Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:47

[1] يَاإِخْوَتِي، لاَ تَتَسَابَقُوا كَيْ تَجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ مُعَلِّمِينَ لِغَيْرِكُمْ فَتَزِيدُوا عَدَدَ الْمُعَلِّمِينَ! وَاذْكُرُوا أَنَّنَا، نَحْنُ الْمُعَلِّمِينَ، سَوْفَ نُحَاسَبُ حِسَاباً أَقْسَى مِنْ غَيْرِنَا.

[2] فَإِنَّنَا جَمِيعاً مُعَرَّضُونَ لِلْوُقُوعِ فِي أَخْطَاءٍ كَثِيرَةٍ. وَلَكِنَّ مَنْ يُلْجِمُ لِسَانَهُ وَلاَ يُخْطِيءُ فِي كَلاَمِهِ هُوَ نَاضِجٌ يَقْدِرُ أَنْ يُسَيْطِرَ عَلَى طَبِيعَتِهِ سَيْطَرَةً تَامَّةً.

[3] فَحِينَ نَضَعُ لِجَاماً فِي فَمِ حِصَانٍ، نَتَمَكَّنُ مِنْ تَوْجِيهِهِ وَاقْتِيَادِهِ كَمَا نُرِيدُ.

[4] وَمَهْمَا كَانَتِ السَّفِينَةُ كَبِيرَةً وَالرِّيَاحُ الَّتِي تَدْفَعُهَا قَوِيَّةً وَهَوْجَاءَ، فَبِدَفَّةٍ صَغِيرَةٍ جِدًّا يَتَحَكَّمُ الرَّبَّانُ فِيهَا وَيَسُوقُهَا إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُ. كَذَلِكَ اللِّسَانُ أَيْضاً: فَهُوَ عُضْوٌ صَغِيرٌ،

[5] وَلَكِنْ مَا أَشَدَّ فَعَّالِيَّتَهُ! انْظُرُوا: إِنَّ شَرَارَةً صَغِيرَةً تُحْرِقُ غَابَةً كَبِيرَةً!

[6] وَاللِّسَانُ كَالنَّارِ خَطَراً: فَهُوَ وَحْدَهُ، بَيْنَ أَعْضَاءِ الْجِسْمِ، جَامِعٌ لِلشُّرُورِ كُلِّهَا، وَيُلَوِّثُ الْجِسْمَ كُلَّهُ بِالْفَسَادِ. إِنَّهُ يُشْعِلُ دَائِرَةَ الْكَوْنِ، وَيَسْتَمِدُّ نَارَهُ مِنْ جَهَنَّمَ!

[7] مِنَ السَّهْلِ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يُرَوِّضَ الْوُحُوشَ وَالطُّيُورَ وَالزَّوَاحِفَ وَالْحَيَوَانَاتِ الْبَحَرِيَّةَ، بِجَمِيعِ أَجْنَاسِهَا. فَهَذَا مَا نَرَاهُ يَحْدُثُ.

[8] وَلَكِنَّ أَحَداً مِنَ النَّاسِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُرَوِّضَ اللِّسَانَ. فَهُوَ شَرٌّ لاَ يَنْضَبِطُ، مُمْتَلِيءٌ بِالسَّمِّ الْقَتَّالِ!

[9] بِهِ نَرْفَعُ الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ لِلرَّبِّ وَالآبِ، وَبِهِ نُوَجِّهُ الشَّتَائِمَ إِلَى النَّاسِ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللهُ عَلَى مِثَالِهِ.

[10] وَهَكَذَا، تَخْرُجُ الْبَرَكَاتُ وَاللَّعَنَاتُ مِنَ الْفَمِ الْوَاحِدِ. وَهَذَا، يَاإِخْوَتِي، يَجِبُ أَلاَ يَحْدُثَ أَبَداً!

[11] هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّ نَبْعاً وَاحِداً يُعْطِي مَاءً عَذْباً وَمَاءً مُرّاً مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ؟

[12] أَمْ هَلْ يُمْكِنُ، يَاإِخْوَتِي، أَنْ تُثْمِرَ التِّينَةُ زَيْتُوناً، أَوِ الْكَرْمَةُ تِيناً؟ كَذَلِكَ لا يُمْكِنُ أَنْ يُعْطِيَ النَّبْعُ الْمَالِحُ مَاءً عَذْباً.

[13] أَبَيْنَكُمْ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ؟ إِذَنْ، عَلَى هَؤُلاَءِ أَنْ يَسْلُكُوا سُلُوكاً حَسَناً، مُظْهِرِينَ بِأَعْمَالِهِمْ تِلْكَ الْوَدَاعَةَ الَّتِي تَتَّصِفُ بِهَا الْحِكْمَةُ (الحَقِيقِيَّةُ).

[14] أَمَّا إِنْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مَمْلُوءَةً بِمَرَارَةِ الحَسَدِ وَبِالتَّحَزُّبِ، فَلاَ تَفْتَخِرُوا بِحِكْمَتِكُمْ، وَلاَ تُنْكِرُوا الْحَقَّ.

[15] إِنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ الَّتِي تَدَّعُونَهَا لَيْسَتْ نَازِلَةً مِنْ عِنْدِ اللهِ، بَلْ هِيَ «حِكْمَةٌ» أَرْضِيَّةٌ بَشَرِيَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ.

[16] فَحَيْثُ تَكُونُ مَرَارَةُ الْحَسَدِ وَالتَّحَزُّبُ، يَنْتَشِرُ الْخِلاَفُ وَالْفَوْضَى وَجَمِيعُ الشُّرُورِ.

[17] أَمَّا الْحِكْمَةُ النَّازِلَةُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَهِيَ نَقِيَّةٌ طَاهِرَةٌ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ. وَهِيَ أَيْضاً تَدْفَعُ صَاحِبَهَا إِلَى الْمُسَالَمَةِ وَالتَّرَفُّقِ. كَمَا أَنَّهَا مُطَاوِعَةٌ، مَمْلُوءَةٌ بِالرَّحْمَةِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، مُسْتَقِيمَةٌ: لاَ تُمَيِّزُ وَلاَ تَنْحَازُ وَلاَ تُنَافِقُ.

[18] وَالْبِرُّ هُوَ ثَمَرَةُ مَا يَزْرَعُهُ فِي سَلاَمٍ صَانِعُو السَّلاَمِ.

يَعْـقُـوبَ — Chapters