Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:21

[1] فِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ إِذْ كَانَ ٱلْجَمْعُ كَثِيرًا جِدًّا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ، دَعَا يَسُوعُ تَلَامِيذَهُ وَقَالَ لَهُمْ:

[2] «إِنِّي أُشْفِقُ عَلَى ٱلْجَمْعِ، لِأَنَّ ٱلْآنَ لَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَمْكُثُونَ مَعِي وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ.

[3] وَإِنْ صَرَفْتُهُمْ إِلَى بُيُوتِهِمْ صَائِمِينَ يُخَوِّرُونَ فِي ٱلطَّرِيقِ، لِأَنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ جَاءُوا مِنْ بَعِيدٍ».

[4] فَأَجَابَهُ تَلَامِيذُهُ: «مِنْ أَيْنَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُشْبِعَ هَؤُلَاءِ خُبْزًا هُنَا فِي ٱلْبَرِّيَّةِ؟».

[5] فَسَأَلَهُمْ: «كَمْ عِنْدَكُمْ مِنَ ٱلْخُبْزِ؟». فَقَالُوا: «سَبْعَةٌ».

[6] فَأَمَرَ ٱلْجَمْعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى ٱلْأَرْضِ، وَأَخَذَ ٱلسَّبْعَ خُبْزَاتٍ وَشَكَرَ وَكَسَرَ وَأَعْطَى تَلَامِيذَهُ لِيُقَدِّمُوا، فَقَدَّمُوا إِلَى ٱلْجَمْعِ.

[7] وَكَانَ مَعَهُمْ قَلِيلٌ مِنْ صِغَارِ ٱلسَّمَكِ، فَبَارَكَ وَقَالَ أَنْ يُقَدِّمُوا هَذِهِ أَيْضًا.

[8] فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا. ثُمَّ رَفَعُوا فَضَلَاتِ ٱلْكِسَرِ: سَبْعَةَ سِلَالٍ.

[9] وَكَانَ ٱلْآكِلُونَ نَحْوَ أَرْبَعَةِ آلَافٍ. ثُمَّ صَرَفَهُمْ.

[10] وَلِلْوَقْتِ دَخَلَ ٱلسَّفِينَةَ مَعَ تَلَامِيذِهِ وَجَاءَ إِلَى نَوَاحِي دَلْمَانُوثَةَ.

[11] فَخَرَجَ ٱلْفَرِّيسِيُّونَ وَٱبْتَدَأُوا يُحَاوِرُونَهُ طَالِبِينَ مِنْهُ آيَةً مِنَ ٱلسَّمَاءِ، لِكَيْ يُجَرِّبُوهُ.

[12] فَتَنَهَّدَ بِرُوحِهِ وَقَالَ: «لِمَاذَا يَطْلُبُ هَذَا ٱلْجِيلُ آيَةً؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَنْ يُعْطَى هَذَا ٱلْجِيلُ آيَةً!».

[13] ثُمَّ تَرَكَهُمْ وَدَخَلَ أَيْضًا ٱلسَّفِينَةَ وَمَضَى إِلَى ٱلْعَبْرِ.

[14] وَنَسُوا أَنْ يَأْخُذُوا خُبْزًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي ٱلسَّفِينَةِ إِلَّا رَغِيفٌ وَاحِدٌ.

[15] وَأَوْصَاهُمْ قَائِلًا: «ٱنْظُرُوا! وَتَحَرَّزُوا مِنْ خَمِيرِ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ وَخَمِيرِ هِيرُودُسَ».

[16] فَفَكَّرُوا قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لَيْسَ عِنْدَنَا خُبْزٌ».

[17] فَعَلِمَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ أَنْ لَيْسَ عِنْدَكُمْ خُبْزٌ؟ أَلَا تَشْعُرُونَ بَعْدُ وَلَا تَفْهَمُونَ؟ أَحَتَّى ٱلْآنَ قُلُوبُكُمْ غَلِيظَةٌ؟

[18] أَلَكُمْ أَعْيُنٌ وَلَا تُبْصِرُونَ، وَلَكُمْ آذَانٌ وَلَا تَسْمَعُونَ، وَلَا تَذْكُرُونَ؟

[19] حِينَ كَسَّرْتُ ٱلْأَرْغِفَةَ ٱلْخَمْسَةَ لِلْخَمْسَةِ ٱلْآلَافِ، كَمْ قُفَّةً مَمْلُوَّةً كِسَرًا رَفَعْتُمْ؟». قَالُوا لَهُ: «ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ».

[20] «وَحِينَ ٱلسَّبْعَةِ لِلْأَرْبَعَةِ ٱلْآلَافِ، كَمْ سَلَّ كِسَرٍ مَمْلُوًّا رَفَعْتُمْ؟». قَالُوا: «سَبْعَةً».

[21] فَقَالَ لَهُمْ: «كَيْفَ لَا تَفْهَمُونَ؟».

[22] وَجَاءَ إِلَى بَيْتِ صَيْدَا، فَقَدَّمُوا إِلَيْهِ أَعْمَى وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسَهُ،

[23] فَأَخَذَ بِيَدِ ٱلْأَعْمَى وَأَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجِ ٱلْقَرْيَةِ، وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ: هَلْ أَبْصَرَ شَيْئًا؟

[24] فَتَطَلَّعَ وَقَالَ: «أُبْصِرُ ٱلنَّاسَ كَأَشْجَارٍ يَمْشُونَ».

[25] ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ أَيْضًا عَلَى عَيْنَيْهِ، وَجَعَلَهُ يَتَطَلَّعُ. فَعَادَ صَحِيحًا وَأَبْصَرَ كُلَّ إِنْسَانٍ جَلِيًّا.

[26] فَأَرْسَلَهُ إِلَى بَيْتِهِ قَائِلًا: «لَا تَدْخُلِ ٱلْقَرْيَةَ، وَلَا تَقُلْ لِأَحَدٍ فِي ٱلْقَرْيَةِ».

[27] ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَتَلامِيذُهُ إِلَى قُرَى قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ. وَفِي ٱلطَّرِيقِ سَأَلَ تَلَامِيذَهُ قَائِلًا لَهُمْ: «مَنْ يَقُولُ ٱلنَّاسُ إِنِّي أَنَا؟».

[28] فَأَجَابُوا: «يُوحَنَّا ٱلْمَعْمَدَانُ. وَآخَرُونَ: إِيلِيَّا. وَآخَرُونَ: وَاحِدٌ مِنَ ٱلْأَنْبِيَاءِ».

[29] فَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟». فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ ٱلْمَسِيحُ!».

[30] فَٱنْتَهَرَهُمْ كَيْ لَا يَقُولُوا لِأَحَدٍ عَنْهُ.

[31] وَٱبْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا، وَيُرْفَضَ مِنَ ٱلشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ.

[32] وَقَالَ ٱلْقَوْلَ عَلَانِيَةً. فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَٱبْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ.

[33] فَٱلْتَفَتَ وَأَبْصَرَ تَلَامِيذَهُ، فَٱنْتَهَرَ بُطْرُسَ قَائِلًا: «ٱذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! لِأَنَّكَ لَا تَهْتَمُّ بِمَا لِلهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ».

[34] وَدَعَا ٱلْجَمْعَ مَعَ تَلَامِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي.

[35] فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي وَمِنْ أَجْلِ ٱلْإِنْجِيلِ فَهُوَ يُخَلِّصُهَا.

[36] لِأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ ٱلْإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ ٱلْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟

[37] أَوْ مَاذَا يُعْطِي ٱلْإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟

[38] لِأَنَّ مَنِ ٱسْتَحَى بِي وَبِكَلَامِي فِي هَذَا ٱلْجِيلِ ٱلْفَاسِقِ ٱلْخَاطِئِ، فَإِنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ يَسْتَحِي بِهِ مَتَى جَاءَ بِمَجْدِ أَبِيهِ مَعَ ٱلْمَلَائِكَةِ ٱلْقِدِّيسِينَ».

إِنْجِيلُ مَرْقُسَ — Chapters