Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:40

[1] بَعْدَ هَذَا رَأَيْتُ مَلاكًا آخَرَ نَازِلا مِنَ السَّمَاءِ، لَهُ سُلْطَةٌ عَظِيمَةٌ، وَأَضَاءَ بَهَاؤُهُ الأَرْضَ.

[2] وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَالٍ: ”سَقَطَتْ! سَقَطَتْ بَابِلُ الْعَظِيمَةُ! وَأَصْبَحَتْ وَكْرًا لِلشَّيَاطِينِ، وَمَأْوًى لِكُلِّ رُوحٍ شِرِّيرٍ، وَلِكُلِّ طَائِرٍ نَجِسٍ مَكْرُوهٍ.

[3] لأَنَّ الأُمَمَ كُلَّهَا شَرِبَتْ مِنْ خَمْرِ فِسْقِهَا وَشَرِّهَا، مُلُوكُ الأَرْضِ زَنَوْا مَعَهَا وَتُجَّارُ الأَرْضِ اغْتَنَوْا مِنْ كَثْرَةِ نَعِيمِهَا.“

[4] ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتًا آخَرَ مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: ”اُخْرُجُوا مِنْهَا يَا شَعْبِي لِئَلا تَشْتَرِكُوا فِي ذُنُوبِهَا، وَتَأْتِيَ عَلَيْكُمْ مَصَائِبُهَا.

[5] فَقَدْ تَرَاكَمَتْ ذُنُوبُهَا حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَمْ يَنْسَ اللهُ جَرَائِمَهَا.

[6] اِفْعَلُوا بِهَا كَمَا فَعَلَتْ بِكُمْ، بَلْ ضَاعِفُوا لَهَا جَزَاءَ مَا فَعَلَتْ، وَالْكَأْسُ الَّتِي مَزَجَتْهَا اِسْقُوهَا مِنْهَا نَصِيبَ اثْنَيْنِ.

[7] عَذِّبُوهَا وَأَحْزِنُوهَا بِقَدْرِ مَا عَظَّمَتْ نَفْسَهَا وَتَنَعَّمَتْ لأَنَّهَا تَقُولُ فِي نَفْسِهَا، ’أَنَا جَالِسَةٌ مَلِكَةٌ وَلَسْتُ أَرْمَلَةً وَلَنْ أَذُوقَ الْحُزْنَ أَبَدًا.‘

[8] لِذَلِكَ تَأْتِي عَلَيْهَا الْمَصَائِبُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ الْمَوْتُ وَالْحُزْنُ وَالْجُوعُ وَتَحْتَرِقُ بِالنَّارِ، لأَنَّ اللهَ الَّذِي حَكَمَ عَلَيْهَا هُوَ الْمَوْلَى الْقَدِيرُ.

[9] ”سَيَبْكِي عَلَيْهَا وَيَنْدِبُهَا مُلُوكُ الأَرْضِ الَّذِينَ زَنَوْا مَعَهَا وَتَنَعَّمُوا مَعَهَا، حِينَ يُشَاهِدُونَ دُخَانَ حَرِيقِهَا.

[10] وَيَقِفُونَ بَعِيدًا خَوْفًا مِنْ عَذَابِهَا وَيَقُولُونَ: ”الْوَيْلُ! الْوَيْلُ لَكِ أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ! يَا بَابِلُ الْقَوِيَّةُ، فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ حَلَّ بِكِ الْعِقَابُ!“

[11] وَسَيَبْكِي عَلَيْهَا وَيَنْدِبُهَا تُجَّارُ الأَرْضِ، لأَنَّ بِضَاعَتَهُمْ لَنْ يَشْتَرِيَهَا أَحَدٌ.

[12] بِضَاعَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَجَرٍ كَرِيمٍ وَلُؤْلُؤٍ، وَكَتَّانٍ وَأُرْجُوَانٍ وَحَرِيرٍ وَقِرْمِزٍ، وَعُطُورٍ مُتَنَوِّعَةٍ، وَمَصْنُوعَاتٍ مِنَ الْعَاجِ وَالْخَشَبِ الثَّمِينِ، وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَرُخَامٍ،

[13] وَقِرْفَةٍ وَتَوَابِلَ، وَبَخُورٍ وَمُرٍّ وَلُبَانٍ، وَخَمْرٍ وَزَيْتٍ، وَدَقِيقٍ وَقَمْحٍ، وَبَهَائِمَ وَغَنَمٍ وَخَيْلٍ وَعَرَبَاتٍ، وَنَاسٍ بِأَجْسَامِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ.

[14] وَيَقُولُونَ: ”ضَاعَ مِنْكِ الثَّمَرُ الَّذِي اشْتَهَتْهُ نَفْسُكِ، كُلُّ الْغِنَى وَالنَّعِيمِ رَاحَ عَنْكِ وَلَنْ تَجِدِيهِ.“

[15] وَالتُّجَّارُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ هَذِهِ الأَشْيَاءَ وَاغْتَنَوْا مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ سَيَقِفُونَ بَعِيدًا خَوْفًا مِنْ عَذَابِهَا، وَيَبْكُونَ وَيَنْدِبُونَ

[16] وَيَقُولُونَ: ”الْوَيْلُ! الْوَيْلُ لَكِ أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ! هِيَ الَّتِي كَانَتْ تَلْبَسُ الْكَتَّانَ وَالأُرْجُوَانَ وَالْقِرْمِزَ وَتَتَحَلَّى بِالذَّهَبِ وَالْحَجَرِ الْكَرِيمِ وَاللُّؤْلُؤِ.

[17] فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ضَاعَ كُلُّ هَذَا الْغِنَى.“ وَكُلُّ قَادَةِ السُّفُنِ وَالرُّكَّابِ وَالْبَحَّارَةِ، وَجَمِيعُ الَّذِينَ يَرْتَزِقُونَ مِنَ الْبَحْرِ، سَيَقِفُونَ بَعِيدًا،

[18] يُشَاهِدُونَ دُخَانَ حَرِيقِهَا وَيَصِيحُونَ: ”أَيُّ مَدِينَةٍ كَهَذِهِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ!“

[19] وَيَرْمُونَ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَيَبْكُونَ وَيَنُوحُونَ وَيَصْرُخُونَ: ”الْوَيْلُ! الْوَيْلُ لَكِ أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ! هِيَ الَّتِي مِنْ ثَرْوَتِهَا اغْتَنَى أَصْحَابُ سُفُنِ الْبَحْرِ جَمِيعًا. فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ خَرِبَتْ.

[20] اِشْمَتِي بِهَا أَيَّتُهَا السَّمَاءُ، وَافْرَحُوا أَيُّهَا الصَّالِحُونَ وَالرُّسُلُ وَالأَنْبِيَاءُ لأَنَّ اللهَ عَاقَبَهَا عَلَى مَا فَعَلَتْ بِكُمْ.“

[21] وَتَنَاوَلَ مَلاكٌ قَوِيٌّ حَجَرًا كَحَجَرِ طَاحُونَةٍ ضَخْمَةٍ، وَرَمَاهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ: ”بِهَذَا الْعُنْفِ تُرْمَى مَدِينَةُ بَابِلَ الْعَظِيمَةُ وَلَنْ تُوجَدَ فِيمَا بَعْدُ.

[22] لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ غِنَاءٌ وَلا مُوسِيقَى، لا قِيثَارَةٌ وَلا مِزْمَارٌ وَلا بُوقٌ. وَلَنْ يُوجَدَ فِيكِ صَانِعٌ أَيًّا كَانَتْ حِرْفَتُهُ. وَلَنْ يُسْمَعَ فِيكِ صَوْتُ الطَّاحُونَةِ.

[23] وَلَنْ يُضِيءَ فِيكِ نُورُ مِصْبَاحٍ، وَلَنْ يُسْمَعَ فِيكِ صَوْتُ عَرِيسٍ أَوْ عَرُوسَةٍ. كَانَ تُجَّارُكِ هُمْ عُظَمَاءَ الدُّنْيَا، وَسِحْرُكِ قَادَ كُلَّ الأُمَمِ إِلَى الضَّلالِ.“

[24] فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ يُوجَدُ دَمُ الأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَكُلِّ مَنْ قُتِلَ عَلَى الأَرْضِ.

الرُّؤْيَـا — Chapters