Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:26

[1] وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ أَحَشْوِيرُوشَ، الَّذِي امْتَدَّ حُكْمُهُ مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشٍ، فَمَلَكَ عَلَى مِئَةٍ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إِقْلِيماً،

[2] أَنَّهُ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى عَرْشِ مُلْكِهِ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ،

[3] فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ عَهْدِهِ، وَأَقَامَ مَأْدُبَةً لِجَمِيعِ رُؤَسَاءِ جَيْشِ مَادِي وَفَارِسَ وَقَادَتِهِ، وَمَثَلَ أَمَامَهُ نُبَلاَءُ الْمَمْلَكَةِ وَعُظَمَاؤُهَا.

[4] وَظَلَّتِ الْوَلاَئِمُ قَائِمَةً طَوَالَ مِئَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْماً، أَظْهَرَ فِيهَا الْمَلِكُ كُلَّ بَذَخٍ مِنْ غِنَى مُلْكِهِ وَعِزَّةِ جَلاَلِ عَظَمَتِهِ.

[5] وَبَعْدَ أَنِ انْقَضَتْ هَذِهِ الأَيَّامُ، صَنَعَ الْمَلِكُ وَلِيمَةً لِجَمِيعِ الشَّعْبِ الْمُقِيمِ فِي شُوشَنَ الْعَاصِمَةِ، كِبَارِهِمْ وَصِغَارِهِمْ، اسْتَمَرَّتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي دَارِ حَدِيقَةِ الْقَصْرِ.

[6] الَّتِي زُيِّنَتْ بِأَنْسِجَةٍ بَيْضَاءَ وَخَضْرَاءَ وَزَرْقَاءَ، عُلِّقَتْ بِحِبَالٍ كَتَّانِيَّةٍ مُلَوَّنَةٍ فِي حَلَقَاتٍ فِضِّيَّةٍ وَأَعْمِدَةٍ رُخَامِيَّةٍ وَأَرَائِكَ ذَهَبِيَّةٍ وَفِضِّيَّةٍ، عَلَى أَرْضِيَّةٍ مَرْصُوفَةٍ بِرُخَامٍ أَبْيَضَ وَمَرْمَرٍ وَدُرٍّ وَرُخَامٍ أَسْوَدَ.

[7] وَكَانَتِ الأَقْدَاحُ الَّتِي تُقَدَّمُ فِيهَا الْخُمُورُ مِنْ ذَهَبٍ، وَآنِيَةُ الْمَوَائِدِ مُخْتَلِفَةَ الأَشْكَالِ، أَمَّا الْخُمُورُ الْمَلَكِيَّةُ فَكَانَتْ وَفِيرَةً بِفَضْلِ كَرَمِ الْمَلِكِ.

[8] وَأَصْدَرَ الْمَلِكُ أَمْرَهُ إِلَى كِبَارِ رِجَالِ قَصْرِهِ أَنْ يُقَدِّمُوا الْخُمُورَ حَسَبَ رَغْبَةِ كُلِّ مَدْعُوٍّ مِنْ غَيْرِ قُيُودٍ،

[9] وَأَقَامَتْ وَشْتِي الْمَلِكَةُ وَلِيمَةً أُخْرَى لِلنِّسَاءِ فِي قَصْرِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ.

[10] وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ عِنْدَمَا دَارَتِ الْخَمْرُ بِرَأْسِ الْمَلِكِ، أَمَرَ خِصْيَانَهُ السَّبْعَةَ مَهُومَانَ وَبِزْثَا وَحَرْبُونَا وَبِغْثَا وَأَبَغْثَا وَزِيثَارَ وَكَرْكَسَ الَّذِينَ كَانُوا يَخْدُمُونَ فِي حَضْرَتِهِ،

[11] أَنْ يَأْتُوا بِالْمَلِكَةِ وَشْتِي لِتَمْثُلَ فِي حَضْرَتِهِ، وَعَلَى رَأْسِهَا تَاجُ الْمُلْكِ، لِيَرَى الْحَاضِرُونَ مِنَ الشَّعْبِ وَالْعُظَمَاءِ جَمَالَهَا، لأَنَّهَا كَانَتْ رَائِعَةَ الْفِتْنَةِ.

[12] فَأَبَتِ الْمَلِكَةُ أَنْ تُطِيعَ أَمْرَ الْمَلِكِ الَّذِي نَقَلَهُ إِلَيْهَا الْخِصْيَانُ. فَاسْتَشَاطَ الْمَلِكُ غَيْظاً وَاشْتَعَلَ غَضَبُهُ فِي دَاخِلِهِ.

[13] وَكَانَتْ عَادَةُ الْمَلِكِ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْحُكَمَاءَ الْعَارِفِينَ بِالأَزْمِنَةِ وَالشَّرَائِعِ وَالْقَوَانِينِ، فَسَأَلَ

[14] كَرْشَنَا وَشِيثَارَ وَأَدْمَاثَا وَتَرْشِيشَ وَمَرَسَ وَمَرْسَنَا وَمَمُوكَانَ، وَهُمْ سَبْعَةُ حُكَمَاءَ مُقَرَّبُونَ إِلَيْهِ مِنْ رُؤَسَاءِ مَادِي وَفَارِسَ، مِمَّنْ يَمْثُلُونَ دَائِماً أَمَامَ الْمَلِكِ، وَيَحْتَلُّونَ الْمَرَاتِبَ الأُولَى فِي الْمَمْلَكَةِ:

[15] «أَيُّ شَيْءٍ تُعَاقَبُ بِهِ الْمَلِكَةُ، حَسَبَ نَصِّ الْقَانُونِ، لأَنَّهَا لَمَ تُنَفِّذْ أَمْرَ الْمَلِكِ الَّذِي نَقَلَهُ إِلَيْهَا الْخِصْيَانُ؟»

[16] فَأَجَابَهُ مَمُوكَانُ فِي حَضْرَةِ الْعُظَمَاءِ: «إِنَّ الْمَلِكَةَ وَشْتِي لَمْ تُذْنِبْ فِي حَقِّ الْمَلِكِ وَحْدَهُ، بَلْ أَسَاءَتْ إِلَى جَمِيعِ الرُّؤَسَاءِ وَالأُمَمِ الْمُقِيمِينَ فِي تُخُومِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ،

[17] فَمَا إِنْ يَذِيعُ خَبَرُ تَصَرُّفِ الْمَلِكَةِ بَيْنَ جَمِيعِ النِّسَاءِ، حَتَّى يَحْتَقِرْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، إِذْ يَقُلْنَ: إِنَّ الْمَلِكَ أَحَشْوِيرُوشَ أَمَرَ أَنْ تَمْثُلَ الْمَلِكَةُ وَشْتِي أَمَامَهُ وَلَكِنَّهَا لَمْ تُنَفِّذْ ِأَمْرَهُ.

[18] فَتَحْذُو فِي هَذَا الْيَوْمِ سَيِّدَاتُ فَارِسَ وَمَادِي، اللَّوَاتِي بَلَغَهُنَّ خَبَرُ الْمَلِكَةِ، حَذْوَهَا، مَعَ جَمِيعِ رُؤَسَاءِ الْمَلِكِ. وَمِثْلُ هَذَا يُثِيرُ كَثْرَةً مِنَ الاحْتِقَارِ وَالْغَضَبِ.

[19] فَإِذَا رَاقَ لِلْمَلِكِ فَلْيُصْدِرْ أَمْراً مَلَكِيّاً، يُسَجَّلُ ضِمْنَ مَرَاسِيمِ مَادِي وَفَارِسَ الَّتِي لاَ تَتَغَيَّرُ، يُحَظَّرُ فِيهِ عَلَى وَشْتِي الْمُثُولُ فِي حَضْرَةِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ. وَلْيُنْعِمِ الْمَلِكُ بِمُلْكِهَا عَلَى مَنْ هِيَ خَيْرٌ مِنْهَا.

[20] وَهَكَذَا يَذِيعُ أَمْرُ الْمَلِكِ الصَّادِرُ عَنْهُ فِي كُلِّ أَرْجَاءِ مَمْلَكَتِهِ الشَّاسِعَةِ، فَتُعَامِلُ جَمِيعُ النِّسَاءِ أَزْوَاجَهُنَّ صِغَاراً وَكِبَاراً بِاحْتِرَامٍ».

[21] فَاسْتَصْوَبَ الْمَلِكُ وَعُظَمَاؤُهُ هَذَا الرَّأْيَ، وَعَمِلَ بِمَشُورَةِ مَمُوكَانَ،

[22] فَبَعَثَ رَسَائِلَ إِلَى كُلِّ أَرْجَاءِ الْمَمْلَكَةِ، مَكْتُوبَةً بِلُغَةِ أَقَالِيمِهَا وَبِلَهْجَةِ شُعُوبِهَا، يَأْمُرُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ كُلُّ رَجُلٍ السَّيِّدَ الْمُطَاعَ فِي بَيْتِهِ وَأَوْصَى أَنْ يُذَاعَ هَذَا الأَمْرُ حَسَبَ لُغَةِ كُلِّ شَعْبٍ.

Esther — Chapters