[1] فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا مِقْدَارَ جِهَادِي لأَجْلِكُمْ وَلأَجْلِ الَّذِينَ فِي مَدِينَةِ لاَوُدِكِيَّةَ، وَلأَجْلِ جَمِيعِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَنِي بِالْوَجْهِ،
[2] بِغَرَضِ أَنْ تَتَشَجَّعَ قُلُوبُهُمْ وَتَكُونَ كُلُّهَا مُتَّحِدَةً فِي الْمَحَبَّةِ، لِبُلُوغِ الإِدْرَاكِ التَّامِّ بِكُلِّ غِنَاهُ، لِمَعْرِفَةِ سِرِّ اللهِ، أَيِ الْمَسِيحِ،
[3] الْمَخْزُونَةِ فِيهِ كُنُوزُ الْحِكْمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ كُلُّهَا.
[4] أَقُولُ هَذَا حَتَّى لاَ يُضَلِّلَكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ خَدَّاعٍ.
[5] فَمَعَ أَنِّي فِي الْجَسَدِ غَائِبٌ، إِلاَّ أَنِّي فِي الرُّوحِ حَاضِرٌ مَعَكُمْ، أَفْرَحُ إِذْ أُشَاهِدُ تَرْتِيبَكُمْ وَثَبَاتَكُمْ فِي الإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ.
[6] فَمِثْلَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ، فَفِيهِ اسْلُكُوا
[7] وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمَبْنِيُّونَ فِيهِ وَرَاسِخُونَ فِي الإِيمَانِ الْمُوَافِقِ لِمَا تَعَلَّمْتُمْ وَفَائِضُونَ بِالشُّكْرِ.
[8] احْذَرُوا أَنْ يُوقِعَكُمْ أَحَدٌ فَرِيسَةً بِالْفَلْسَفَةِ وَالْغُرُورِ الْبَاطِلِ، عَمَلاً بِتَقَالِيدِ النَّاسِ وَأَرْكَانِ الْعَالَمِ؛ مِمَّا لاَ يُوَافِقُ الْمَسِيحَ.
[9] فَفِيهِ، جَسَدِيّاً، يَحِلُّ اللهُ بِكُلِّ مِلْئِهِ،
[10] وَأَنْتُمْ مُكَمَّلُونَ فِيهِ. فَهُوَ رَأْسُ كُلِّ رِئَاسَةٍ وَسُلْطَةٍ؛
[11] وَفِيهِ أَيْضاً خُتِنْتُمْ أَنْتُمْ خِتَاناً لَمْ تُجْرِهِ الأَيْدِي، إِذْ نُزِعَ عَنْكُمْ جَسَدُ الْخَطَايَا الْبَشَرِيُّ وَهَذَا هُوَ خِتَانُ الْمَسِيحِ:
[12] فَقَدْ دُفِنْتُمْ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، وَفِيهَا أَيْضاً أُقِمْتُمْ مَعَهُ، عَنْ طَرِيقِ إِيمَانِكُمْ بِقُدْرَةِ اللهِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ.
[13] فَأَنْتُمْ، إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً فِي الْخَطَايَا وَعَدَمِ خِتَانِكُمُ الْجَسَدِيِّ، أَحْيَاكُمْ جَمِيعاً مَعَهُ؛ مُسَامِحاً لَنَا جَمِيعاً بِالْخَطَايَا كُلِّهَا.
[14] إِذْ قَدْ مَحَا صَكَّ الْفَرَائِضِ الْمَكْتُوبَ عَلَيْنَا وَالْمُنَاقِضَ لِمَصْلَحَتِنَا، بَلْ إِنَّهُ قَدْ أَزَالَهُ مِنَ الْوَسَطِ، مُسَمِّراً إِيَّاهُ عَلَى الصَّلِيبِ.
[15] وَإِذْ نَزَعَ سِلاَحَ الرِّئَاسَاتِ وَالسُّلُطَاتِ، فَضَحَهُمْ جِهَاراً فِيهِ، وَسَاقَهُمْ فِي مَوْكِبِهِ ظَافِراً عَلَيْهِمْ.
[16] فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي قَضِيَّةِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، أَوْ فِي الْقَضَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالأَعْيَادِ وَرُؤُوسِ الشُّهُورِ وَالسُّبُوتِ؛
[17] فَهَذِهِ كَانَتْ ظِلاَلاً لِمَا سَيَأْتِي، أَيْ لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ الْمَسِيحُ.
[18] لاَ يَحْرِمْكُمْ أَحَدٌ مِنْ جَائِزَتِكُمْ، بِحَمْلِكُمْ عَلَى مَا يَرْغَبُ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ التَّوَاضُعِ وَالتَّعَبُّدِ لِلْمَلاَئِكَةِ، دَاخِلاً فِي رًُؤى يَتَوَهَّمُهَا، وَقَدْ نَفَخَهُ بَاطِلاً ذِهْنُهُ الْجَسَدِيُّ،
[19] وَهُوَ غَيْرُ مُمْسِكٍ بِالرَّأْسِ الَّذِي مِنْهُ يَتَلَقَّى الْجَسَدُ كُلُّهُ غِذَاءَهُ وَتَمَاسُكَهُ بِالْمَفَاصِلِ وَالأَوْصَالِ، فَيَنْمُو النُّمُوَّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ .
[20] فَمَادُمْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ بِالنِّسْبَةِ لأَرْكَانِ الْعَالَمِ، فَلِمَاذَا، كَمَا لَوْ كُنْتُمْ عَائِشِينَ فِي الْعَالَمِ، تُخْضِعُونَ أَنْفُسَكُمْ لِفَرَائِضَ مِثْلِ هَذِهِ:
[21] لاَ تُمْسِكْ، لاَ تَذُقْ، لاَ تَلْمُسْ
[22] وَهَذِهِ أَشْيَاءُ تُسْتَهْلَكُ وَتَزُولُ. فَتِلْكَ الْفَرَائِضُ هِيَ وَصَايَا الْبَشَرِ وَتَعَالِيمُهُمْ.
[23] لَهَا مَظَاهِرُ الْحِكْمَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ إِفْرَاطٍ فِي الْعِبَادَةِ الْمُصْطَنَعَةِ، وَإِذْلاَلٍ لِلذَّاتِ، وَقَهْرٍ لِلْجَسَدِ؛ أُمُورٌ لاَ قِيمَةَ لَهَا، وَمَا هِيَ إِلاَّ لإِرْضَاءِ الْمُيُولِ الْبَشَرِيَّةِ.