
تناولت الصحف الفرنسية مواضيع عدة اليوم التاسع من كانون الأول / يناير 2026 من بينها تطورات الوضع في جنوب اليمن مع استعادة السعودية نفوذها وإقصاء زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، الى جانب تواصل الاحتجاجات الشعبية في إيران وتهديدها للنظام، كما تطورات المعارك في مدينة حلب السورية. الصحف الفرنسية سلّطت الضوء أيضا على تسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجزيرة غرينلاند، و الحصار الأميركي لناقلات النفط في المحيط الأطلسي.
لوموند: السعودية تستعيد زمام الأمور في اليمنيتناول المقال التحول السريع في موازين القوى في جنوب اليمن مع استعادة السعودية نفوذها وإقصاء عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي.
فبعد أن سيطر الزبيدي في ديسمبر 2025 على محافظات الشرق الغنية بالنفط بدعم إماراتي، وهدد أمن الحدود السعودية، ردّت الرياض بقصف شحنات أسلحة إماراتية، وإنهاء دور أبوظبي، كما استعادة المناطق الشرقية عبر قوات موالية لها.
الزبيدي الذي استُدعي إلى الرياض اتُّهم بـ"الخيانة" لكن التحالف المدعوم من السعودية يقول إنه فرّ، مع تضارب الأنباء حول مكانه.
تشير الصحيفة الى أن الأزمة تكشف تاريخ الرجل وتحالفاته، من تمرده في التسعينيات وتعاونه مع حزب الله، إلى صعوده بدعم إماراتي وفشله في بناء حكم مستقر في عدن.
ومع انتشار قوات مدعومة من الرياض، وفرض حظر تجول واعتقالات، تخشى المدينة اندلاع مواجهات جديدة، فيما تسعى السعودية لإعادة تشكيل المجلس الانتقالي بقيادات أكثر ولاءً لها.
لوفيغارو: في إيران الشارع يزعزع سلطة خامنئي
يرسم المقال صورة لانتفاضة إيرانية غير مسبوقة تتجسد في مشاركة جماعية واسعة، يرمز لها مشهد امرأة مسنّة بلا حجاب تتحدى العنف والقمع. منذ أواخر ديسمبر، تشهد مدن إيرانية كبرى موجة احتجاجات ضخمة رفعت شعارات إسقاط النظام، مدفوعة بدعوة تعبئة عامة وبغضب متراكم منذ 1979. يبرز ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي كصوت رمزي لثورة بلا قيادة واضحة، فيما ينضم طلاب، عائلات، أقليات قومية، وإصلاحيون إلى الحركة.
في المقابل، يرد النظام بقمع شديد، خصوصًا في المناطق البعيدة، مستخدمًا الرصاص والاعتقالات وقطع الإنترنت، ما أدى إلى عشرات القتلى ومئات الجرحى، ليتحول الغضب الشعبي إلى استهداف رموز السلطة الاقتصادية والأمنية. وعلى عكس انتفاضات سابقة، يرى كثير من الإيرانيين اليوم أن إسقاط النظام أو تغييره الجذري بات احتمالًا واقعيًا، رغم غموض المآلات.
لومانيتيه: معارك حلب تتخذ بعدا إقليميا
ترى الصحيفة أن الاشتباكات المسلحة التي تشهدها الأحياء الكردية في حلب والتي أعلنتها الحكومة "منطقة عسكرية" تزيد من خطر انهيار المفاوضات بين السلطات السورية والقوات الكردية خصوصا مع ورود أنباء عن سقوط عشرات القتلى.
ومع إعلان السلطات التركية استعدادها "لدعم" الجيش السوري في "معركته" يلفت المقال الى أن هذه المعارك قد تتخذ بعدًا إقليميًا، وتحديدا عقب التحذير الآخر الذي جاء من الحكومة الإسرائيلية. فقد أدان وزير الخارجية جدعون ساعر الهجمات التي شنتها قوات النظام السوري ضد الأقلية الكردية في مدينة حلب معتبرا أنها تتناقض مع "وعود سوريا الجديدة"
وبالنسبة لتل أبيب، فإن هذه "سوريا الجديدة" يجب أن ترسخ سيطرتها على مرتفعات الجولان، وهو ما يدفعها لإنشاء "آلية تواصل" مع السلطات السورية في باريس برعاية الولايات المتحدة.
لوموند: إسرائيل تمضي بوتيرة متسارعة في توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة
تسلط الصحيفة الضوء على التسارع غير المسبوق في سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، خصوصًا حول القدس الشرقية، خلال عام 2025. فقد أطلقت حكومة بنيامين نتنياهو مناقصات لبناء أكثر من 9,600 وحدة سكنية، وهو رقم قياسي، بينها مشروع ضخم في منطقة إي 1 قرب مستوطنة معاليه أدوميم، يُنظر إليه على أنه يقضي عمليًا على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. وتؤكد منظمات "كالسلام الآن" أن هذه المشاريع تقسم الضفة الغربية إلى شطرين وتنسف حل الدولتين.
بالتوازي، تعتزم الحكومة ترخيص 19 مستوطنة جديدة، إضافة إلى مشاريع كبرى على غرار حي استيطاني في مطار قلنديا السابق، إلى جانب تكثيف عمليات طرد الفلسطينيين من القدس الشرقية.
وتعتبر منظمات حقوقية أن هذه الإجراءات تشكل سياسة ممنهجة لإضعاف الوجود الفلسطيني وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة على الأرض.
ليبيراسيون: كيف يخطط دونالد ترامب للاستيلاء على فريسته القطبية
يتناول المقال تصاعد الضغوط الأمريكية على غرينلاند، في ظل تكرار الرئيس دونالد ترامب التهديد بضم الجزيرة أو شرائها، مبررًا ذلك بالأمن القومي. وبدل التحرك العسكري المباشر، تُتهم واشنطن باستخدام حملات تأثير وتضليل لتأجيج ملف الاستقلال، مستغلة أخطاء دنماركية وإرثًا استعماريًا. كشفت الاستخبارات عن محاولات أمريكية للتأثير على الرأي العام وتمويل غير مباشر، ما دفع البرلمان المحلي إلى حظر التمويل الأجنبي.
ورغم أهمية الموقع الاستراتيجي والثروات المعدنية، تؤكد المعاهدات القائمة أن واشنطن قادرة على تعزيز وجودها دون ضم الجزيرة. ويبقى الغزو العسكري احتمالًا ضعيفًا نظرًا لتداعياته الخطيرة على الناتو والعلاقات الغربية.
لوفيغارو: مطاردة عالية السرعة عبر المحيط الأطلسي بين أمريكا وروسيا
يشدد المقال على تصعيد الولايات المتحدة حصارها النفطي على فنزويلا عبر مصادرة ناقلتين إضافيتين تابعتين لما يُعرف بـ"الأسطول الوهمي" المستخدم للالتفاف على العقوبات.
أبرز هذه العمليات استهدفت ناقلة "بيلا-1" التي غيّرت اسمها وعلمها في عرض المحيط لتصبح "مارينيرا" وتُدرج كسفينة روسية، قبل أن تقتحمها قوات كوماندوز أمريكية بدعم عسكري واسع، ما أثار احتجاجًا روسيًا حادًا. كما جرى احتجاز ناقلة أخرى هي "إم صوفيا" يُشتبه بحملها نفطًا فنزويليًا بشكل غير قانوني.
بهاتين العمليتين يرتفع عدد الناقلات المحتجزة إلى أربع، في إطار حملة أمريكية أوسع تمزج بين الحصار النفطي والضغط السياسي والعمليات الخاصة ضد نظام نيكولاس مادورو.
في موازاة ذلك تؤكد واشنطن نيتها بيع النفط المصادَر بسعر السوق والتحكم بعائداته، معتبرة ذلك وسيلة لزيادة الضغط على كاراكاس.