٧٩- مكيافيلي - الأمير
27 December 2025

٧٩- مكيافيلي - الأمير

Sketto | سكيتّو

About

أكان مكيافيلّي شريرًا متخفّيًا في هيئة كاتبٍ هادئ… أم كان صادقًا إلى حدّ الفضيحة؟ في فلورنسا التي وجد فيها طريقه إلى العمل الحكومي، كانت الجمهورية تبدو على الورق نظامًا من المجالس والأختام والمراسلات، لكنّها في الواقع مدينةٌ تُدار على حافة القلق: مرتزقةٌ في الخارج، خصوماتٌ في الداخل، وسماءٌ إيطاليةٌ مفتوحة لشهية القوى الكبرى بين فرنسا وإسبانيا والبابويّة. هناك، تعلّم مكيافيلّي أن السياسة لا تتغذّى على النوايا بل على القدرة، وأن الدولة إن لم تُمسك زمامها بيدٍ تعرف الخوف قبل الحبّ ستُسحب من تحتها الأرض. ومع ذلك سيبقى العالم—مفتونًا ومتألّمًا، وفي نوعٍ من الفرح المرّ—عاجزًا عن تثبيت وصفه: أهو مُمارِسٌ للضرورة، أم “شريرٌ” يبارك القسوة، أم رجلٌ اكتفى بأن يفضح قواعد اللعبة كما هي؟ أم أنّه بنى لنفسه، وسط العواصف، “علامةً دبلوماسية” محكمة: صوتًا يعرف كيف يَدخل قصور الحكم ولو من باب الكلمات؟ هذه الحلقة لا تحاكمه… بل تضعك داخل زمنه، وتترك السؤال معلّقًا حيث يحبّ أن يبقى: بين الفطنة والظلام.