Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:39

[1] يَا أَحِبَّائِي، هَذِهِ الآنَ هِيَ الرِّسَالَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَكْتُبُهَا لَكُمْ. وَحَاوَلْتُ فِيهِمَا أَنْ أُنَبِّهَ ذَاكِرَتَكُمْ وَأُنْعِشَ تَفْكِيرَكُمْ.

[2] لِكَيْ تَتَذَكَّرُوا الْكَلامَ الَّذِي قَالَهُ الأَنْبِيَاءُ الصَّالِحُونَ سَابِقًا، وَوَصَايَا مَوْلَانَا وَمُنْقِذِنَا الَّتِي بَلَّغَهَا لَكُمْ رُسُلُكُمْ.

[3] فَأَوَّلا، يَجِبُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ يَظْهَرُ مُسْتَهْزِئُونَ سَاخِرُونَ يَتْبَعُونَ شَهَوَاتِهِمْ

[4] وَيَقُولُونَ: ”الْمَسِيحُ وَعَدَ بِأَنْ يَرْجِعَ، فَأَيْنَ هُوَ؟ آبَاؤُنَا مَاتُوا، وَمَازَالَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى حَالِهِ كَمَا كَانَ مُنْذُ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ.“

[5] وَهُمْ بِذَلِكَ يَتَجَاهَلُونَ عَنْ قَصْدٍ، أَنَّ اللهَ بِكَلِمَتِهِ أَوْجَدَ السَّمَاوَاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، وَكَوَّنَ الأَرْضَ مِنَ الْمَاءِ وَبِوَاسِطَةِ الْمَاءِ.

[6] كَمَا أَنَّ ذَلِكَ الْعَالَمَ الْقَدِيمَ غَرِقَ أَيْضًا وَهَلَكَ بِالْمَاءِ.

[7] ثُمَّ إِنَّهُ بِكَلِمَةِ اللهِ نَفْسِهَا، السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ الْحَالِيَّةُ مَحْفُوظَةٌ لِتُحْرَقَ بِالنَّارِ. فَهِيَ بَاقِيَةٌ لِيَوْمِ الدِّينِ، يَوْمِ هَلاكِ الأَشْرَارِ.

[8] يَا أَحِبَّائِي، لا تَجْهَلُوا هَذَا الأَمْرَ، يَوْمٌ وَاحِدٌ بِالنِّسْبَةِ للهِ قَدْ يَعْنِي أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَلْفُ سَنَةٍ عِنْدَهُ هِيَ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ.

[9] رَبُّنَا لا يَتَأَخَّرُ عَنْ إِتْمَامِ وَعْدِهِ، كَمَا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ. لَكِنَّهُ يَصْبِرُ عَلَيْكُمْ، لأَنَّهُ لا يُرِيدُ لأَحَدٍ أَنْ يَهْلِكَ، بَلْ أَنْ يَتُوبَ الْجَمِيعُ.

[10] سَيَأْتِي يَوْمُ رَبِّنَا كَمَا يَأْتِي لِصٌّ. فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِصَوْتٍ صَاعِقٍ، وَتَتَحَلَّلُ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَكُلُّ مَا عَلَيْهَا.

[11] فَإِنْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ سَيَنْتَهِي بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، فَمَا هُوَ وَاجِبُكُمْ إِذَنْ؟ وَاجِبُكُمْ هُوَ أَنْ تَعِيشُوا حَيَاةً صَالِحَةً وَتَقِيَّةً،

[12] بَيْنَمَا تَنْتَظِرُونَ يَوْمَ اللهِ، وَتَبْذُلُونَ كُلَّ جُهْدِكُمْ لِكَيْ يَأْتِيَ بِسُرْعَةٍ. ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي فِيهِ تَحْتَرِقُ السَّمَاوَاتُ وَتَزُولُ، وَتَنْصَهِرُ الْعَنَاصِرُ بِالنَّارِ.

[13] لَكِنَّ اللهَ وَعَدَنَا بِسَمَاوَاتٍ جَدِيدَةٍ وَأَرْضٍ جَدِيدَةٍ يَسْكُنُ فِيهَا الصَّلاحُ، فَنَحْنُ نَنْتَظِرُهَا.

[14] إِذَنْ يَا أَحِبَّائِي، بَيْنَمَا تَنْتَظِرُونَ هَذَا الْوَعْدَ، اُبْذُلُوا كُلَّ جُهْدِكُمْ لِتَكُونُوا أَنْقِيَاءَ وَبِلا عَيْبٍ وَفِي سَلامٍ مَعَ اللهِ.

[15] تَذَكَّرُوا أَنَّنَا نَجَوْنَا بِفَضْلِ صَبْرِ الْمَسِيحِ. هَذَا هُوَ مَا كَتَبَ عَنْهُ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ حَسَبَ الْحِكْمَةِ الَّتِي أَعْطَاهَا اللهُ لَهُ.

[16] وَهَذَا هُوَ مَا يَكْتُبُهُ فِي كُلِّ رَسَائِلِهِ، عِنْدَمَا يَتَحَدَّثُ عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ. وَتُوجَدُ بَعْضُ الأَشْيَاءِ فِي رَسائِلِهِ صَعْبَةٌ عَلَى الْفَهْمِ، يُفَسِّرُهَا الْجُهَلاءُ وَالضُّعَفَاءُ تَفْسِيرًا خَاطِئًا، كَمَا يَفْعَلُونَ بِبَاقِي الْكِتَابِ. وَبِذَلِكَ يَجْلِبُونَ الْهَلاكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.

[17] أَمَّا أَنْتُمْ يَا أَحِبَّائِي، بِمَا أَنَّكُمْ تَعْرِفُونَ هَذَا مُسَبَّقًا، فَاحْذَرُوا إِذَنْ، لِكَيْ لا تَنْخَدِعُوا بِضَلالِ الأَشْرَارِ، فَتَسْقُطُوا مِنْ ثَبَاتِكُمْ فِي الإِيمَانِ.

[18] بَلِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا وَمُنْقِذِنَا عِيسَـى الْمَسِيحِ، لَهُ الْجَلالُ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.

2 بُطْـرُسَ — Chapters