Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 9:44

[1] فَأُخْبِرَ يُوآبُ: «هُوَذَا ٱلْمَلِكُ يَبْكِي وَيَنُوحُ عَلَى أَبْشَالُومَ».

[2] فَصَارَتِ ٱلْغَلَبَةُ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ مَنَاحَةً عِنْدَ جَمِيعِ ٱلشَّعْبِ، لِأَنَّ ٱلشَّعْبَ سَمِعُوا فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ ٱلْمَلِكَ قَدْ تَأَسَّفَ عَلَى ٱبْنِهِ.

[3] وَتَسَلَّلَ ٱلشَّعْبُ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ لِلدُّخُولِ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ كَمَا يَتَسَلَّلُ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَجِلُونَ عِنْدَمَا يَهْرُبُونَ فِي ٱلْقِتَالِ.

[4] وَسَتَرَ ٱلْمَلِكُ وَجْهَهُ وَصَرَخَ ٱلْمَلكُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «يَا ٱبْنِي أَبْشَالُومُ، يَا أَبْشَالُومُ ٱبْنِي، يَا ٱبْنِي!».

[5] فَدَخَلَ يُوآبُ إِلَى ٱلْمَلِكِ إِلَى ٱلْبَيْتِ وَقَالَ: «قَدْ أَخْزَيْتَ ٱلْيَوْمَ وُجُوهَ جَمِيعِ عَبِيدِكَ، مُنْقِذِي نَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ وَأَنْفُسِ بَنِيكَ وَبَنَاتِكَ وَأَنْفُسِ نِسَائِكَ وَأَنْفُسِ سَرَارِيِّكَ،

[6] بِمَحَبَّتِكَ لِمُبْغِضِيكَ وَبُغْضِكَ لِمُحِبِّيكَ، لِأَنَّكَ أَظْهَرْتَ ٱلْيَوْمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ رُؤَسَاءُ وَلَا عَبِيدٌ، لِأَنِّي عَلِمْتُ ٱلْيَوْمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبْشَالُومُ حَيًّا وَكُلُّنَا ٱلْيَوْمَ مَوْتَى، لَحَسُنَ حِينَئِذٍ ٱلْأَمْرُ فِي عَيْنَيْكَ.

[7] فَٱلْآنَ قُمْ وَٱخْرُجْ وَطَيِّبْ قُلُوبَ عَبِيدِكَ، لِأَنِّي قَدْ أَقْسَمْتُ بِٱلرَّبِّ إِنَّهُ إِنْ لَمْ تَخْرُجْ لَا يَبِيتُ أَحَدٌ مَعَكَ هَذِهِ ٱللَّيْلَةَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ أَشَرَّ عَلَيْكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَصَابَكَ مُنْذُ صِبَاكَ إِلَى ٱلْآنَ».

[8] فَقَامَ ٱلْمَلِكُ وَجَلَسَ فِي ٱلْبَابِ. فَأَخْبَرُوا جَمِيعَ ٱلشَّعْبِ قَائِلِينَ: «هُوَذَا ٱلْمَلِكُ جَالِسٌ فِي ٱلْبَابِ». فَأَتَى جَمِيعُ ٱلشَّعْبِ أَمَامَ ٱلْمَلِكِ. وَأَمَّا إِسْرَائِيلُ فَهَرَبُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَيْمَتِهِ.

[9] وَكَانَ جَمِيعُ ٱلشَّعْبِ فِي خِصَامٍ فِي جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ قَائِلِينَ: «إِنَّ ٱلْمَلِكَ قَدْ أَنْقَذَنَا مِنْ يَدِ أَعْدَائِنَا وَهُوَ نَجَّانَا مِنْ يَدِ ٱلْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَٱلْآنَ قَدْ هَرَبَ مِنَ ٱلْأَرْضِ لِأَجْلِ أَبْشَالُومَ

[10] وَأَبْشَالُومُ ٱلَّذِي مَسَحْنَاهُ عَلَيْنَا قَدْ مَاتَ فِي ٱلْحَرْبِ. فَٱلْآنَ لِمَاذَا أَنْتُمْ سَاكِتُونَ عَنْ إِرْجَاعِ ٱلْمَلِكِ؟»

[11] وَأَرْسَلَ ٱلْمَلِكُ دَاوُدُ إِلَى صَادُوقَ وَأَبِيَاثَارَ ٱلْكَاهِنَيْنِ قَائِلًا: «كَلِّمَا شُيُوخَ يَهُوذَا قَائِلَيْنِ: لِمَاذَا تَكُونُونَ آخِرِينَ فِي إِرْجَاعِ ٱلْمَلِكِ إِلَى بَيْتِهِ، وَقَدْ أَتَى كَلَامُ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ إِلَى ٱلْمَلِكِ فِي بَيْتِهِ؟

[12] أَنْتُمْ إِخْوَتِي. أَنْتُمْ عَظْمِي وَلَحْمِي. فَلِمَاذَا تَكُونُونَ آخِرِينَ فِي إِرْجَاعِ ٱلْمَلِكِ؟

[13] وَتَقُولَانِ لِعَمَاسَا: أَمَا أَنْتَ عَظْمِي وَلَحْمِي؟ هَكَذَا يَفْعَلُ بِيَ ٱللهُ وَهَكَذَا يَزِيدُ، إِنْ كُنْتَ لَا تَصِيرُ رَئِيسَ جَيْشٍ عِنْدِي كُلَّ ٱلْأَيَّامِ بَدَلَ يُوآبَ».

[14] فَٱسْتَمَالَ بِقُلُوبِ جَمِيعِ رِجَالِ يَهُوذَا كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ٱلْمَلِكِ قَائِلِينَ: «ٱرْجِعْ أَنْتَ وَجَمِيعُ عَبِيدِكَ».

[15] فَرَجَعَ ٱلْمَلِكُ وَأَتَى إِلَى ٱلْأُرْدُنِّ، وَأَتَى يَهُوذَا إِلَى ٱلْجِلْجَالِ سَائِرًا لِمُلَاقَاةِ ٱلْمَلِكِ لِيُعَبِّرَ ٱلْمَلِكَ ٱلْأُرْدُنَّ.

[16] فَبَادَرَ شِمْعِي بْنُ جِيْرَا ٱلْبَنْيَامِينِيُّ ٱلَّذِي مِنْ بَحُورِيمَ وَنَزَلَ مَعَ رِجَالِ يَهُوذَا لِلِقَاءِ ٱلْمَلِكِ دَاوُدَ،

[17] وَمَعَهُ أَلْفُ رَجُلٍ مِنْ بَنْيَامِينَ، وَصِيبَا غُلَامُ بَيْتِ شَاوُلَ وَبَنُوهُ ٱلْخَمْسَةَ عَشَرَ وَعَبِيدُهُ ٱلْعِشْرُونَ مَعَهُ، فَخَاضُوا ٱلْأُرْدُنَّ أَمَامَ ٱلْمَلِكِ.

[18] وَعَبَرَ ٱلْقَارِبُ لِتَعْبِيرِ بَيْتِ ٱلْمَلِكِ وَلِعَمَلِ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْهِ. وَسَقَطَ شِمْعِي بْنُ جِيْرَا أَمَامَ ٱلْمَلِكِ عِنْدَمَا عَبَرَ ٱلْأُرْدُنَّ،

[19] وَقَالَ لِلْمَلِكِ: «لَا يَحْسِبْ لِي سَيِّدِي إِثْمًا، وَلَا تَذْكُرْ مَا ٱفْتَرَى بِهِ عَبْدُكَ يَوْمَ خُرُوجِ سَيِّدِي ٱلْمَلِكِ مِنْ أُورُشَلِيمَ، حَتَّى يَضَعَ ٱلْمَلِكُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ،

[20] لِأَنَّ عَبْدَكَ يَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أَخْطَأْتُ، وَهَأَنَذَا قَدْ جِئْتُ ٱلْيَوْمَ أَوَّلَ كُلِّ بَيْتِ يُوسُفَ، وَنَزَلْتُ لِلِقَاءِ سَيِّدِي ٱلْمَلِكِ».

[21] فَأَجَابَ أَبِيشَايُ ٱبْنُ صَرُويَةَ وَقَالَ: «أَلَا يُقْتَلُ شِمْعِي لِأَجْلِ هَذَا، لِأَنَّهُ سَبَّ مَسِيحَ ٱلرَّبِّ؟»

[22] فَقَالَ دَاوُدُ: «مَا لِي وَلَكُمْ يَا بَنِي صَرُويَةَ حَتَّى تَكُونُوا لِيَ ٱلْيَوْمَ مُقَاوِمِينَ؟ آلْيَوْمَ يُقْتَلُ أَحَدٌ فِي إِسْرَائِيلَ؟ أَفَمَا عَلِمْتُ أَنِّي ٱلْيَوْمَ مَلِكٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ؟»

[23] ثُمَّ قَالَ ٱلْمَلِكُ لِشِمْعِي: «لَا تَمُوتُ». وَحَلَفَ لَهُ ٱلْمَلِكُ.

[24] وَنَزَلَ مَفِيبُوشَثُ ٱبْنُ شَاوُلَ لِلِقَاءِ ٱلْمَلِكِ، وَلَمْ يَعْتَنِ بِرِجْلَيْهِ، وَلَا ٱعْتَنَى بِلِحْيَتِهِ، وَلَا غَسَلَ ثِيَابَهُ، مِنَ ٱلْيَوْمِ ٱلَّذِي ذَهَبَ فِيهِ ٱلْمَلِكُ إِلَى ٱلْيَوْمِ ٱلَّذِي أَتَى فِيهِ بِسَلَامٍ.

[25] فَلَمَّا جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِلِقَاءِ ٱلْمَلِكِ، قَالَ لَهُ ٱلْمَلِكُ: «لِمَاذَا لَمْ تَذْهَبْ مَعِي يَا مَفِيبُوشَثُ؟»

[26] فَقَالَ: «يَا سَيِّدِي ٱلْمَلِكُ إِنَّ عَبْدِي قَدْ خَدَعَنِي، لِأَنَّ عَبْدَكَ قَالَ: أَشُدُّ لِنَفْسِيَ ٱلْحِمَارَ فَأَرْكَبُ عَلَيْهِ وَأَذْهَبُ مَعَ ٱلْمَلِكِ، لِأَنَّ عَبْدَكَ أَعْرَجُ.

[27] وَوَشَى بِعَبْدِكَ إِلَى سَيِّدِي ٱلْمَلِكِ، وَسَيِّدِي ٱلْمَلِكُ كَمَلَاكِ ٱللهِ. فَٱفْعَلْ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكَ.

[28] لِأَنَّ كُلَّ بَيْتِ أَبِي لَمْ يَكُنْ إِلَا أُنَاسًا مَوْتَى لِسَيِّدِي ٱلْمَلِكِ، وَقَدْ جَعَلْتَ عَبْدَكَ بَيْنَ ٱلْآكِلِينَ عَلَى مَائِدَتِكَ. فَأَيُّ حَقٍّ لِي بَعْدُ حَتَّى أَصْرُخَ أَيْضًا إِلَى ٱلْمَلِكِ؟»

[29] فَقَالَ لَهُ ٱلْمَلِكُ: «لِمَاذَا تَتَكَلَّمُ بَعْدُ بِأُمُورِكَ؟ قَدْ قُلْتُ إِنَّكَ أَنْتَ وَصِيبَا تَقْسِمَانِ ٱلْحَقْلَ».

[30] فَقَالَ مَفِيبُوشَثُ لِلْمَلِكِ: «فَلْيَأْخُذِ ٱلْكُلَّ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ جَاءَ سَيِّدِي ٱلْمَلِكُ بِسَلَامٍ إِلَى بَيْتِهِ».

[31] وَنَزَلَ بَرْزِلَّايُ ٱلْجِلْعَادِيُّ مِنْ رُوجَلِيمَ وَعَبَرَ ٱلْأُرْدُنَّ مَعَ ٱلْمَلِكِ لِيُشَيِّعَهُ عِنْدَ ٱلْأُرْدُنِّ.

[32] وَكَانَ بَرْزِلَّايُ قَدْ شَاخَ جِدًّا. كَانَ ٱبْنَ ثَمَانِينَ سَنَةً. وَهُوَ عَالَ ٱلْمَلِكَ عِنْدَ إِقَامَتِهِ فِي مَحَنَايِمَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا عَظِيمًا جِدًّا.

[33] فَقَالَ ٱلْمَلِكُ لِبَرْزِلَّايَ: «ٱعْبُرْ أَنْتَ مَعِي وَأَنَا أَعُولُكَ مَعِي فِي أُورُشَلِيمَ».

[34] فَقَالَ بَرْزِلَّايُ لِلْمَلِكِ: «كَمْ أَيَّامُ سِنِي حَيَاتِي حَتَّى أَصْعَدَ مَعَ ٱلْمَلِكِ إِلَى أُورُشَلِيمَ؟

[35] أَنَا ٱلْيَوْمَ ٱبْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً. هَلْ أُمَيِّزُ بَيْنَ ٱلطَّيِّبِ وَٱلرَّدِيءِ؟ وَهَلْ يَسْتَطْعِمُ عَبْدُكَ بِمَا آكُلُ وَمَا أَشْرَبُ؟ وَهَلْ أَسْمَعُ أَيْضًا أَصْوَاتَ ٱلْمُغَنِّينَ وَٱلْمُغَنِّيَاتِ؟ فَلِمَاذَا يَكُونُ عَبْدُكَ أَيْضًا ثِقْلًا عَلَى سَيِّدِي ٱلْمَلِكِ؟

[36] يَعْبُرُ عَبْدُكَ قَلِيلًا ٱلْأُرْدُنَّ مَعَ ٱلْمَلِكِ. وَلِمَاذَا يُكَافِئُنِي ٱلْمَلِكُ بِهَذِهِ ٱلْمُكَافَأَةِ؟

[37] دَعْ عَبْدَكَ يَرْجِعُ فَأَمُوتَ فِي مَدِينَتِي عِنْدَ قَبْرِ أَبِي وَأُمِّي. وَهُوَذَا عَبْدُكَ كِمْهَامُ يَعْبُرُ مَعَ سَيِّدِي ٱلْمَلِكِ، فَٱفْعَلْ لَهُ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكَ».

[38] فَأَجَابَ ٱلْمَلِكُ: «إِنَّ كِمْهَامَ يَعْبُرُ مَعِي فَأَفْعَلُ لَهُ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكَ، وَكُلُّ مَا تَتَمَنَّاهُ مِنِّي أَفْعَلُهُ لَكَ».

[39] فَعَبَرَ جَمِيعُ ٱلشَّعْبِ ٱلْأُرْدُنَّ، وَٱلْمَلِكُ عَبَرَ. وَقَبَّلَ ٱلْمَلِكُ بَرْزِلَّايَ وَبَارَكَهُ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ.

[40] وَعَبَرَ ٱلْمَلِكُ إِلَى ٱلْجِلْجَالِ، وَعَبَرَ كِمْهَامُ مَعَهُ، وَكُلُّ شَعْبِ يَهُوذَا عَبَّرُوا ٱلْمَلِكَ، وَكَذَلِكَ نِصْفُ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ.

[41] وَإِذَا بِجَمِيعِ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ جَاءُونَ إِلَى ٱلْمَلِكِ، وَقَالُوا لِلْمَلِكِ: «لِمَاذَا سَرِقَكَ إِخْوَتُنَا رِجَالُ يَهُوذَا وَعَبَرُوا ٱلْأُرْدُنَّ بِٱلْمَلِكِ وَبَيْتِهِ وَكُلِّ رِجَالِ دَاوُدَ مَعَهُ؟».

[42] فَأَجَابَ كُلُّ رِجَالِ يَهُوذَا رِجَالَ إِسْرَائِيلَ: «لِأَنَّ ٱلْمَلِكَ قَرِيبٌ إِلَيَّ، وَلِمَاذَا تَغْتَاظُ مِنْ هَذَا ٱلْأَمْرِ؟ هَلْ أَكَلْنَا شَيْئًا مِنَ ٱلْمَلِكِ أَوْ وَهَبَنَا هِبَةً؟»

[43] فَأَجَابَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ رِجَالَ يَهُوذَا وَقَالُوا: «لِي عَشْرَةُ أَسْهُمٍ فِي ٱلْمَلِكِ، وَأَنَا أَحَقُّ مِنْكَ بِدَاوُدَ، فَلِمَاذَا ٱسْتَخْفَفْتَ بِي وَلَمْ يَكُنْ كَلَامِي أَوَّلًا فِي إِرْجَاعِ مَلِكِي؟» وَكَانَ كَلَامُ رِجَالِ يَهُوذَا أَقْسَى مِنْ كَلَامِ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ.

صَمُوئِيلَ ٱلثَّانِي — Chapters