Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 9:48

[1] مِنْ نَبُوخَذْنَصَّرَ ٱلْمَلِكِ إِلَى كُلِّ ٱلشُّعُوبِ وَٱلْأُمَمِ وَٱلْأَلْسِنَةِ ٱلسَّاكِنِينَ فِي ٱلْأَرْضِ كُلِّهَا: لِيَكْثُرْ سَلَامُكُمْ.

[2] اَلْآيَاتُ وَٱلْعَجَائِبُ ٱلَّتِي صَنَعَهَا مَعِي ٱللهُ ٱلْعَلِيُّ، حَسُنَ عِنْدِي أَنْ أُخْبِرَ بِهَا.

[3] آيَاتُهُ مَا أَعْظَمَهَا، وَعَجَائِبُهُ مَا أَقْوَاهَا! مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ وَسُلْطَانُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.

[4] أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ قَدْ كُنْتُ مُطْمَئِنًّا فِي بَيْتِي وَنَاضِرًا فِي قَصْرِي.

[5] رَأَيْتُ حُلْمًا فَرَوَّعَنِي، وَٱلْأَفْكَارُ عَلَى فِرَاشِي وَرُؤَى رَأْسِي أَفْزَعَتْنِي.

[6] فَصَدَرَ مِنِّي أَمْرٌ بِإِحْضَارِ جَمِيعِ حُكَمَاءِ بَابِلَ قُدَّامِي لِيُعَرِّفُونِي بِتَعْبِيرِ ٱلْحُلْمِ.

[7] حِينَئِذٍ حَضَرَ ٱلْمَجُوسُ وَٱلسَّحَرَةُ وَٱلْكَلْدَانِيُّونَ وَٱلْمُنَجِّمُونَ، وَقَصَصْتُ ٱلْحُلْمَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُعَرِّفُونِي بِتَعْبِيرِهِ.

[8] أَخِيرًا دَخَلَ قُدَّامِي دَانِيآلُ ٱلَّذِي ٱسْمُهُ بَلْطَشَاصَّرُ كَٱسْمِ إِلَهِي، وَٱلَّذِي فِيهِ رُوحُ ٱلْآلِهَةِ ٱلْقُدُّوسِينَ، فَقَصَصْتُ ٱلْحُلْمَ قُدَّامَهُ:

[9] «يَا بَلْطَشَاصَّرُ، كَبِيرُ ٱلْمَجُوسِ، مِنْ حَيْثُ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ فِيكَ رُوحَ ٱلْآلِهَةِ ٱلْقُدُّوسِينَ، وَلَا يَعْسُرُ عَلَيْكَ سِرٌّ، فَأَخْبِرْنِي بِرُؤَى حُلْمِي ٱلَّذِي رَأَيْتُهُ وَبِتَعْبِيرِهِ.

[10] فَرُؤَى رَأْسِي عَلَى فِرَاشِي هِيَ: أَنِّي كُنْتُ أَرَى فَإِذَا بِشَجَرَةٍ فِي وَسَطِ ٱلْأَرْضِ وَطُولُهَا عَظِيمٌ.

[11] فَكَبُرَتِ ٱلشَّجَرَةُ وَقَوِيَتْ، فَبَلَغَ عُلُوُّهَا إِلَى ٱلسَّمَاءِ وَمَنْظَرُهَا إِلَى أَقْصَى كُلِّ ٱلْأَرْضِ.

[12] أَوْرَاقُهَا جَمِيلَةٌ وَثَمَرُهَا كَثِيرٌ وَفِيهَا طَعَامٌ لِلْجَمِيعِ، وَتَحْتَهَا ٱسْتَظَلَّ حَيَوَانُ ٱلْبَرِّ، وَفِي أَغْصَانِهَا سَكَنَتْ طُيُورُ ٱلسَّمَاءِ، وَطَعِمَ مِنْهَا كُلُّ ٱلْبَشَرِ.

[13] كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى رَأْسِي عَلَى فِرَاشِي وَإِذَا بِسَاهِرٍ وَقُدُّوسٍ نَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ،

[14] فَصَرَخَ بِشِدَّةٍ وَقَالَ هَكَذَا: ٱقْطَعُوا ٱلشَّجَرَةَ، وَٱقْضِبُوا أَغْصَانَهَا، وَٱنْثُرُوا أَوْرَاقَهَا، وَٱبْذُرُوا ثَمَرَهَا، لِيَهْرُبَ ٱلْحَيَوَانُ مِنْ تَحْتِهَا وَٱلطُّيُورُ مِنْ أَغْصَانِهَا.

[15] وَلَكِنِ ٱتْرُكُوا سَاقَ أَصْلِهَا فِي ٱلْأَرْضِ، وَبِقَيْدٍ مِنْ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ فِي عُشْبِ ٱلْحَقْلِ، وَلْيَبْتَلَّ بِنَدَى ٱلسَّمَاءِ، وَلْيَكُنْ نَصِيبُهُ مَعَ ٱلْحَيَوَانِ فِي عُشْبِ ٱلْحَقْلِ.

[16] لِيَتَغَيَّرْ قَلْبُهُ عَنِ ٱلْإِنْسَانِيَّةِ، وَلْيُعْطَ قَلْبَ حَيَوَانٍ، وَلْتَمْضِ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ.

[17] هَذَا ٱلْأَمْرُ بِقَضَاءِ ٱلسَّاهِرِينَ، وَٱلْحُكْمُ بِكَلِمَةِ ٱلْقُدُّوسِينَ، لِكَيْ تَعْلَمَ ٱلْأَحْيَاءُ أَنَّ ٱلْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ ٱلنَّاسِ، فَيُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ، وَيُنَصِّبَ عَلَيْهَا أَدْنَى ٱلنَّاسِ.

[18] هَذَا ٱلْحُلْمُ رَأَيْتُهُ أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرَ ٱلْمَلِكَ. أَمَّا أَنْتَ يَا بَلْطَشَاصَّرُ فَبَيِّنْ تَعْبِيرَهُ، لِأَنَّ كُلَّ حُكَمَاءِ مَمْلَكَتِي لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُعَرِّفُونِي بِٱلتَّعْبِيرِ. أَمَّا أَنْتَ فَتَسْتَطِيعُ، لِأَنَّ فِيكَ رُوحَ ٱلْآلِهَةِ ٱلْقُدُّوسِينَ».

[19] حِينَئِذٍ تَحَيَّرَ دَانِيآلُ ٱلَّذِي ٱسْمُهُ بَلْطَشَاصَّرُ سَاعَةً وَاحِدَةً وَأَفْزَعَتْهُ أَفْكَارُهُ. أَجَابَ ٱلْمَلِكُ وَقَالَ: «يَا بَلْطَشَاصَّرُ، لَا يُفْزِعُكَ ٱلْحُلْمُ وَلَا تَعْبِيرُهُ». فَأَجَابَ بَلْطَشَاصَّرُ وَقَالَ: «يَا سَيِّدِي، ٱلْحُلْمُ لِمُبْغِضِيكَ وَتَعْبِيرُهُ لِأَعَادِيكَ.

[20] اَلشَّجَرَةُ ٱلَّتِي رَأَيْتَهَا، ٱلَّتِي كَبُرَتْ وَقَوِيَتْ وَبَلَغَ عُلُوُّهَا إِلَى ٱلسَّمَاءِ، وَمَنْظَرُهَا إِلَى كُلِّ ٱلْأَرْضِ،

[21] وَأَوْرَاقُهَا جَمِيلَةٌ وَثَمَرُهَا كَثِيرٌ وَفِيهَا طَعَامٌ لِلْجَمِيعِ، وَتَحْتَهَا سَكَنَ حَيَوَانُ ٱلْبَرِّ، وَفِي أَغْصَانِهَا سَكَنَتْ طُيُورُ ٱلسَّمَاءِ،

[22] إِنَّمَا هِيَ أَنْتَ يَا أَيُّهَا ٱلْمَلِكُ، ٱلَّذِي كَبُرْتَ وَتَقَوَّيْتَ، وَعَظَمَتُكَ قَدْ زَادَتْ وَبَلَغَتْ إِلَى ٱلسَّمَاءِ، وَسُلْطَانُكَ إِلَى أَقْصَى ٱلْأَرْضِ.

[23] وَحَيْثُ رَأَى ٱلْمَلِكُ سَاهِرًا وَقُدُّوسًا نَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ وَقَالَ: ٱقْطَعُوا ٱلشَّجَرَةَ وَأَهْلِكُوهَا، وَلَكِنِ ٱتْرُكُوا سَاقَ أَصْلِهَا فِي ٱلْأَرْضِ، وَبِقَيْدٍ مِنْ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ فِي عُشْبِ ٱلْحَقْلِ، وَلْيَبْتَلَّ بِنَدَى ٱلسَّمَاءِ، وَلْيَكُنْ نَصِيبُهُ مَعَ حَيَوَانِ ٱلْبَرِّ، حَتَّى تَمْضِيَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ.

[24] فَهَذَا هُوَ ٱلتَّعْبِيرُ أَيُّهَا ٱلْمَلِكُ، وَهَذَا هُوَ قَضَاءُ ٱلْعَلِيِّ ٱلَّذِي يَأْتِي عَلَى سَيِّدِي ٱلْمَلِكِ:

[25] يَطْرُدُونَكَ مِنْ بَيْنِ ٱلنَّاسِ، وَتَكُونُ سُكْنَاكَ مَعَ حَيَوَانِ ٱلْبَرِّ وَيُطْعِمُونَكَ ٱلْعُشْبَ كَٱلثِّيرَانِ، وَيَبُلُّونَكَ بِنَدَى ٱلسَّمَاءِ، فَتَمْضِي عَلَيْكَ سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ ٱلْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ ٱلنَّاسِ وَيُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ.

[26] وَحَيْثُ أَمَرُوا بِتَرْكِ سَاقِ أُصُولِ ٱلشَّجَرَةِ، فَإِنَّ مَمْلَكَتَكَ تَثْبُتُ لَكَ عِنْدَمَا تَعْلَمُ أَنَّ ٱلسَّمَاءَ سُلْطَانٌ.

[27] لِذَلِكَ أَيُّهَا ٱلْمَلِكُ، فَلْتَكُنْ مَشُورَتِي مَقْبُولَةً لَدَيْكَ، وَفَارِقْ خَطَايَاكَ بِٱلْبِرِّ وَآثَامَكَ بِٱلرَّحْمَةِ لِلْمَسَاكِينِ، لَعَلَّهُ يُطَالُ ٱطْمِئْنَانُكَ».

[28] كُلُّ هَذَا جَاءَ عَلَى نَبُوخَذْنَصَّرَ ٱلْمَلِكِ.

[29] عِنْدَ نِهَايَةِ ٱثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا كَانَ يَتَمَشَّى عَلَى قَصْرِ مَمْلَكَةِ بَابِلَ.

[30] وَأَجَابَ ٱلْمَلِكُ فَقَالَ: «أَلَيْسَتْ هَذِهِ بَابِلَ ٱلْعَظِيمَةَ ٱلَّتِي بَنَيْتُهَا لِبَيْتِ ٱلْمُلْكِ بِقُوَّةِ ٱقْتِدَارِي، وَلِجَلَالِ مَجْدِي؟»

[31] وَٱلْكَلِمَةُ بَعْدُ بِفَمِ ٱلْمَلِكِ، وَقَعَ صَوْتٌ مِنَ ٱلسَّمَاءِ قَائِلًا: «لَكَ يَقُولُونَ يَا نَبُوخَذْنَصَّرُ ٱلْمَلِكُ: إِنَّ ٱلْمُلْكَ قَدْ زَالَ عَنْكَ.

[32] وَيَطْرُدُونَكَ مِنْ بَيْنِ ٱلنَّاسِ، وَتَكُونُ سُكْنَاكَ مَعَ حَيَوَانِ ٱلْبَرِّ، وَيُطْعِمُونَكَ ٱلْعُشْبَ كَٱلثِّيرَانِ، فَتَمْضِي عَلَيْكَ سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ ٱلْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ ٱلنَّاسِ وَأَنَّهُ يُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ».

[33] فِي تِلْكَ ٱلسَّاعَةِ تَمَّ ٱلْأَمْرُ عَلَى نَبُوخَذْنَصَّرَ، فَطُرِدَ مِنْ بَيْنِ ٱلنَّاسِ، وَأَكَلَ ٱلْعُشْبَ كَٱلثِّيرَانِ، وَٱبْتَلَّ جِسْمُهُ بِنَدَى ٱلسَّمَاءِ حَتَّى طَالَ شَعْرُهُ مِثْلَ ٱلنُّسُورِ، وَأَظْفَارُهُ مِثْلَ ٱلطُّيُورِ.

[34] وَعِنْدَ ٱنْتِهَاءِ ٱلْأَيَّامِ، أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ، رَفَعْتُ عَيْنَيَّ إِلَى ٱلسَّمَاءِ، فَرَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي، وَبَارَكْتُ ٱلْعَلِيَّ وَسَبَّحْتُ وَحَمَدْتُ ٱلْحَيَّ إِلَى ٱلْأَبَدِ، ٱلَّذِي سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ، وَمَلَكُوتُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.

[35] وَحُسِبَتْ جَمِيعُ سُكَّانِ ٱلْأَرْضِ كَلَا شَيْءَ، وَهُوَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ فِي جُنْدِ ٱلسَّمَاءِ وَسُكَّانِ ٱلْأَرْضِ، وَلَا يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ يَدَهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ: «مَاذَا تَفْعَلُ؟».

[36] فِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ رَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي، وَعَادَ إِلَيَّ جَلَالُ مَمْلَكَتِي وَمَجْدِي وَبَهَائِي، وَطَلَبَنِي مُشِيرِيَّ وَعُظَمَائِي، وَتَثَبَّتُّ عَلَى مَمْلَكَتِي وَٱزْدَادَتْ لِي عَظَمَةٌ كَثِيرَةٌ.

[37] فَٱلْآنَ، أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ، أُسَبِّحُ وَأُعَظِّمُ وَأَحْمَدُ مَلِكَ ٱلسَّمَاءِ، ٱلَّذِي كُلُّ أَعْمَالِهِ حَقٌّ وَطُرُقِهِ عَدْلٌ، وَمَنْ يَسْلُكُ بِٱلْكِبْرِيَاءِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُذِلَّهُ.

دَانِيآل — Chapters