Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 12:10

[1] بَعْدَ أنْ أنهَى يَسُوعُ هَذَا الكَلَامَ قَالَ لِتَلَامِيذِهِ:

[2] «تَعْرِفُونَ أنَّ عِيدَ الفِصْحِ بَعْدَ غَدٍ، وَابْنُ الإنْسَانِ سَيُسَلَّمُ لِأيدِي أعْدَائِهِ لِيُصلَبَ.»

[3] وَكَانَ قَدِ اجتَمَعَ كِبَارُ الكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ فِي قَصْرِ رَئِيسِ الكَهَنَةِ قِيَافَا.

[4] وَخَطَّطُوا لِلقَبْضِ عَلَى يَسُوعَ بِالخِدَاعِ وَقَتلِهِ.

[5] وَكَانُوا يَقُولُونَ: «لَا يَنْبَغِي أنْ نَفعَلَ هَذَا خِلَالَ العِيدِ، لِنَتَجَنَّبَ الشَّغَبَ بَيْنَ النَّاسِ.»

[6] وَبَيْنَمَا كَانَ يَسُوعُ فِي بَلْدَةِ بَيْتِ عَنْيَا فِي بَيْتِ سِمْعَانَ الأبْرَصِ،

[7] جَاءَتِ امْرأةٌ إلَيْهِ، وَكَانَ مَعَهَا عِطْرٌ ثَمِينٌ فِي زُجَاجَةٍ مِنْ مَرمَرٍ، فَسَكَبَتْهَا عَلَى رَأسِهِ بَيْنَمَا كَانَ يَأْكُلُ.

[8] وَعِنْدَمَا رَأى تَلَامِيذُهُ ذَلِكَ غَضِبُوا وَقَالُوا: «لِمَ هَذَا الإسْرَافُ؟

[9] كَانَ مُمْكِنًا أنْ يُبَاعَ هَذَا العِطْرُ بِمَبلَغٍ كَبِيرٍ مِنَ المَالِ يُعْطَى لِلفُقَرَاءِ.»

[10] فَعَرَفَ يَسُوعُ مَا كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُزعِجُونَ هَذِهِ المَرْأةَ؟ فَقَدْ عَمِلَتْ عَمَلًا رَائِعًا لِي.

[11] الفُقَرَاءُ سَيَكُونُونَ عِنْدَكُمْ دَائِمًا، أمَّا أنَا فَلَنْ أكُونَ دَائِمًا مَعَكُمْ.

[12] لَقَدْ سَكَبَتِ العِطْرَ عَلَى جَسَدِي لِتُعِدَّهُ لِلدَفْنِ.

[13] أقُولُ لَكُمُ الحَقَّ: حَيْثُمَا أُعلِنَتْ هَذِهِ البِشَارَةُ فِي العَالَمِ، سَيُحَدَّثُ أيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هَذِهِ المَرْأةُ، لِيَتَذَكَّرَهَا الجَمِيعُ.»

[14] حِينَئِذٍ ذَهَبَ أحَدُ الاثْنَيْ عَشْرَ، وَاسْمُهُ يَهُوذَا الإسْخَريُوطِيُّ، إلَى كِبَارِ الكَهَنَةِ،

[15] وَقَالَ لَهُمْ: «مَاذَا تُعطُونَنِي إنْ سَلَّمْتُ يَسُوعَ إلَيكُمْ؟» فَقَدَّمُوا إلَيْهِ ثَلَاثِينَ قِطعَةً مِنَ الفِضَّةِ.

[16] وَمِنْ تِلْكَ اللَّحْظَةِ ابتَدَأ يَهُوذَا يَبْحَثُ عَنْ فُرصَةٍ مُنَاسِبَةٍ لِتَسْلِيمِ يَسُوعَ إلَيْهِمْ.

[17] وَفِي أوَّلِ أيَّامِ عِيدِ الخُبْزِ غَيْرِ المُخْتَمِرِ، جَاءَ إلَيْهِ التَّلَامِيذُ وَقَالُوا لَهُ: «أيْنَ تُرِيدُنَا أنْ نُعِدَّ لَكَ طَعَامَ الفِصْحِ؟»

[18] فَقَالَ يَسُوعُ: «اذْهَبُوا إلَى فُلَانٍ فِي القَريَةِ، وَقُولُوا لَهُ: ‹المُعَلِّمُ يَقُولُ: وَقْتِي المُعَيَّنُ قَدِ اقْتَرَبَ، وَسَأحتَفِلُ بِالفِصْحِ مَعَ تَلَامِيذِي فِي بَيْتِكَ.›»

[19] فَفَعَلَ التَّلَامِيذُ كَمَا أخبَرَهُمْ يَسُوعُ، وَأعَدُّوا عَشَاءَ الفِصْحِ.

[20] وَعِنْدَمَا جَاءَ المَسَاءُ، كَانَ يَسُوعُ مُتَّكِئًا أمَامَ المَائِدَةِ مَعَ تَلَامِيذِهِ الاثْنَيْ عَشْرَ.

[21] وَبَيْنَمَا كَانُوا يَأْكُلُونَ قَالَ لَهُمْ: «أقُولُ الحَقَّ لَكُمْ: سَيَخُونُنِي وَاحِدٌ مِنْكُمْ.»

[22] فَحَزِنُوا وَابْتَدَأُوا يَسَألُونَهُ وَاحِدًا بَعْدَ الآخَرِ: «أهُوَ أنَا يَاَ رَبُّ؟»

[23] فَأجَابَ يَسُوعُ: «الَّذِي يَغْمِسُ يَدَهُ مَعِي فِي الطَّبَقِ، هُوَ مَنْ يُسَلِّمُنِي.

[24] إنَّ ابْنَ الإنْسَانِ مَاضٍ وَفْقًا لِمَا هُوَ مَكتوبٌ عَنْهُ، لَكِنْ وَيْلٌ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَخُونُ ابْنَ الإنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لَهُ لَوْ أنَّهُ لَمْ يُولَدْ قَطُّ!»

[25] فَسَألَهُ يَهُوذَا الَّذِي كَانَ سَيَخُونُهُ: «أهُوَ أنَا يَا مُعَلِّمُ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أنْتَ هُوَ كَمَا قُلْتَ!»

[26] وَبَيْنَمَا كَانُوا يَأْكُلُونَ، أخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ اللهَ، وَقَسَّمَهُ وَأعْطَى التَّلَامِيذَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا، فَهَذَا هُوَ جَسَدِي.»

[27] ثُمَّ أخَذَ كَأسَ نَبِيذٍ، وَشَكَرَ، وَأعْطَاهَا لَهُمْ وَقَالَ: «اشْرَبُوا مِنْ هَذَهِ كُلُّكُمْ.

[28] لِأنَّ هَذَا هُوَ دَمِي، دَمُ العَهْدِ الَّذِي يُسفَكُ مِنْ أجْلِ كَثِيرِينَ، لِمَغفِرَةِ خَطَايَاهُمْ.

[29] وَأقُولُ لَكُمْ إنِّي لَنْ أشرَبَ هَذَا النَّبِيذَ حَتَّى ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ أشرَبُهُ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أبِي.»

[30] بَعْدَ ذَلِكَ، رَتَّلُوا بَعْضَ التَرَاتيلِ، وَخَرَجُوا إلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.

[31] ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «كُلُّكُمْ سَتَفْقِدُونَ إيمَانَكُمْ بِي اللَّيلَةَ. لِأنَّهُ مَكْتُوبٌ: ‹سَأضْرِبُ الرَّاعِي، فَتَتَشَتَّتُ خِرَافُ القَطِيعِ.›

[32] وَلَكِنْ بَعْدَ أنْ أقُومَ مِنَ المَوْتِ، فَإنِّي سَأسبِقُكُمْ إلَى الجَلِيلِ.»

[33] فَأجَابَهُ بُطرُسُ: «حَتَّى لَوْ فَقَدَ الجَمِيعُ إيمَانَهُمْ بِكَ، فَأنَا لَا يُمْكِنُ أنْ أفقِدَ إيمَانِيَ بِكَ.»

[34] فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الحَقَّ أقُولُ لَكَ، فِي هَذِهِ اللَيلَةِ، وَقَبْلَ أنْ يَصِيحَ الدِّيكُ، سَتُنكِرُنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.»

[35] فَقَالَ لَهُ بُطرُسُ: «حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيَّ أنْ أمُوتَ مَعَكَ، فَإنِّي لَنْ أُنكِرَكَ!» وَقَالَ جَمِيعُ التَّلَامِيذِ مِثْلَ هَذَا الكَلَامِ.

[36] حِينَئِذٍ ذَهَبَ يَسُوعُ مَعَهُمْ إلَى مَكَانٍ يُدْعَى جَثْسَيمَانِي، وَقَالَ لِلتَّلَامِيذِ: «اجلِسُوا هُنَا بَيْنَمَا أذْهَبُ إلَى هُنَاكَ لِأُصَلِّيَ.»

[37] وَأخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَي زَبَدِي، وَابْتَدَأ يَشْعُرُ بِالحُزنِ وَالانْزِعَاجِ.

[38] ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «حُزنِي شَدِيدٌ جِدًّا حَتَّى إنَّهُ يَكَادُ يَقْتُلُنِي! ابقُوا هُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي.»

[39] وَابْتَعَدَ يَسُوعُ عَنْهُمْ قَلِيلًا، وَسَجَدَ وَوَجْهُهُ إلَى الأرْضِ وَبَدَأ يُصَلِّي: «يَا أبِي، إنْ كَانَ مُمْكِنًا، فَلتَتَجَاوَزْنِي هَذِهِ الكَأسُ. لَكِنْ لَيْسَ كَمَاَ أُريدُ أنَا، بَلْ كَمَا تُرِيدُ أنْتَ.»

[40] وَجَاءَ إلَى تَلَامِيذِهِ، فَوَجَدَهُمْ نَائِمِينَ، فَقَالَ لِبُطرُسَ: «أهَكَذَا لَمْ تَقْدِرُوا أنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟

[41] اسْهَرُوا وَصَلُّوا لِكَي لَا تُجَرَّبُوا. رُوحُكُمْ تَسْعَى إلَى ذَلِكَ، أمَّا جَسَدُكُمْ فَضَعِيفٌ.»

[42] وَابْتَعَدَ ثَانِيَةً لِيُصَلِّيَ، فُقَالَ: «يَا أبِي، إنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ المُمْكِنِ عُبُورُ هَذِهِ الكَأسِ عَنِّي، بَلْ يَنْبَغِي أنْ أشرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ.»

[43] ثُمَّ عَادَ ثَانِيَةً فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا، لِأنَّ النُّعَاسَ أثقَلَ عُيُونَهُمْ.

[44] فَتَرَكَهُمْ وَذَهَبَ مَرَّةً ثَالِثَةً لِيُصَلِّيَ، فَقَالَ الكَلِمَاتِ نَفْسَهَا الَّتِي قَالَهَا أوَّلًا.

[45] ثُمَّ عَادَ إلَى التَّلَامِيذِ وَقَالَ لَهُمْ: «أمَا زِلْتُمْ نَائِمينَ وَمُسْتَرِيحِينَ؟ هَا إنَّ الوَقْتَ قَدْ حَانَ، وَسَيُسَلَّمُ ابْنُ الإنْسَانِ لِأيدِي الخُطَاةِ.

[46] قُومُوا وَلنَذهَبْ. هَا قَدِ اقْتَرَبَ الرَّجُلُ الَّذِي خَانَنِي.»

[47] وَبَيْنَمَا كَانَ مَا يَزَالُ يَتَكَلَّمُ، ظَهَرَ يَهُوذَا أحَدُ الاثْنَيْ عَشْرَ، وَمَعَهُ جَمْعٌ كَبيرٌ يَحْمِلُونَ سُيُوفًا وَهَرَاوَاتٍ، قَدْ أرسَلَهُمْ كِبَارُ الكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ.

[48] وَكَانَ الخَائِنُ قَدْ أعطَاهُمْ عَلَامَةً وَقَالَ: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ الرَّجُلُ المَطلُوبُ، فَاقبِضُوا عَلَيْهِ.»

[49] فَاقْتَرَبَ حَالًا مِنْ يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: «أُحَيّيكَ يَا مُعَلِّمُ!» وَقَبَّلَهُ.

[50] فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا صَدِيقُ، اعمَلْ مَا جِئْتَ لِأجْلِهِ.» حِينَئِذٍ اقْتَرَبُوا وَأمسَكُوا بِيَسُوعَ وَقَبَضُوا عَلَيْهِ.

[51] فَمَدَّ أحَدُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ يَسُوعَ يَدَهُ، وَاسْتَلَّ سَيفَهُ، وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذُنَهُ.

[52] فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أرجِعْ سَيفَكَ إلَى مَكَانِهِ. فَكُلُّ مَنْ يَقْتُلُ بِالسَّيفِ، بِالسَّيفِ سَيُقتَلُ.

[53] ألَا تُدرِكُونَ أنَّنِي أسْتَطِيعُ أنْ أدعُوَ الآبَ، وَهُوَ سَيُرسِلُ لِي أكْثَرَ مِنِ اثنَتي عَشْرَةَ فِرقَةً مِنَ المَلَائِكَةِ حَالًا؟

[54] لَكِنْ، إنْ فَعلْتُ، كَيْفَ سَتَتَحَقَّقُ الكُتُبُ الَّتِي أعَلَنَتْ أنَّ هَذِهِ الأُمورَ سَتَحْدُثُ هَكَذَا.»

[55] وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ قَالَ يَسُوعُ لِلجُمُوعِ: «هَلْ خَرَجتُمْ عَلَيَّ بِالسُّيُوفِ وَالهَرَاوَاتِ كَمَا تَخْرُجُونَ عَلَى مُجرِمٍ؟ كُنْتُ أجْلِسُ كُلَّ يَوْمٍ فِي سَاحَةِ الهَيْكَلِ لِأُعَلِّمَ، وَلَمْ تَقْبِضُوا عَلَيَّ!

[56] وَلَكِنَّ هَذَا حَدَثَ لِيَتِمَّ مَا كَتَبَهُ الأنْبِيَاءُ.» ثُمَّ تَخَلَّى عَنْهُ جَمِيعُ التَّلَامِيذِ وَهَرَبُوا!

[57] بَعْدَ ذَلِكَ، اقْتَادَهُ الَّذِينَ قَبَضُوا عَلَيْهِ إلَى بَيْتِ قِيَافَا رَئِيسِ الكَهَنَةِ، حَيْثُ اجتَمَعَ مُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ وَالشُّيُوخُ.

[58] أمَّا بُطرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَدَخَلَ إلَى سَاحَةِ بَيْتِ رَئِيسِ الكَهَنَةِ. فَدَخَلَ وَجَلَسَ مَعَ الحُرَّاسِ لِيَرَى مَاذَا سَيَحْدُثُ فِي النِّهَايَةِ.

[59] وَكَانَ كِبَارُ الكَهَنَةِ، وَجَمِيعُ أعضَاءِ مَجلِسِ اليَهُودِ يَبْحَثُونَ عَنْ شَهَادَةِ زُورٍ ضِدَّ يَسُوعَ لِكَي يَقْتُلُوهُ.

[60] لَكِنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا، مَعَ أنَّهُ تَقَدَّمَ شُهُودُ زُورٍ كَثِيرُونَ وَقَالُوا عَنْهُ أكَاذِيبَ. وَأخِيرًا تَقَدَّمَ رَجُلَانِ،

[61] وَقَالَا: «هَذَا الرَّجُلُ قَالَ: ‹أسْتَطِيعُ أنْ أهدِمَ هَيكَلَ اللهِ وَأبنِيَهُ فِي ثَلَاثَةِ أيَّامٍ.›»

[62] فَوَقَفَ رَئِيسُ الكَهَنَةِ وَقَالَ: «ألَنْ تُدَافِعَ عَنْ كُلِّ الاتِّهَامَاتِ الَّتِي يَتَّهِمُكَ بِهَا هَذَانِ الرَّجُلَانِ؟»

[63] أمَّا يَسُوعُ فَبَقِيَ صَامِتًا. فَقَالَ لَهُ رَئِيسُ الكَهَنَةِ: «أُنَاشِدُكَ بِاسْمِ اللهِ الحَيِّ أنْ تُخبِرَنَا إنْ كُنْتَ أنْتَ المَسِيحَ ابْنَ اللهِ.»

[64] فَأجَابَهُ يَسُوعُ: «نَعَمْ أنَا هُوَ كَمَا قُلْتَ. وَأقُولُ لَكُمْ: مِنَ اليَوْمِ فَصَاعِدًا، سَتَرَوْنَ ابْنَ الإنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ عَرْشِ اللهِ، وَآتِيًا عَلَى سُحُبِ السَّمَاءِ.»

[65] حِينَئِذٍ مَزَّقَ رَئِيسُ الكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ: «لَقَدْ أهَنْتَ اللهَ، فَمَا الحَاجَةُ بَعْدُ إلَى شُهُودٍ؟ فَقَدْ سَمِعْتُمُ الآنَ إهَانَتَهُ للهِ.

[66] فَبِمَاذَا تَحْكُمُونَ؟» فَأجَابُوهُ: «إنَّهُ يَسْتَحِقُّ المَوْتَ.»

[67] حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ، وَضَرَبُوهُ بِقَبْضَاتِهِمْ وَلَطَمُوهُ.

[68] وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: «تَنَبَّأ لَنَا أيُّهَا المَسِيحُ، مَنِ الَّذِي ضَرَبَكَ؟»

[69] فِي هَذِهِ الأثنَاءِ، كَانَ بُطرُسُ جَالِسًا فِي السَّاحَةِ فِي الخَارِجِ. فَجَاءَتْ إلَيْهِ خَادِمَةُ رَئِيسِ الكَهَنَةِ وَقَالَتْ: «أنْتَ أيْضًا كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الجَلِيلِيِّ.»

[70] لَكِنَّ بُطْرُسَ أنكَرَ هَذَا أمَامَ الجَمِيعِ وَقَالَ: «لَا أفهَمُ مَا تَقُولِينَ!»

[71] ثُمَّ خَرَجَ إلَى بَوَّابَةِ السَّاحَةِ، فَقَالَتْ خَادِمَةٌ أُخْرَى لِمَنْ كَانُوا هُنَاكَ: «هَذَا الرَّجُلُ كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ.»

[72] فَأنكَرَ بُطرُسُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، وَأقسَمَ وَقَالَ: «إنِّي لَا أعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ.»

[73] وَبَعْدَ قَلِيلٍ، جَاءَ إلَيْهِ الوَاقِفِونَ هُنَاكَ وَقَالُوا لَهُ: «أنْتَ فِعلًا وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَلَهجَتُكَ تَكْشِفُ أنَّكَ جَلِيلِيٌّ.»

[74] حِينَئِذٍ ابتَدَأ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ وَيَقُولُ: «إِنِّي لَا أعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ.» وَفِي الحَالِ صَاحَ الدِّيكُ.

[75] حِينَئِذٍ تَذَكَّرَ بُطرُسُ الكَلَامَ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ لَهُ: «سَتُنكِرُنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أنْ يَصِيحَ الدِّيكُ،» فَخَرَجَ وَبَكَى بِمَرَارَةٍ شَدِيدَةٍ.

بِشَارَةُ مَتَّى — Chapters