Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:13

[1] لِذَلِكَ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَهْتَمَّ أَشَدَّ الاهْتِمَامِ بِالْكَلاَمِ الَّذِي سَمِعْنَاهُ، مُتَنَبِّهِينَ أَلاَّ نَنْحَرِفَ عَنْهُ.

[2] فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ نَقَلَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ، قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ، وَقَدْ نَالَ كُلُّ مُتَعَدٍّ أَوْ مُخَالِفٍ لَهَا عِقَاباً عَادِلاً.

[3] فَكَيْفَ نُفْلِتُ نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا هَذَا الْخَلاَصَ الْعَظِيمَ جِدًّا؟ فَإِنَّ الرَّبَّ (يَسُوعَ) نَفْسَهُ قَدْ أَعْلَنَهُ أَوَّلاً، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوهُ مُبَاشَرَةً.

[4] وَقَدْ أَيَّدَ اللهُ شَهَادَتَهُمْ بِعَلاَمَاتٍ وَعَجَائِبَ وَمُعْجِزَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَبِالْمَوَاهِبِ الَّتِي وَزَّعَهَا الرُّوحُ الْقُدُسُ وَفْقاً لإِرَادَتِهِ!

[5] ثُمَّ إِنَّ «الْعَالَمَ الآتِيَ» الَّذِي نَتَحَدَّثُ عَنْهُ كَثِيراً، لَنْ يَكُونَ خَاضِعاً لِسَيْطَرَةِ الْمَلاَئِكَةِ.

[6] فَقَدْ شَهِدَ أَحَدُهُمْ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ، قَائِلاً: «مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَهْتَمَّ بِهِ؟ أَوِ «ابْنُ الإِنْسَانِ» حَتَّى تُكْرِمَهُ هَذَا الإِكْرَامَ؟

[7] جَعَلْتَهُ أَدْنَى مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلَى حِينٍ، ثُمَّ كَلَّلْتَهُ بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، وَأَعْطَيْتَهُ السُّلْطَةَ عَلَى كُلِّ مَا صَنَعَتْهُ يَدَاكَ.

[8] أَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ!» فَمَادَامَ اللهُ قَدْ أَخْضَعَ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ. وَلَكِنَّنَا الآنَ لاَ نَرَى كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ سُلْطَتِهِ بَعْدُ.

[9] إِلاَّ أَنَّنَا نَرَى يَسُوعَ الآنَ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، لأَنَّهُ قَاسَى الْمَوْتَ. وَذَلِكَ بَعْدَمَا صَارَ أَدْنَى مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلَى حِينٍ، لِيَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ عِوَضاً عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ.

[10] فَلَمَّا قَصَدَ اللهُ، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَبِهِ كُلُّ شَيْءٍ، أَنْ يُحْضِرَ إِلَى الْمَجْدِ أَبْنَاءً كَثِيرِينَ، كَانَ مِنَ اللاَّئِقِ أَنْ يَجْعَلَ قَائِدَهُمْ إِلَى الْخَلاَصِ مُؤَهَّلاً عَنْ طَرِيقِ الآلاَمِ.

[11] فَإِنَّ لِلْمَسِيحِ الَّذِي يُقَدِّسُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، وَلِلْمُقَدَّسِينَ أَنْفُسِهِمْ، أَباً وَاحِداً. لِهَذَا، لاَ يَسْتَحِي الْمَسِيحُ أَنْ يَدْعُوَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ إِخْوَةً لَهُ.

[12] وَيَقُولُ: «أُعْلِنُ اسْمَكَ لإِخْوَتِي. وَأُسَبِّحُكَ فِي وَسَطِ الْجَمَاعَةِ!»

[13] وَيَقُولُ أَيْضاً: «وَأَنَا أَكُونُ مُتَوَكِّلاً عَلَيْهِ!» وَأَيْضاً: «هَا أَنَا مَعَ الأَوْلاَدِ الَّذِينَ وَهَبَهُمُ اللهُ لِي!»

[14] إِذَنْ، بِمَا أَنَّ هَؤُلاَءِ الأَوْلاَدَ مُتَشَارِكُونَ فِي أَجْسَامٍ بَشَرِيَّةٍ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ، اشْتَرَكَ الْمَسِيحُ أَيْضاً فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ بِاتِّخَاذِهِ جِسْماً بَشَرِيّاً. وَهَكَذَا تَمَكَّنَ أَنْ يَمُوتَ، لِيَقْضِيَ عَلَى مَنْ لَهُ سُلْطَةُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ،

[15] وَيُحَرِّرَ مَنْ كَانَ الْخَوْفُ مِنَ الْمَوْتِ يَسْتَعْبِدُهُمْ طَوَالَ حَيَاتِهِمْ.

[16] نَعَمْ، كَانَتْ غَايَتُهُ أَنْ يُنْقِذَ، لاَ الْمَلاَئِكَةَ، بَلْ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ.

[17] وَلِذَلِكَ كَانَ لاَبُدَّ أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ مِنْ جَمِيعِ النَّوَاحِي، لِيَكُونَ هُوَ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ، الرَّحِيمَ وَالأَمِينَ، الَّذِي يَقُومُ بِعَمَلِهِ أَمَامَ اللهِ نِيَابَةً عَنِ الشَّعْبِ، فَيُكَفِّرَ عَنْ خَطَايَاهُمْ.

[18] وَبِمَا أَنَّهُ هُوَ نَفْسَهُ، قَدْ تَأَلَّمَ وَتَعَرَّضَ لِلتَّجَارِبِ، فَهُوَ قَادِرٌ أَنْ يُعِينَ الَّذِينَ يَتَعَرَّضُونَ لِلتَّجَارِبِ.

الْعِبْرَانِيِّينَ — Chapters