[1] فَمَا زَالَ الوَعْدُ بِالدُّخُولِ إلَى رَاحَةِ اللهِ قَائِمًا. فَلْنَحرِصْ عَلَى ألَّا يَفْشَلَ أحَدٌ بَيْنَكُمْ فِي الحُصُولِ عَلَى هَذَا الوَعْدِ.
[2] فَنَحْنُ قَدْ بُشِّرْنَا كَمَا قَدْ بُشِّرَ بَنُو إسْرَائِيلَ، لَكِنَّ الرِّسَالَةَ الَّتِي سَمِعُوهَا لَمْ تَنْفَعْهُمْ، لِأنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوهَا، لَمْ يَقْبَلُوهَا بِالإيمَانِ.
[3] أمَّا نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا، فَنَدخُلُ تِلْكَ الرَّاحَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ عَنْهَا الكِتَابُ، فَكَمَا قَالَ اللهُ: «أقْسَمْتُ غَاضِبًا: لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي.» قَالَ هَذَا مَعَ أنَّهُ انْتَهَى مِنْ عَمَلِهِ مُنْذُ خَلْقِ العَالَمِ.
[4] إذْ تَحَدَّثَ فِي مَوضِعٍ مِنَ الكِتَابِ عَنِ اليَوْمِ السَّابِعِ فَقَالَ: «وَفِي اليَوْمِ السَّابِعِ استَرَاحَ اللهُ مِنْ كُلِّ أعْمَالِهِ.»
[5] لَكِنَّهُ يَقولُ أيْضًا: «لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي.»
[6] إذًا بَقِيَتْ هُنَاكَ رَاحَةٌ سَيَدْخُلُهَا بَعْضُهُمْ. أمَّا الَّذِينَ قَدْ سَبَقَ أنْ سَمِعُوا البِشَارَةَ، فَلَمْ يَدْخُلُوا رَاحَتَهُ بِسَبَبِ عَدَمِ إيمَانِهِمْ.
[7] لِهَذَا يُحَدِّدُ اللهُ يَومًا يَدْعُوهُ «اليَوْمَ.» وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْهُ بَعْدَ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ كَمَا سَبَقَ أنْ ذَكَرْنَا: «اليَوْمَ، إنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَ اللهِ، لَا تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ.»
[8] فَلَوْ كَانَ يَشُوعُ قَدْ قَادَهُمْ إلَى رَاحَةِ اللهِ المَوعُودَةِ، لَمَا تَكَلَّمَ اللهُ فِيمَا بَعْدُ عَنْ يَوْمٍ آخَرَ.
[9] إذًا مَا يَزَالُ هُنَاكَ يَوْمُ رَاحَةٍ آتٍ لِشَعْبِ اللهِ.
[10] فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ رَاحَةَ اللهِ يَسْتَرِيحُ مِنْ عَمَلِهِ، كَمَا أنَّ اللهَ استَرَاحَ مِنْ عَمَلِهِ.
[11] فَلْنَجْتَهِدْ لِلدُّخُولِ إلَى تِلْكَ الرَّاحَةِ، فَلَا يَسْقُطُ أحَدٌ تَابِعًا مِثَالَ بَنِي إسْرَائِيلَ فِي العِصيَانِ.
[12] فَكَلِمَةُ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ. إنَّهَا أمضَى مِنْ أيِّ سَيفٍ ذِي حَدَّينِ، فَتَخْتَرِقَ الحُدُودَ الفَاصِلَةَ بَيْنَ النَّفْسِ وَالرُّوحِ، وَبَيْنَ المَفَاصِلِ وَالنُّخَاعِ. وَهِيَ تَحْكُمُ عَلَىْ أفكَارِ القَلْبِ وَمَشَاعِرِهِ.
[13] وَمَا مِنْ شَيءٍ مَخْلُوقٍ خَافٍ عَنْ نَظَرِ اللهِ، بَلْ كُلُّ شَيءٍ عُريَانٌ وَمَكشُوفٌ أمَامَ عَينَيِّ اللهِ الَّذِي سَنُقَدِّمُ لَهُ حِسَابًا.
[14] إنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ عَظِيمًا دَخَلَ السَّمَاوَاتِ، هُوَ يَسُوعُ ابْنُ اللهِ. لِهَذَا لِنَتَمَسَّكْ بِالإيمَانِ الَّذِي نَعْتَرِفُ بِهِ.
[15] فَرَئِيسُ الكَهَنَةِ الَّذِي لَنَا لَيْسَ عَاجِزًا عَنِ التَّعَاطُفِ مَعَ أوْجُهِ ضَعْفِنَا، لِأنَّهُ هُوَ نَفْسَهُ جُرِّبَ فِي كُلِّ شَيءٍ مِثْلَنَا، لَكِنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ خَطِيَّةً.
[16] إذًا فَلْنَتَقَدَّمْ بِجُرأةٍ إلَى عَرْشِ نِعْمَةِ اللهِ، لِكَي نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً تُعِينُنَا وَقْتَ الحَاجَةِ.