَّابَةِ الْغَنَمِ، تُوجَدُ بِرْكَةٌ اسْمُهَا بِلُغَتِهِمْ بَيْتُ حِسْدَا. وَكَانَ حَوْلَهَا خَمْسُ قَاعَاتٍ

[3] يَرْقُدُ فِيهَا عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ الْمَرْضَى، مِنْ عُمْيٍ وَعُرْجٍ وَمَشْلُولِينَ، يَنْتَظِرُونَ تَحْرِيكَ الْمَاءِ.

[4] لأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَلاكًا كَانَ يَنْزِلُ إِلَى الْبِرْكَةِ أَحْيَانًا وَيُحَرِّكُ الْمَاءَ، فَأَوَّلُ وَاحِدٍ يَنْزِلُ بَعْدَ تَحْرِيكِ الْمَاءِ، يُشْفَى مَهْمَا كَانَ مَرَضُهُ.

[5] وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ مَرِيضٌ مُنْذُ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً.

[6] فَرَآهُ عِيسَى رَاقِدًا هُنَاكَ، وَعَرَفَ أَنَّ لَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً عَلَى هَذِهِ الْحَالِ. فَقَالَ لَهُ: ”هَلْ تُرِيدُ أَنْ تُشْفَى؟“

[7] أَجَابَهُ الْمَرِيضُ: ”يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي أَحَدٌ يُنْزِلُنِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ وَأَنَا نَازِلٌ، يَنْزِلُ قَبْلِي آخَرُ.“

[8] فَقَالَ لَهُ عِيسَى: ”قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَامْشِ.“

[9] وَفِي الْحَالِ شُفِيَ الرَّجُلُ، وَحَمَلَ فِرَاشَهُ وَمَشَى. وَكَانَ هَذَا فِي يَوْمِ السَّبْتِ.

[10] فَقَالَ قَادَةُ الْيَهُودِ لِلَّذِي شُفِيَ: ”الْيَوْمَ السَّبْتُ، لا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ فِرَاشَكَ.“

[11] فَأَجَابَهُمْ: ”الَّذِي شَفَانِي قَالَ لِي: احْمِلْ فِرَاشَكَ وَامْشِ.“

[12] فَسَأَلُوهُ: ”مَنْ هُوَ الَّذِي قَالَ لَكَ: اِحْمِلْ فِرَاشَكَ وَامْشِ؟“

[13] وَكَانَ الرَّجُلُ لا يَعْرِفُ مَنْ هُوَ، لأَنَّ عِيسَى اخْتَفَى وَسْطَ الْجُمْهُورِ الْغَفِيرِ.

[14] وَبَعْدَ هَذَا لَقِيَهُ عِيسَى فِي بَيْتِ اللهِ فَقَالَ لَهُ: ”اِنْتَبِهْ! أَنْتَ شُفِيتَ فَيَجِبُ أَنْ تَكُفَّ عَنِ الْخَطِيئَةِ، لِئَلا يُصِيبَكَ مَا هُوَ أَسْوَأُ.“

[15] فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى قَادَةِ الْيَهُودِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ عِيسَى هُوَ الَّذِي شَفَاهُ.

[16] فَأَخَذُوا يَضْطَهِدُونَ عِيسَى، لأَنَّهُ عَمِلَ هَذَا فِي يَوْمِ السَّبْتِ.

[17] فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى: ”أَبِي لا يَتَوَقَّفُ عَنِ الْعَمَلِ أَبَدًا، وَأَنَا أَعْمَلُ مِثْلَهُ.“

[18] لِهَذَا السَّبَبِ نَوَى قَادَةُ الْيَهُودِ فِعْلا أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ أَوَّلا خَالَفَ وَصِيَّةَ السَّبْتِ، وَثَانِيًا قَالَ إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، فَسَاوَى نَفْسَهُ بِاللهِ.

[19] فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى: ”أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، لا يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ يَعْمَلُ مَا يَرَى الأَبَ يَعْمَلُهُ. فَكُلُّ مَا يَعْمَلُهُ الأَبُ يَعْمَلُ مِثْلَهُ الابْنُ.

[20] لأَنَّ الأَبَ يُحِبُّ الابْنَ، وَيُرِيهِ كُلَّ مَا يَعْمَلُهُ، وَسَيُريهِ أَعْمَالا أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ فَتَنْدَهِشُونَ.

[21] وَكَمَا أَنَّ الأَبَ يُقِيمُ الْمَوْتَى وَيُحْيِيهِمْ، كَذَلِكَ الابْنُ يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ.

[22] وَالأَبُ لا يُحَاسِبُ أَحَدًا، لأَنَّهُ أَعْطَى الْحِسَابَ كُلَّهُ لِلابْنِ.

[23] لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الأَبَ. مَنْ لا يُكْرِمُ الابْنَ، لا يُكْرِمُ الأَبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ.

[24] ”أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، مَنْ يَسْمَعُ كَلامِي وَيُؤْمِنُ بِمَنْ أَرْسَلَنِي، لَهُ حَيَاةُ الْخُلُودِ، وَلا عِقَابَ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الدِّينِ لأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ.

[25] أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: يَحِينُ وَقْتٌ، بَلْ حَانَ الْوَقْتُ الَّذِي فِيهِ يَسْمَعُ الْمَوْتَى صَوْتَ ابْنِ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُهُ يَحْيَا.

[26] وَكَمَا أَنَّ الأبَ نَفْسَهُ هُوَ مَصْدَرُ الْحَيَاةِ، فَقَدْ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ الْحَيَاةِ.

[27] وَكَذَلِكَ أَعْطَاهُ سُلْطَةَ حِسَابِ الآخِرَةِ، لأَنَّهُ هُوَ الَّذِي صَارَ بَشَرًا.

[28] لا تَسْتَغْرِبُوا هَذَا، لأَنَّهُ يَحِينُ وَقْتٌ فِيهِ يَسْمَعُ كُلُّ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ

[29] فَيَخْرُجُونَ. الَّذِينَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَقُومُونَ إِلَى حَيَاةِ الْخُلُودِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ يَقُومُونَ إِلَى حِسَابِ الآخِرَةِ.

[30] أَنَا لا أَقْدِرُ أَنْ أَعْمَلَ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أُحَاسِبُ كَمَا يَقُولُ لِي الأَبُ. وَحِسَابِي عَادِلٌ، لأَنِّي لا أَطْلُبُ إِرَادَتِي، بَلْ إِرَادَةَ مَنْ أَرْسَلَنِي.

[31] ”إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي، فَشَهَادَتِي غَيْرُ صَحِيحَةٍ.

[32] يُوجَدُ مَنْ يَشْهَدُ لِي، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ لِي صَحِيحَةٌ.

[33] أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمْ إِلَى يَحْيَى، وَهُوَ شَهِدَ لِلحَقِّ.

[34] أَنَا أَقُولُ هَذَا، لا لأَنِّي أَتَّكِلُ عَلَى شَهَادَةِ النَّاسِ، بَلْ لِكَيْ تَنْجُوا.

[35] كَانَ يَحْيَى مِصْبَاحًا مُنِيرًا سَاطِعًا، وَرَضِيتُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا بِنُورِهِ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ.

[36] لَكِنْ لِي شَهَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ شَهَادَةِ يَحْيَى، الأَعْمَالُ الَّتِي كَلَّفَنِي الأَبُ بِهَا أَيِ الأَعْمَالُ الَّتِي أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الأَبَ أَرْسَلَنِي.

[37] ثُمَّ الأَبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي هَوَ نَفْسُهُ يَشْهَدُ لِي. أَنْتُمْ لا سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ وَلا رَأَيْتُمْ هَيْئَتَهُ أَبَدًا.

[38] وَكَلِمَتُهُ لَا تَثْبُتُ فِيكُمْ، لأَنَّكُمْ لا تُصَدِّقُونَ الَّذِي هُوَ أَرْسَلَهُ.

[39] أَنْتُمْ تَفْحَصُونَ الْكُتُبَ، لأَنَّكُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَهْدِيكُمْ إِلَى حَياةِ الْخُلُودِ، وَهِيَ فِعْلا تَشْهَدُ لِي.

[40] وَلَكِنَّكُمْ لا تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ لِتَكُونَ لَكُمْ هَذِهِ الْحَيَاةُ.

[41] أَنَا لا أَقْبَلُ مَدِيحَ النَّاسِ.

[42] وَلَكِنِّي أَعْرِفُكُمْ، وَأَعْرِفُ أَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ لَيْسَتْ فِيكُمْ.

[43] أَنَا جِئْتُ بِاسْمِ أَبِي وَلَمْ تَقْبَلُونِي. إِنْ جَاءَ وَاحِدٌ بِاسْمِ نَفْسِهِ تَقْبَلُونَهُ.

[44] فَكَيْفَ يُمْكِنُ لَكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ الْمَدِيحَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلا تَطْلُبُونَ الْمَدِيحَ الَّذِي يَأْتِي مِنَ اللهِ وَحْدَهُ؟

[45] لا تَظُنُّوا أَنِّي أَشْتَكِيكُمْ إِلَى الأَبِ. الَّذِي يَشْتَكِيكُمْ هُوَ مُوسَى الَّذِي تَضَعُونَ أَمَلَكُمْ فِيهِ.

[46] لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى، لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي، لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي.

[47] فَإِنْ كُنْتُمْ لا تُصَدِّقُونَ مَا كَتَبَهُ، فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلامِي؟“

يوحنا — Chapters