Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:43

[1] وَقَالَ عِيسَـى لِتَلامِيذِهِ: ”كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ غَنِيٌّ لَهُ وَكِيلٌ. وَجَاءَتْ شَكْوَى إِلَى الرَّجُلِ أَنَّ وَكِيلَهُ يُبَدِّدُ ثَرْوَتَهُ.

[2] فَاسْتَدْعَاهُ وَقَالَ لَهُ، ’مَا هَذَا الَّذِي أَسْمَعُهُ عَنْكَ؟ قَدِّمْ حِسَابَ وَكَالَتِكَ، لَنْ تَكُونَ وَكِيلِي بَعْدَ الآنَ.‘

[3] فَقَالَ الْوَكِيلُ فِي نَفْسِهِ، ’سَيِّدِي سَيَفْصِلُنِي عَنِ الْوَكَالَةِ، مَاذَا أَعْمَلُ؟ هَلْ أَشْتَغِلُ فِي الْفِلاحَةِ؟ لَيْسَتْ فِيَّ الْقُوَّةُ لِهَذَا! هَلْ أَتَسَوَّلُ؟ هَذَا عَيْبٌ!

[4] وَجَدْتُ فِكْرَةً! فَإِنْ ضَاعَتْ مِنِّي الْوَظِيفَةُ، يَقْبَلُنِي النَّاسُ فِي دِيَارِهِمْ!'

[5] ”فَاسْتَدْعَى الْوَكِيلُ كُلَّ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ لِسَيِّدِهِ، وَسَأَلَ الأَوَّلَ، ’كَمْ عَلَيْكَ لِسَيِّدِي؟‘

[6] فَقَالَ، ’مِئَةُ بَرْمِيلٍ مِنْ زَيْتِ الزَّيْتُونِ.‘ فَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ،:‘ خُذِ السَّنَدَ الَّذِي عَلَيْكَ، وَاجْلِسْ بِسُرْعَةٍ وَاكْتُبْ خَمْسِينَ.‘

[7] ثُمَّ سَأَلَ الآخَرَ، ’وَأَنْتَ، كَمْ عَلَيْكَ؟‘ قَالَ، ’مِئَةُ كِيسِ قَمْحٍ.‘ فَقَالَ لَهُ، ’خُذِ السَّنَدَ الَّذِي عَلَيْكَ، وَاكْتُبْ ثَمَانِينَ.‘

[8] ”فَمَدَحَ السَّيِّدُ وَكِيلَهُ غَيْرَ الأَمِينِ لأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِدَهَاءٍ. فَإِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الدُّنْيَا فِي مُعَامَلَتِهِمْ لأَمْثَالِهِمْ، هُمْ أَكْثَرُ دَهَاءً مِنْ أَهْلِ النُّورِ!

[9] وَأَنَا أَقُولُ لَكُمْ: اِكْسَبُوا لَكُمْ أَصْدِقَاءَ بِمَالِ هَذِهِ الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ عَنْكُمْ، تُقْبَلُونَ فِي دَارِ الْخُلُودِ.

[10] الأَمِينُ فِي الأُمُورِ الْبَسِيطَةِ، هُوَ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الأُمُورِ الْكَبِيرَةِ. وَغَيْرُ الأَمِينِ فِي الأُمُورِ الْبَسِيطَةِ، هُوَ غَيْرُ أَمِينٍ أَيْضًا فِي الأُمُورِ الْكَبِيرَةِ.

[11] فَإِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ أُمَنَاءَ عَلَى مَالِ هَذِهِ الدُّنْيَا، فَمَنْ يَأْتَمِنُكُمْ عَلَى الْمَالِ الْحَقِّ؟

[12] وَإِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ أُمَنَاءَ عَلَى مَا هُوَ لَيْسَ لَكُمْ، فَمَنْ يُعْطِيكُمْ مَا هُوَ لَكُمْ؟

[13] لا يَقْدِرُ الْعَبْدُ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكْرَهَ الأَوَّلَ وَيُحِبَّ الثَّانِي، أَوْ يَكُونَ مُخْلِصًا لِلأَوَّلِ وَيَحْتَقِرَ الثَّانِي. لا تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ مَعًا.“

[14] وَكَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ يَسْمَعُونَ كُلَّ هَذَا وَيَهْزَأُونَ بِعِيسَـى، لأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ الْمَالَ.

[15] فَقَالَ لَهُمْ: ”أَنْتُمْ تَظْهَرُونَ صَالِحِينَ فِي نَظَرِ النَّاسِ، لَكِنَّ اللهَ يَعْرِفُ قُلُوبَكُمْ. فَمَا يَعْتَبِرُهُ النَّاسُ عَظِيمًا هُوَ مَكْرُوهٌ فِي نَظَرِ اللهِ.

[16] ”عَهْدُ التَّوْرَاةِ وَالأَنْبِيَاءِ هُوَ إِلَى يَحْـيَى. وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، بَدَأَتِ الدَّعْوَةُ إِلَى مَمْلَكَةِ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُهَا يُوَاجِهُ الْعَدَاءَ.

[17] لَكِنَّ زَوَالَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَسْهَلُ مِنْ أَنْ تَسْقُطَ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْكِتَابِ.

[18] ”كُلُّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي. وَمَنْ يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي.

[19] ”كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ غَنِيٌّ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْغَالِيَةَ، وَيَعِيشُ فِي نَعِيمٍ كُلَّ يَوْمٍ.

[20] وَكَانَ شَحَّاذٌ اسْمُهُ لَعَازَرُ مَطْرُوحًا عِنْدَ بَابِهِ وَقَدْ غَطَّتِ الْقُرُوحُ جِسْمَهُ.

[21] وَكَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ. وَأَسْوَأُ مِنْ ذَلِكَ، كَانَتِ الْكِلابُ تَأْتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.

[22] ”وَمَاتَ الشَّحَّاذُ، فَحَمَلَتْهُ الْمَلائِكَةُ إِلَى جِوَارِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ.

[23] فَنَظَرَ وَهُوَ يَتَعَذَّبُ فِي عَالَمِ الأَمْوَاتِ، فَرَأَى مِنْ بَعِيدٍ إِبْرَاهِيمَ وَلَعَازَرَ إِلَى جِوَارِهِ.

[24] فَنَادَى وَقَالَ، ’يَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ، أَشْفِقْ عَلَيَّ، وَأَرْسِلْ لَعَازَرَ لِيَغْمِسَ طَرَفَ إِصْبَعِهِ فِي الْمَاءِ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هَذَا اللَّهِيبِ.‘

[25] لَكِنَّ إِبْرَاهِيمَ أَجَابَ، ’يَا ابْنِي، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ، وَنَالَ لَعَازَرُ الْبَلايَا. فَالآنَ هُوَ يَتَعَزَّى هُنَا وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ.

[26] وَبِالإِضَافَةِ إِلَى هَذَا، أُقِيمَتْ هُوَّةٌ عَمِيقَةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، فَالَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْبُرُوا مِنْ هُنَا إِلَيْكُمْ لا يَقْدِرُونَ، وَلا الَّذِينَ عِنْدَكُمْ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَعْبُرُوا إِلَيْنَا.‘

[27] فَقَالَ، ’أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ إِذَنْ يَا أَبِي، أَنْ تُرْسِلَ لَعَازَرَ إِلَى دَارِ أَبِي،

[28] لأَنَّ لِي خَمْسَةَ اِخْوَةٍ، لِكَيْ يُحَذِّرَهُمْ، فَلا يَأْتُوا هُمْ أَيْضًا إِلَى مَكَانِ الْعَذَابِ هَذَا.‘

[29] فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، ’عِنْدَهُمْ كُتُبُ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، فَلْيَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا.‘

[30] لَكِنَّهُ قَالَ، ’لا يَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ، بَلْ إِذَا قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الْمَوْتِ يَتُوبُونَ.‘

[31] أَجَابَ إِبْرَاهِيمُ، ’إِنْ كَانُوا لا يَعْمَلُونَ بِمَا فِي كُتُبِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، فَلَنْ يَقْتَنِعُوا وَلا حَتَّى إِذَا قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الْمَوْتِ.‘“

لُوقَـا — Chapters