Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:41

[1] وَهُنَا أَقُولُ: هَلْ رَفَضَ اللهُ شَعْبَهُ؟ حَاشَا! فَأَنَا أَيْضاً إِسْرَائِيلِيٌّ، مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ وَمِنْ سِبْطِ بَنْيَامِينَ.

[2] إِنَّ اللهَ لَمْ يَرْفُضْ شَعْبَهُ الَّذِي كَانَ قَدِ اخْتَارَهُ. أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَقُولُهُ الْكِتَابُ فِي أَمْرِ إِيلِيَّا لَمَّا رَفَعَ إِلَى اللهِ شَكْوَى عَلَى إِسْرَائِيلَ قَائِلاً:

[3] «يَارَبُّ؟ قَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ، وَهَدَمُوا مَذَابِحَكَ، وَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَهُمْ يَسْعَوْنَ إِلَى قَتْلِي!»

[4] وَلكِنْ، مَاذَا كَانَ الْجَوَابُ الإِلَهِيُّ لَهُ؟: «أَبْقَيْتُ لِنَفْسِي سَبْعَةَ آلافِ رَجُلٍ لَمْ يَحْنُوا رُكْبَةً لِلْبَعْلِ!»

[5] فَكَذَلِكَ، فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، مَاتَزَالُ بَقِيَّةٌ اخْتَارَهَا اللهُ بِالنِّعْمَةِ.

[6] وَلكِنْ، بِمَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ تَمَّ بِالنِّعْمَةِ، فَلَيْسَ بَعْدُ عَلَى أَسَاسِ الأَعْمَالِ، وَإِلاَّ فَلَيْسَتِ النِّعْمَةُ نِعْمَةً بَعْدُ.

[7] فَمَا الْخُلاَصَةُ إِذاً؟ إِنَّ مَا يَسْعَى إِلَيْهِ إِسْرَائِيلُ لَمْ يَنَالُوهُ، بَلْ نَالَهُ الْمُخْتَارُونَ مِنْهُمْ، وَالْبَاقُونَ عَمِيَتْ بَصَائِرُهُمْ،

[8] وَفْقاً لِمَا قَدْ كُتِبَ: «أَلْقَى اللهُ عَلَيْهِمْ رُوحَ خُمُولٍ وَأَعْطَاهُمْ عُيُوناً لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا، وَآذَاناً لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا، حَتَّى هَذَا الْيَوْمِ».

[9] كَذَلِكَ يَقُولُ دَاوُدُ: «لِتَصِرْ لَهُمْ مَائِدَتُهُمْ فَخّاً وَشَرَكاً وَعَقَبَةً وَعِقَاباً.

[10] لِتُظْلِمْ عُيُونُهُمْ كَيْ لاَ يُبْصِرُوا، وَلْتَكُنْ ظُهُورُهُمْ مُنْحَنِيَةً دَائِماً!»

[11] فَأَقُولُ إِذاً: هَلْ تَعَثَّرُوا لِكَيْ يَسْقُطُوا أَبَداً؟ حَاشَا! بَلْ بِسَقْطَتِهِمْ تَوَفَّرَ الْخَلاَصُ لِلأُمَمِ، لَعَلَّ ذلِكَ يُثِيرُ غَيْرَتَهُمْ.

[12] فَإِذَا كَانَتْ سَقْطَتُهُمْ غِنًى لِلْعَالَمِ، وَخَسَارَتُهُمْ غِنًى لِلأُمَمِ، فَكَمْ بِالأَحْرَى يَكُونُ اكْتِمَالُهُمْ؟

[13] فَإِنِّي أُخَاطِبُكُمْ، أَنْتُمُ الأُمَمَ، بِمَا أَنِّي رَسُولٌ لِلأُمَمِ، مُمَجِّداً رِسَالَتِي،

[14] لَعَلِّي أُثِيرُ غَيْرَةَ بَنِي جِنْسِي فَأُنْقِذَ بَعْضاً مِنْهُمْ.

[15] فَإِذَا كَانَ إِبْعَادُهُمْ فُرْصَةً لِمُصَالَحَةِ الْعَالَمِ، فَمَاذَا يَكُونُ قَبُولُهُمْ إِلاَّ حَيَاةً مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ؟

[16] وَإِذَا كَانَتِ الْقِطْعَةُ الأُولَى مِنَ الْعَجِينِ مُقَدَّسَةً، فَالْعَجِينُ كُلُّهُ مُقَدَّسٌ؛ وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ مُقَدَّساً، فَالأَغْصَانُ أَيْضاً تَكُونُ مُقَدَّسَةً.

[17] فَإِذَا كَانَتْ بَعْضُ أَغْصَانِ الزَّيْتُونَةِ قَدْ قُطِعَتْ، ثُمَّ طُعِّمْتَ فِيهَا وَأَنْتَ مِنْ زَيْتُونَةٍ بَرِّيَّةٍ، فَصِرْتَ بِذَلِكَ شَرِيكاً فِي أَصْلِ الزَّيْتُونَةِ وَغِذَائِهَا،

[18] فَلاَ تَفْتَخِرْ عَلَى بَاقِي الأَغْصَانِ. وَإِنْ كُنْتَ تَفْتَخِرُ، فَلَسْتَ أَنْتَ تَحْمِلُ الأَصْلَ، بَلْ هُوَ يَحْمِلُكَ.

[19] وَلكِنَّكَ قَدْ تَقُولُ: «تِلْكَ الأَغْصَانُ قَدْ قُطِعَتْ لأُطَعَّمَ أَنَا!»

[20] صَحِيحٌ! فَهِيَ قُطِعَتْ لِسَبَبِ عَدَمِ الإِيمَانِ، وَأَنْتَ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِسَبَبِ الإِيمَانِ. فَلاَ يَأْخُذْكَ الْغُرُورُ، بَلْ خَفْ

[21] إِنَّ اللهَ رُبَّمَا لاَ يُبْقِي عَلَيْكَ مَادَامَ لَمْ يُبْقِ عَلَى الأَغْصَانِ الأَصْلِيَّةِ.

[22] فَتَأَمَّلْ إِذاً لُطْفَ اللهِ وَشِدَّتَهُ: أَمَّا الشِّدَّةُ، فَعَلَى الَّذِينَ سَقَطُوا؛ وَأَمَّا لُطْفُ اللهِ فَمِنْ نَحْوِكَ مَادُمْتَ تَثْبُتُ فِي اللُّطْفِ. وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتاً، لَكُنْتَ أَنْتَ أَيْضاً تُقْطَعُ.

[23] وَهُمْ أَيْضاً، إِنْ لَمْ يَثْبُتُوا فِي عَدَمِ الإِيمَان ِفَسَوْفَ يُطَعَّمُونَ، لأَنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُطَعِّمَهُمْ مِنْ جَدِيدٍ.

[24] فَإِذَا كُنْتَ أَنْتَ قَدْ قُطِعْتَ مِنَ الزَّيْتُونَةِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي تَنْتَمِي إِلَيْهَا أَصْلاً، وَطُعِّمْتَ خِلافاً لِلْعَادَةِ فِي الزَّيْتُونَةِ الْجَيِّدَةِ، فَكَمْ بِالأَحْرَى هَؤُلاَءِ، الَّذِينَ هُمْ أَغْصَانٌ أَصْلِيَّةٌ، سَوْفَ يُطَعَّمُونَ فِي زَيْتُونَتِهِمِ الْخَاصَّةِ.

[25] فَإِنِّي لاَ أُرِيدُ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ يَخْفَى عَلَيْكُمْ هَذَا السِّرُّ، لِكَيْ لاَ تَكُونُوا حُكَمَاءَ فِي نَظَرِ أَنْفُسِكُمْ، وَهُوَ أَنَّ الْعَمَى قَدْ أَصَابَ إِسْرَائِيلَ جُزْئِيّاً إِلَى أَنْ يَتِمَّ دُخُولُ الأُمَمِ.

[26] وَهَكَذَا، سَوْفَ يَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ، وَفْقاً لِمَا قَدْ كُتِبَ: «إِنَّ الْمُنْقِذَ سَيَطْلُعُ مِنْ صِهْيَوْنَ وَيَرُدُّ الإِثْمَ عَنْ يَعْقُوبَ.

[27] وَهَذَا هُوَ الْعَهْدُ مِنِّي لَهُمْ حِينَ أُزِيلُ خَطَايَاهُمْ».

[28] فَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالإِنْجِيلِ، هُمْ أَعْدَاءُ اللهِ مِنْ أَجْلِكُمْ. وَأَمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالاخْتِيَارِ الإِلهِيِّ فَهُمْ مَحْبُوبُونَ مِنْ أَجْلِ الآبَاءِ.

[29] فَإِنَّ اللهَ لاَ يَتَرَاجَعُ أَبَداً عَنْ هِبَاتِهِ وَدَعْوَتِهِ.

[30] وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ كَمَا كُنْتُمْ أَنْتُمْ فِي الْمَاضِي غَيْرَ مُطِيعِينَ لِلهِ، وَلَكِنَّكُمُ الآنَ نِلْتُمُ الرَّحْمَةَ مِنْ جَرَّاءِ عَدَمِ طَاعَتِهِمْ هُمْ،

[31] فَكَذَلِكَ الآنَ هُمْ غَيْرُ مُطِيعِينَ لِلهِ. لِيَنَالُوا هُمْ أَيْضاً الرَّحْمَةَ، مِنْ جَرَّاءِ الرَّحْمَةِ الَّتِي نِلْتُمُوهَا أَنْتُمْ.

[32] فَإِنَّ اللهَ حَبَسَ الْجَمِيعَ مَعاً فِي عَدَمِ الطَّاعَةِ لِكَيْ يَرْحَمَهُمْ جَمِيعاً.

[33] فَمَا أَعْمَقَ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتَهُ وَعِلْمَهُ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ التَّتَبُّعِ!

[34] «لأَنَّهُ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ كَانَ لَهُ مُشِيراً؟

[35] أَوْ مَنْ أَقْرَضَهُ شَيْئاً حَتَّى يُرَدَّ لَهُ؟»

[36] فَإِنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ شَيْءٍ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِين!

رُومَـــا — Chapters