Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:29

[1] وَلَكِنْ، كَمَا كَانَ فِي الشَّعْبِ قَدِيماً أَنْبِيَاءُ دَجَّالُونَ، كَذَلِكَ سَيَكُونُ بَيْنَكُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً مُعَلِّمُونَ دَجَّالُونَ. هَؤُلاَءِ سَيَدُسُّونَ بِدَعاً مُهْلِكَةً، وَيُنْكِرُونَ السَّيِّدَ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ لِنَفْسِهِ. وَبِذَلِكَ يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ دَمَاراً سَرِيعاً.

[2] وَكَثِيرُونَ سَيَسِيرُونَ وَرَاءَهُمْ فِي طُرُقِ الإِبَاحِيَّةِ. وَبِسَبَبِهِمْ تُوَجَّهُ الإِهَانَةُ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ.

[3] وَبِدَافِعِ الطَّمَعِ، يُتَاجِرُونَ بِكُمْ بِالأَقْوَالِ الْمُحَرَّفَةِ الْمُصْطَنَعَةِ. إِلاَّ أَنَّ الدَّيْنُونَةَ تَتَعَقَّبُ هَؤُلاَءِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، وَهَلاَكَهُمْ لاَ يَتَوَانَى.

[4] فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ أَخْطَأُوا، بَلْ طَرَحَهُمْ فِي أَعْمَاقِ هَاوِيَةِ الظَّلاَمِ مُقَيَّدِينَ بِالسَّلاَسِلِ، حَيْثُ يَظَلُّونَ مَحْبُوسِينَ إِلَى يَوْمِ الْحِسَابِ.

[5] كَذَلِكَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ عِنْدَمَا أَحْدَثَ الطُّوفَانَ عَلَى عَالَمِ الْفَاجِرِينَ، إِلاَّ أَنَّهُ حَفِظَ نُوحاً الْمُنَادِيَ بِبِرِّ اللهِ وَعَدْلِهِ. وَكَانَ نُوحٌ وَاحِداً مِنْ ثَمَانِيَةِ أَشْخَاصٍ نَجَوْا مِنَ الطُّوفَانِ.

[6] وَإِذْ حَكَمَ اللهُ عَلَى مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ بِالْخَرَابِ، حَوَّلَهُمَا إِلَى رَمَادٍ، جَاعِلاً مِنْهُمَا عِبْرَةً لِلَّذِينَ يَعِيشُونَ حَيَاةً فَاجِرَةً.

[7] وَلَكِنَّهُ أَنْقَذَ لُوطاً الْبَارَّ، الَّذِي كَانَ مُتَضَايِقاً جِدًّا مِنْ سُلُوكِ أَشْرَارِ زَمَانِهِ فِي الدَّعَارَةِ.

[8] فَإِذْ كَانَ سَاكِناً بَيْنَهُمْ، وَهُوَ رَجُلٌ بَارٌّ، كَانَتْ نَفْسُهُ الزَّكِيَّةُ تَتَأَلَّمُ يَوْمِيّاً مِنْ جَرَائِمِهِمِ الَّتِي كَانَ يَرَاهَا أَوْ يَسْمَعُ بِهَا.

[9] وَهَكَذَا نَرَى أَنَّ الرَّبَّ يَعْرِفُ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ الْمِحْنَةِ، وَيَحْفَظَ الأَشْرَارَ مَحْبُوسِينَ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِالْعِقَابِ فِي يَوْمِ الدَّيْنُونَةِ.

[10] وَمَا أَشَدَّ الْعِقَابَ، وَبِخَاصَّةٍ عَلَى الَّذِينَ يَنْجَرِفُونَ وَرَاءَ الْمُيُولِ الجَسَدِيَّةِ، مُسْتَجِيبِينَ لِشَهْوَةِ النَّجَاسَةِ، وَمُحْتَقِرِينَ سِيَادَةَ اللهِ! ثُمَّ إِنَّهُمْ وَقِحُونَ، مُعْجِبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، لاَ يَخَافُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالشَّتْمِ وَالإِهَانَةِ عَلَى أَصْحَابِ الأَمْجَادِ.

[11] وَمَعَ ذَلِكَ، فَحَتَّى الْمَلاَئِكَةُ، وَهُمْ يَتَفَوَّقُونَ عَلَيْهِمْ فِي الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ، لاَ يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِمْ أَمَامَ الرَّبِّ أَيَّةَ تُهْمَةٍ مُهِينَةٍ..

[12] حَقّاً إِنَّ هَؤُلاَءِ الْمُعَلِّمِينَ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ كَلاَماً مُهِيناً فِي أُمُورٍ يَجْهَلُونَهَا، يُشْبِهُونَ الْحَيَوَانَاتِ الْمُفْتَرِسَةَ غَيْرَ الْعَاقِلَةِ، الْمَوْلُودَةَ لِيَصْطَادَهَا النَّاسُ وَيَقْتُلُوهَا. فَلاَبُدَّ أَنْ يَهْلِكُوا مِثْلَهَا.

[13] وَبِذَلِكَ يَنَالُونَ أُجْرَةَ إِثْمِهِمْ! إِنَّهُمْ يَحْسَبُونَ الانْغِمَاسَ فِي اللَّذَّاتِ طُولَ النَّهَارِ بَهْجَةً عَظِيمَةً. فَهُمْ أَدْنَاسٌ وَعُيُوبٌ: يَتَلَذَّذُونَ بِالنَّجَاسَةِ وَيُحَاوِلُونَ خِدَاعَكُمْ، فَيَشْتَرِكُونَ مَعَكُمْ فِي الْوَلائِمِ.

[14] عُيُونُهُمْ لاَ تَنْظُرُ إِلاَّ نَظَرَاتِ الزِّنَى، وَلاَ تَشْبَعُ مِنَ الْخَطِيئَةِ. وَكَمْ مِنْ نُفُوسٍ ضَعِيفَةٍ تَقَعُ فِي فِخَاخِهِمْ! أَمَّا قُلُوبُهُمْ، فَقَدْ تَدَرَّبَتْ عَلَى الشَّهْوَةِ وَالطَّمَعِ. إِنَّهُمْ حَقّاً أَبْنَاءُ اللَّعْنَةِ!

[15] وَإِذْ خَرَجُوا عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، ضَلُّوا. فَهُمْ سَائِرُونَ فِي طَرِيقِ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ، الَّذِي أَحَبَّ الْحُصُولَ عَلَى الْمَالِ أُجْرَةً لإِثْمِهِ.

[16] وَلَكِنَّهُ تَوَبَّخَ عَلَى هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا. إِذْ إِنَّ الْحِمَارَ الأَبْكَمَ نَطَقَ بِصَوْتٍ بَشَرِيٍّ، فَوَضَعَ حَدًّا لِحَمَاقَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ!

[17] فَلَيْسَ هَؤُلاَءِ إِلاَّ آبَاراً لاَ مَاءَ فِيهَا، وَغُيُوماً تَسُوقُهَا الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ. وَيَالَهُ مِنْ مَصِيرٍ مُرْعِبٍ مَحْجُوزٍ لَهُمْ فِي الظَّلاَمِ الأَبَدِيِّ الْقَاتِمِ!

[18] يَنْطِقُونَ بِأَقْوَالٍ طَنَّانَةٍ فَارِغَةٍ، مُشَجِّعِينَ عَلَى الانْغِمَاسِ فِي الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ بِمُمَارَسَةِ الدَّعَارَةِ، فَيَصْطَادُونَ مَنْ كَانُوا قَدْ بَدَأُوا يَنْفَصِلُونَ عَنْ رِفَاقِ السُّوءِ الَّذِينَ يَسْلُكُونَ فِي الضَّلاَلِ.

[19] يَعِدُونَ هَؤُلاَءِ بِالْحُرِّيَّةِ، وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ عَبِيدٌ لِلْفَسَادِ! لأَنَّ الإِنْسَانَ يَصِيرُ عَبْداً لِكُلِّ مَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ وَيَغْلِبُهُ.

[20] فَإِنَّ الَّذِينَ يَبْتَعِدُونَ عَنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ بَعْدَ أَنْ يَتَعَرَّفُوا بِالرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ثُمَّ يَعُودُونَ وَيَتَوَرَّطُونَ بِهَا، تَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ النَّجَاسَاتُ، فَتَصِيرُ نِهَايَتُهُمْ أَشَرَّ مِنْ بَدَايَتِهِمْ.

[21] وَبِالْحَقِيقَةِ، كَانَ أَفْضَلَ لَهُمْ لَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّفُوا بِطَرِيقِ الْبِرِّ، مِنْ أَنْ يَتَعَرَّفُوا بِهِ ثُمَّ يَرْتَدُّوا عَنِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي تَسَلَّمُوهَا.

[22] وَيَنْطَبِقُ عَلَى هَؤُلاَءِ مَا يَقُولُهُ الْمَثَلُ الصَّادِقُ: «عَادَ الْكَلْبُ إِلَى تَنَاوُلِ مَا تَقَيَّأَهُ، وَالْخِنْزِيرَةُ الْمُغْتَسِلَةُ إِلَى التَّمَرُّغِ فِي الْوَحْلِ!»

2 بُطْـرُسَ — Chapters