Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 7:18

[1] وَقَالَ لَهُمْ: ”أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، بَعْضُ الْمَوْجُودِينَ هُنَا لَنْ يَمُوتُوا حَتَّى يَرَوْا مَمْلَكَةَ اللهِ تَظْهَرُ بِقُوَّةٍ.“

[2] وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ عِيسَـى بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ فَكَانُوا هُنَاكَ وَحْدَهُمْ. وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ،

[3] وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ تَلْمَعُ جِدًّا، لا يَقْدِرُ صَبَّاغٌ فِي الدُّنْيَا أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَهَا.

[4] وَظَهَرَ لَهُمْ إِلْيَاسُ وَمُوسَى، وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ مَعَ عِيسَـى.

[5] فَقَالَ بُطْرُسُ لِعِيسَـى: ”يَا سَيِّدُ، مَا أَحْلَى أَنَّنَا مَعًا هُنَا! إِذَنْ نَعْمَلُ ثَلاثَ خِيَامٍ، وَاحِدَةً لَكَ، وَوَاحِدَةً لِمُوسَى، وَوَاحِدَةً لإِلْيَاسَ.“

[6] وَكَانَ لا يَعْلَمُ مَاذَا يَقُولُ لأَنَّهُمْ كَانُوا خَائِفِينَ جِدًّا.

[7] فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ وَغَطَّتْهُمْ، وَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ يَقُولُ: ”هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ، اِسْمَعُوا لَهُ.“

[8] فَلَمَّا تَلَفَّتُوا حَوْلَهُمْ، فَجْأَةً لَمْ يَرَوْا أَحَدًا مَعَهُمْ إِلا عِيسَـى وَحْدَهُ!

[9] وَلَمَّا كَانُوا نَازِلِينَ مِنَ الْجَبَلِ، أَوْصَاهُمْ أَنْ لا يُخْبِرُوا أَحَدًا بِمَا رَأَوْا إِلَّا بَعْدَمَا يَقُومُ هُوَ مِنَ الْمَوْتِ.

[10] فَعَمِلُوا بِوَصِيَّتِهِ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَاحَثُونَ مَعًا فِي مَعْنَى ”يَقُومُ مِنَ الْمَوْتِ.“

[11] فَسَأَلُوهُ: ”لِمَاذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ إِنَّ إِلْيَاسَ يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلا؟“

[12] فَقَالَ لَهُمْ: ”صَحِيحٌ، إِلْيَاسُ يَأْتِي أَوَّلا وَيُصْلِحُ كُلَّ الأُمُورِ. لَكِنْ لِمَاذَا يَقُولُ كِتَابُ اللهِ عَنِ الَّذِي صَارَ بَشَرًا إِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا وَيُهَانَ؟

[13] فَأَقُولُ لَكُمْ إِنَّ إِلْيَاسَ جَاءَ فِعْلا، وَفَعَلُوا بِهِ مَا شَاءُوا، كَمَا قَالَ عَنْهُ الْكِتَابُ.“

[14] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى بَاقِي التَّلامِيذِ، رَأَوْا جُمْهُورًا غَفِيرًا حَوْلَهُمْ، وَبَعْضَ الْفُقَهَاءِ يُجَادِلُونَهُمْ.

[15] فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ عِيسَـى، انْدَهَشُوا كُلُّهُمْ وَجَرَوْا لِيُسَلِّمُوا عَلَيْهِ.

[16] فَسَأَلَ: مَا هَذَا الْجِدَالُ؟“

[17] فَأَجَابَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْجُمْهُورِ: ”يَا مُعَلِّمُ، أَحْضَرْتُ ابْنِي لَكَ، وَفِيهِ رُوحٌ جَعَلَهُ أَخْرَسَ.

[18] وَعِنْدَمَا يَجِيءُ عَلَيْهِ، يَرْمِيهِ عَلَى الأَرْضِ، فَيُرْغِي بِفَمِهِ وَيَصِرُّ بأَسْنَانِهِ وَيَنْشَفُ. فَطَلَبْتُ مِنْ تَلامِيذِكَ أَنْ يَطْرُدُوهُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا.“

[19] فَقَالَ لَهُمْ عِيسَـى: ”يَا شَعْبٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ! إِلَى مَتَى أَبْقَى مَعَكُمْ؟ إِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ؟ هَاتُوا لِي الْوَلَدَ.“

[20] فَأَحْضَرُوهُ لَهُ. فَلَمَّا رَآهُ الرُّوحُ، جَعَلَ الْوَلَدَ يَتَلَوَّى، فَوَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، وَكَانَ يَتَمَرَّغُ وَيُرْغِي بِفَمِهِ.

[21] فَسَأَلَ عِيسَـى وَالِدَ الصَّبِيِّ: ”مَتَى بَدَأَ هَذَا يُصِيبُهُ؟“ فَأَجَابَ: ”مُنْذُ كَانَ طِفْلا،

[22] وَكَثِيرًا مَا رَمَاهُ فِي النَّارِ وَفِي الْمَاءِ لِيُهْلِكَهُ. لَكِنْ إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَفْعَلَ أَيَّ شَيْءٍ، فَأَشْفِقْ عَلَيْنَا وَسَاعِدْنَا.“

[23] أَجَابَهُ عِيسَـى: ”إِنْ كُنْتُ أَسْتَطِيعُ! نَعَم، فَكُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِمَنْ يُؤْمِنُ.“

[24] فَصَرَخَ أَبُو الْوَلَدِ فِي الْحَالِ وَقَالَ: ”آمَنْتُ، فَسَاعِدْنِي لأَتَغَلَّبَ عَلَى عَدَمِ إِيمَانِي.“

[25] وَلَمَّا رَأَى عِيسَـى أَنَّ الْجُمْهُورَ يَجْرِي نَحْوَهُ، وَبَّخَ الرُّوحَ الشِّرِّيرَ وَقَالَ: ”أَيُّهَا الرُّوحُ الأَخْرَسُ وَالأَطْرَشُ: إِنِّي آمُرُكَ، اُخْرُجْ مِنْهُ وَلا تَدْخُلْ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى.“

[26] فَصَرَخَ الرُّوحُ، وَجَعَلَ الْوَلَدَ يَتَلَوَّى بِعُنْفٍ، وَخَرَجَ مِنْهُ. فَصَارَ كَالْمَيِّتِ حَتَّى قَالَ كَثِيرُونَ إِنَّهُ فِعْلا مَاتَ.

[27] لَكِنَّ عِيسَـى أَمْسَكَ بِيَدِهِ وَأَقَامَهُ فَوَقَفَ.

[28] وَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ، سَأَلَهُ تَلامِيذُهُ عَلَى انْفِرَادٍ: ”لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نَطْرُدَهُ؟“

[29] فَقَالَ لَهُمْ: ”هَذَا النَّوْعُ لا يَخْرُجُ إِلا بِالصَّلاةِ.“

[30] وَخَرَجُوا مِنْ هُنَاكَ، وَمَرُّوا فِي مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ، وَكَانَ لا يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ أَحَدٌ.

[31] لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ تَلامِيذَهُ وَيَقُولُ لَهُمْ: ” الَّذِي صَارَ بَشَرًا سَيُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ، وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ حَيًّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ.“

[32] لَكِنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا هَذَا الْكَلامَ، وَخَافُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ.

[33] ثُمَّ جَاءُوا إِلَى كَفْرَنَاحُومَ. وَفِي الدَّارِ سَأَلَ تَلامِيذَهُ: ”لِمَاذا كُنْتُمْ تُجَادِلُونَ مَعًا فِي الطَّرِيقِ؟“

[34] فَسَكَتُوا، لأَنَّهُمْ فِي الطَّرِيقِ كَانُوا يُجَادِلُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِشَأنِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ وَاحِدٍ فِيهِمْ.

[35] فَجَلَسَ وَنَادَى الاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: ”مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمَ الْكُلِّ.“

[36] وَأَخَذَ طِفْلا وَأَوْقَفَهُ فِي وَسْطِهِمْ، ثُمَّ حَضَنَهُ وَقَالَ لَهُمْ:

[37] ”مَنْ يَقْبَلُ طِفْلا مِثْلَ هَذَا إِكْرَامًا لاسْمِي يَقْبَلُنِي، وَمَنْ يَقْبَلُنِي فَهُوَ لا يَقْبَلُنِي أَنَا بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.“

[38] وَقَالَ لَهُ يُوحَنَّا: ”يَا مُعَلِّمُ، رَأَيْنَا وَاحِدًا يَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ بِقُوَّةِ اسْمِكَ، فَحَاوَلْنَا أَنْ نَمْنَعَهُ لأَنَّهُ لا يَتْبَعُنَا.“

[39] فَقَالَ عِيسَـى: ”لا تَمْنَعُوهُ! لأَنَّهُ لا أَحَدَ يَعْمَلُ مُعْجِزَةً بِقُوَّةِ اسْمِي، ثُمَّ حَالا بَعْدَهَا يَتَكَلَّمُ عَلَيَّ بِالسُّوءِ.

[40] مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا.

[41] وَأَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، مَنْ يَسْقِيكُمْ كَأْسَ مَاءٍ إِكْرَامًا لاسْمِي لأَنَّكُمْ أَتْبَاعُ الْمَسِيحِ، لَنْ يَضِيعَ أَجْرُهُ أَبَدًا.

[42] ”مَنْ يَتَسَبَّبُ فِي أَنْ يُخْطِئَ أَحَدُ هَؤُلاءِ الصِّغَارِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي، فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُرْبَطَ حَجَرُ طَاحُونَةٍ ثَقِيلٌ حَوْلَ رَقَبَتِهِ، وَيُرْمَى فِي الْبَحْرِ.

[43] فَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ تُسَبِّبُ لَكَ أَنْ تُخْطِئَ اِقْطَعْهَا، فَأَحْسَنُ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى الْحَيَاةِ وَلَكَ يَدٌ وَاحِدَةٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَذْهَبَ إِلَى الْجَحِيمِ، إِلَى النَّارِ الَّتِي لا تَنْطَفِئُ.

[44] حَيْثُ دُودُهُمْ لا يَمُوتُ وَالنَّارُ لا تَنْطَفِئُ.

[45] وَإِنْ كَانَتْ قَدَمُكَ تُسَبِّبُ لَكَ أَنْ تُخْطِئَ اِقْطَعْهَا، فَأَحْسَنُ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى الْحَيَاةِ وَلَكَ قَدَمٌ وَاحِدَةٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ قَدَمَانِ وَتُرْمَى فِي الْجَحِيمِ.

[46] حَيْثُ دُودُهُمْ لا يَمُوتُ وَالنَّارُ لا تَنْطَفِئُ.

[47] وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ تُسَبِّبُ لَكَ أَنْ تُخْطِئَ اِقْلَعْهَا، فَأَحْسَنُ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى مَمْلَكَةِ اللهِ وَلَكَ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ عَيْنَانِ وَتُرْمَى فِي الْجَحِيمِ،

[48] حَيْثُ دُودُهُمْ لا يَمُوتُ وَالنَّارُ لا تَنْطَفِئُ.

[49] كُلُّ وَاحِدٍ يُمَلَّحُ بِالنَّارِ.

[50] ”الْمِلْحُ شَيْءٌ جَيِّدٌ، لَكِنْ إِذَا فَقَدَ مُلُوحَتَهُ، لا يُمْكِنُ أَنْ نَرُدَّ لَهُ طَعْمَهُ! لِيَكُنْ فِيكُمْ مِلْحٌ، وَكُونُوا مُسَالِمِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ.“

مَرْقُـسَ — Chapters