Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:17

[1] فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا مِقْدَارَ جِهَادِي لأَجْلِكُمْ وَلأَجْلِ الَّذِينَ فِي مَدِينَةِ لاَوُدِكِيَّةَ، وَلأَجْلِ جَمِيعِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَنِي بِالْوَجْهِ،

[2] بِغَرَضِ أَنْ تَتَشَجَّعَ قُلُوبُهُمْ وَتَكُونَ كُلُّهَا مُتَّحِدَةً فِي الْمَحَبَّةِ، لِبُلُوغِ الإِدْرَاكِ التَّامِّ بِكُلِّ غِنَاهُ، لِمَعْرِفَةِ سِرِّ اللهِ، أَيِ الْمَسِيحِ،

[3] الْمَخْزُونَةِ فِيهِ كُنُوزُ الْحِكْمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ كُلُّهَا.

[4] أَقُولُ هَذَا حَتَّى لاَ يُضَلِّلَكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ خَدَّاعٍ.

[5] فَمَعَ أَنِّي فِي الْجَسَدِ غَائِبٌ، إِلاَّ أَنِّي فِي الرُّوحِ حَاضِرٌ مَعَكُمْ، أَفْرَحُ إِذْ أُشَاهِدُ تَرْتِيبَكُمْ وَثَبَاتَكُمْ فِي الإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ.

[6] فَمِثْلَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ، فَفِيهِ اسْلُكُوا

[7] وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمَبْنِيُّونَ فِيهِ وَرَاسِخُونَ فِي الإِيمَانِ الْمُوَافِقِ لِمَا تَعَلَّمْتُمْ وَفَائِضُونَ بِالشُّكْرِ.

[8] احْذَرُوا أَنْ يُوقِعَكُمْ أَحَدٌ فَرِيسَةً بِالْفَلْسَفَةِ وَالْغُرُورِ الْبَاطِلِ، عَمَلاً بِتَقَالِيدِ النَّاسِ وَأَرْكَانِ الْعَالَمِ؛ مِمَّا لاَ يُوَافِقُ الْمَسِيحَ.

[9] فَفِيهِ، جَسَدِيّاً، يَحِلُّ اللهُ بِكُلِّ مِلْئِهِ،

[10] وَأَنْتُمْ مُكَمَّلُونَ فِيهِ. فَهُوَ رَأْسُ كُلِّ رِئَاسَةٍ وَسُلْطَةٍ؛

[11] وَفِيهِ أَيْضاً خُتِنْتُمْ أَنْتُمْ خِتَاناً لَمْ تُجْرِهِ الأَيْدِي، إِذْ نُزِعَ عَنْكُمْ جَسَدُ الْخَطَايَا الْبَشَرِيُّ وَهَذَا هُوَ خِتَانُ الْمَسِيحِ:

[12] فَقَدْ دُفِنْتُمْ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، وَفِيهَا أَيْضاً أُقِمْتُمْ مَعَهُ، عَنْ طَرِيقِ إِيمَانِكُمْ بِقُدْرَةِ اللهِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ.

[13] فَأَنْتُمْ، إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً فِي الْخَطَايَا وَعَدَمِ خِتَانِكُمُ الْجَسَدِيِّ، أَحْيَاكُمْ جَمِيعاً مَعَهُ؛ مُسَامِحاً لَنَا جَمِيعاً بِالْخَطَايَا كُلِّهَا.

[14] إِذْ قَدْ مَحَا صَكَّ الْفَرَائِضِ الْمَكْتُوبَ عَلَيْنَا وَالْمُنَاقِضَ لِمَصْلَحَتِنَا، بَلْ إِنَّهُ قَدْ أَزَالَهُ مِنَ الْوَسَطِ، مُسَمِّراً إِيَّاهُ عَلَى الصَّلِيبِ.

[15] وَإِذْ نَزَعَ سِلاَحَ الرِّئَاسَاتِ وَالسُّلُطَاتِ، فَضَحَهُمْ جِهَاراً فِيهِ، وَسَاقَهُمْ فِي مَوْكِبِهِ ظَافِراً عَلَيْهِمْ.

[16] فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي قَضِيَّةِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، أَوْ فِي الْقَضَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالأَعْيَادِ وَرُؤُوسِ الشُّهُورِ وَالسُّبُوتِ؛

[17] فَهَذِهِ كَانَتْ ظِلاَلاً لِمَا سَيَأْتِي، أَيْ لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ الْمَسِيحُ.

[18] لاَ يَحْرِمْكُمْ أَحَدٌ مِنْ جَائِزَتِكُمْ، بِحَمْلِكُمْ عَلَى مَا يَرْغَبُ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ التَّوَاضُعِ وَالتَّعَبُّدِ لِلْمَلاَئِكَةِ، دَاخِلاً فِي رًُؤى يَتَوَهَّمُهَا، وَقَدْ نَفَخَهُ بَاطِلاً ذِهْنُهُ الْجَسَدِيُّ،

[19] وَهُوَ غَيْرُ مُمْسِكٍ بِالرَّأْسِ الَّذِي مِنْهُ يَتَلَقَّى الْجَسَدُ كُلُّهُ غِذَاءَهُ وَتَمَاسُكَهُ بِالْمَفَاصِلِ وَالأَوْصَالِ، فَيَنْمُو النُّمُوَّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ .

[20] فَمَادُمْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ بِالنِّسْبَةِ لأَرْكَانِ الْعَالَمِ، فَلِمَاذَا، كَمَا لَوْ كُنْتُمْ عَائِشِينَ فِي الْعَالَمِ، تُخْضِعُونَ أَنْفُسَكُمْ لِفَرَائِضَ مِثْلِ هَذِهِ:

[21] لاَ تُمْسِكْ، لاَ تَذُقْ، لاَ تَلْمُسْ

[22] وَهَذِهِ أَشْيَاءُ تُسْتَهْلَكُ وَتَزُولُ. فَتِلْكَ الْفَرَائِضُ هِيَ وَصَايَا الْبَشَرِ وَتَعَالِيمُهُمْ.

[23] لَهَا مَظَاهِرُ الْحِكْمَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ إِفْرَاطٍ فِي الْعِبَادَةِ الْمُصْطَنَعَةِ، وَإِذْلاَلٍ لِلذَّاتِ، وَقَهْرٍ لِلْجَسَدِ؛ أُمُورٌ لاَ قِيمَةَ لَهَا، وَمَا هِيَ إِلاَّ لإِرْضَاءِ الْمُيُولِ الْبَشَرِيَّةِ.

كُولُوسِـي — Chapters