Skip to content
Opens in a new window
تداعيات حركة الاحتجاج الطلابية في فرنسا
03 October 2026

تداعيات حركة الاحتجاج الطلابية في فرنسا

خبر وتحليل

About

أُغلقت نحو 400 مؤسسة تعليمية في أنحاء فرنسا‏ في الثاني من اكتوبر ، بسبب احتجاجات طلابية مستمرة منذ أسبوع، بينما تجددت المواجهات بين الشرطة والمحتجين، وسط إصابة مئات الطلاب والموظفين وعناصر الشرطة والدرك، واحتجاز نحو ألفي شخص.

بالنسبة للحكومة، لا شك في أن يوم الأول من أكتوبر قد شكل "نقطة تحول" انتقلت فيها عمليات إغلاق المدارس الثانوية إلى "أعمال عنف مدني" في جميع أنحاء البلاد. فقد أكد وزير التربية الوطنية، إدوارد جيفراي، أن "طبيعة الحراك قد تغيرت بلا شك"، مندداً بما وصفه بـ "مسعى لتدمير المرفق العام للتعليم. ومن الواضح ان الحكومة لم تكن تتوقع مواجهة حركة احتجاج طلابي بهذا الحجم.

مما لا شك فيه ان المطالب محقة وان احوال المدارس والثانويات ليست على ما يرام، وان اعداد المدرسين غير كافية وان الميزانيات ناقصة وان القطاع التربوي بحاجة لإصلاحات جذرية.. لكن ما هو مستغرب القيام بإحراق المؤسسات وتخريبها، والاستهتار بالأملاك العامة.

والادهى خروج الاحتجاجات عن السيطرة وتميزها بعنف غير مسبوق وسط استقطاب سياسي حاد متمثل بصعود قطبي التطرف في أوروبا، واتهام عديد من الأوساط حزب " فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي الذي يرأسه جان- لوك ميلانشون بأنه وراء حملة التعبئة والتحريض!

ووصل الأمر بمحيط الوزير الأول لتحميل حركة "فرنسا الأبية" و"ووكلائها من أقصى اليسار" مسؤولية أعمال العنف، مستنداً في ذلك إلى مذكرة صادرة عن أجهزة الاستخبارات. ويُشير هذا المصطلح العسكري - "وكيل" (proxy) - على وجه الخصوص إلى الجماعات الإرهابية المرتبطة بدول اخرى.

في نفس السياق، شدد الرئيس ايمانويل ماكرون في تصريح له من اسبانيا، على أن نواب حركة "فرنسا الأبية" "موجودون في البرلمان بفضل تفويض ديمقراطي، وقد انتُخبوا في إطار منظم، وليس من أجل إثارة المخاوف والدفع نحو الأسوأ". وسرعان ما رد عليه ميلانشون رافضاً توجيه الاتهامات إلى حزبه، معتبراً أن "الوضع ينبع من ظروف تفوق قدرة الجميع على السيطرة عليها"، نافياً أي ضلوع في أعمال العنف تلك.

فيما يتعدى الجدل السياسي والاصطفاف في دعم الاحتجاجات او استنكار العنف فيها، حاول وزير التربية إغداق بعض الوعود او الغاء رسوم التسجيل عل ذلك يهدىء من غضب الطلاب .

يتوافق العديد من الخبراء على صعوبات توقع تحركات الطلبة وهي تمثل "أسوأ ما يمكن ان يواجه الحكومات"؛ وذلك نظراً لما تتسم به من "عفوية ونزعة مثالية" ومن "عدم التأطير" وامكانية الاستغلال من قوى متطرفة.

في مطلق الاحوال تمثل حركات الطلبة انذارا للحكم في فرنسا عن وجود الجمر تحت الرماد وعن امكان توسع " خريف الغضب".