Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:51

[1] وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَمَضَى فِي طَرِيقِهِ وَلَاقَاهُ مَلَائِكَةُ ٱللهِ.

[2] وَقَالَ يَعْقُوبُ إِذْ رَآهُمْ: «هَذَا جَيْشُ ٱللهِ!». فَدَعَا ٱسْمَ ذَلِكَ ٱلْمَكَانِ «مَحَنَايِمَ».

[3] وَأَرْسَلَ يَعْقُوبُ رُسُلًا قُدَّامَهُ إِلَى عِيسُوَ أَخِيهِ إِلَى أَرْضِ سَعِيرَ بِلَادِ أَدُومَ،

[4] وَأَمَرَهُمْ قَائِلًا: «هَكَذَا تَقُولُونَ لِسَيِّدِي عِيسُوَ: هَكَذَا قَالَ عَبْدُكَ يَعْقُوبُ: تَغَرَّبْتُ عِنْدَ لَابَانَ وَلَبِثْتُ إِلَى ٱلْآنَ.

[5] وَقَدْ صَارَ لِي بَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَغَنَمٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ. وَأَرْسَلْتُ لِأُخْبِرَ سَيِّدِي لِكَيْ أَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ».

[6] فَرَجَعَ ٱلرُّسُلُ إِلَى يَعْقُوبَ قَائِلِينَ: «أَتَيْنَا إِلَى أَخِيكَ، إِلَى عِيسُو، وَهُوَ أَيْضًا قَادِمٌ لِلِقَائِكَ، وَأَرْبَعُ مِئَةِ رَجُلٍ مَعَهُ».

[7] فَخَافَ يَعْقُوبُ جِدًّا وَضَاقَ بِهِ ٱلْأَمْرُ، فَقَسَمَ ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ مَعَهُ وَٱلْغَنَمَ وَٱلْبَقَرَ وَٱلْجِمَالَ إِلَى جَيْشَيْنِ.

[8] وَقَالَ: «إِنْ جَاءَ عِيسُو إِلَى ٱلْجَيْشِ ٱلْوَاحِدِ وَضَرَبَهُ، يَكُونُ ٱلْجَيْشُ ٱلْبَاقِي نَاجِيًا».

[9] وَقَالَ يَعْقُوبُ: «يَا إِلَهَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهَ أَبِي إِسْحَاقَ، ٱلرَّبَّ ٱلَّذِي قَالَ لِيَ: ٱرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ وَإِلَى عَشِيرَتِكَ فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ.

[10] صَغِيرٌ أَنَا عَنْ جَمِيعِ أَلْطَافِكَ وَجَمِيعِ ٱلْأَمَانَةِ ٱلَّتِي صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ. فَإِنِّي بِعَصَايَ عَبَرْتُ هَذَا ٱلْأُرْدُنَّ، وَٱلْآنَ قَدْ صِرْتُ جَيْشَيْنِ.

[11] نَجِّنِي مِنْ يَدِ أَخِي، مِنْ يَدِ عِيسُوَ، لِأَنِّي خَائِفٌ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَ وَيَضْرِبَنِي ٱلْأُمَّ مَعَ ٱلْبَنِينَ.

[12] وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْكَ وَأَجْعَلُ نَسْلَكَ كَرَمْلِ ٱلْبَحْرِ ٱلَّذِي لَا يُعَدُّ لِلْكَثْرَةِ».

[13] وَبَاتَ هُنَاكَ تِلْكَ ٱللَّيْلَةَ وَأَخَذَ مِمَّا أَتَى بِيَدِهِ هَدِيَّةً لِعِيسُو أَخِيهِ:

[14] مِئَتَيْ عَنْزٍ وَعِشْرِينَ تَيْسًا، مِئَتَيْ نَعْجَةٍ وَعِشْرِينَ كَبْشًا،

[15] ثَلَاثِينَ نَاقَةً مُرْضِعَةً وَأَوْلَادَهَا، أَرْبَعِينَ بَقَرَةً وَعَشْرَةَ ثِيرَانٍ، عِشْرِينَ أَتَانًا وَعَشْرَةَ حَمِيرٍ،

[16] وَدَفَعَهَا إِلَى يَدِ عَبِيدِهِ قَطِيعًا قَطِيعًا عَلَى حِدَةٍ. وَقَالَ لِعَبِيدِهِ: «ٱجْتَازُوا قُدَّامِي وَٱجْعَلُوا فُسْحَةً بَيْنَ قَطِيعٍ وَقَطِيعٍ».

[17] وَأَمَرَ ٱلْأَوَّلَ قَائِلًا: «إِذَا صَادَفَكَ عِيسُو أَخِي وَسَأَلَكَ قَائِلًا: لِمَنْ أَنْتَ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ وَلِمَنْ هَذَا ٱلَّذِي قُدَّامَكَ؟

[18] تَقُولُ: لِعَبْدِكَ يَعْقُوبَ. هُوَ هَدِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ لِسَيِّدِي عِيسُوَ، وَهَا هُوَ أَيْضًا وَرَاءَنَا».

[19] وَأَمَرَ أَيْضًا ٱلْثَانِي وَٱلثَّالِثَ وَجَمِيعَ ٱلسَّائِرِينَ وَرَاءَ ٱلْقُطْعَانِ قَائِلًا: «بِمِثْلِ هَذَا ٱلْكَلَامِ تُكَلِّمُونَ عِيسُوَ حِينَمَا تَجِدُونَهُ،

[20] وَتَقُولُونَ: هُوَذَا عَبْدُكَ يَعْقُوبُ أَيْضًا وَرَاءَنَا». لِأَنَّهُ قَالَ: «أَسْتَعْطِفُ وَجْهَهُ بِٱلْهَدِيَّةِ ٱلسَّائِرَةِ أَمَامِي، وَبَعْدَ ذَلِكَ أَنْظُرُ وَجْهَهُ، عَسَى أَنْ يَرْفَعَ وَجْهِي».

[21] فَٱجْتَازَتِ ٱلْهَدِيَّةُ قُدَّامَهُ، وَأَمَّا هُوَ فَبَاتَ تِلْكَ ٱللَّيْلَةَ فِي ٱلْمَحَلَّةِ.

[22] ثُمَّ قَامَ فِي تِلْكَ ٱللَّيْلَةِ وَأَخَذَ ٱمْرَأَتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَأَوْلَادَهُ ٱلْأَحَدَ عَشَرَ وَعَبَرَ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ.

[23] أَخَذَهُمْ وَأَجَازَهُمُ ٱلْوَادِيَ، وَأَجَازَ مَا كَانَ لَهُ.

[24] فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ، وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ ٱلْفَجْرِ.

[25] وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ، فَٱنْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ.

[26] وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي، لِأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ ٱلْفَجْرُ». فَقَالَ: «لَا أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي».

[27] فَقَالَ لَهُ: «مَا ٱسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ».

[28] فَقَالَ: «لَا يُدْعَى ٱسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ ٱللهِ وَٱلنَّاسِ وَقَدَرْتَ».

[29] وَسَأَلَ يَعْقُوبُ وَقَالَ: «أَخْبِرْنِي بِٱسْمِكَ». فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ ٱسْمِي؟». وَبَارَكَهُ هُنَاكَ.

[30] فَدَعَا يَعْقُوبُ ٱسْمَ ٱلْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلًا: «لِأَنِّي نَظَرْتُ ٱللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي».

[31] وَأَشْرَقَتْ لَهُ ٱلشَّمْسُ إِذْ عَبَرَ فَنُوئِيلَ وَهُوَ يَخْمَعُ عَلَى فَخْذِهِ.

[32] لِذَلِكَ لَا يَأْكُلُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِرْقَ ٱلنَّسَا ٱلَّذِي عَلَى حُقِّ ٱلْفَخْذِ إِلَى هَذَا ٱلْيَوْمِ، لِأَنَّهُ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِ يَعْقُوبَ عَلَى عِرْقِ ٱلنَّسَا.

اَلتَّكْوِينُ — Chapters