Opens in a new window
فرنسا في مواجهة الحرب السيبرانية: منظومة دفاع متكاملة تجمع الجيش والاستخبارات والذكاء الاصطناعي
14 July 2026

فرنسا في مواجهة الحرب السيبرانية: منظومة دفاع متكاملة تجمع الجيش والاستخبارات والذكاء الاصطناعي

برامج

About

تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى ملامح الاستراتيجية الفرنسية في مواجهة الحرب السيبرانية. فما هي أبرز مؤسساتها وأدواتها، ونقاط القوة التي تستند إليها؟ وما هي وظائف الدفاع السيبراني وآليات الاستجابة؟

منظومة سيبرانية تعتمد على التكامل لا على أداة واحدة

تعتمد فرنسا على صدّ الهجمات الإلكترونية على منظومة استجابة إلكترونية منظمة تعتمد نموذجًا قائمًا على التكامل بين القدرات الدفاعية والهجومية، والتنسيق بين المؤسسات الأمنية والاستخباراتية، إضافة إلى التعاون الدولي. ويقوم هذا النموذج على دمج الأدوات المدنية بنظيرتها العسكرية، بما يرفع من قدرة الدولة على التصدي للهجمات الإلكترونية والتعافي منها.

قيادة العمليات السيبرانية في صميم الدفاع   في الفضاء السيبراني

تتولى قيادة الدفاع السيبراني Le Commandement de la cyberdéfense  COMCYBER حماية أنظمة القوات المسلحة، وتخطيط العمليات وتنفيذها داخل الفضاء السيبراني. وتقوم مهامها على ثلاثة محاور: الدفاع عبر المراقبة والكشف والرد، والهجوم الذي يستهدف تعطيل أنظمة الخصوم أو تحييدها، إضافة إلى التأثير السيبراني الذي يركز على مكافحة التضليل ودعم العمل العسكري. يضم COMCYBER أكثر من ٣٦۰٠ مقاتل إلكتروني من المدنيين والعسكريين

تنسيق وطني بين المؤسسات الأمنية والاستخباراتية

تتولى الوكالة الوطنية للأمن المعلوماتي ANSSI إدارة مركز تنسيق الأزمات السيبرانية- Centre de Coordination des Crises Cyber -C4، وهو محور التنسيق الوطني في مواجهة الهجمات الإلكترونية. ويجمع هذا المركز تحت مظلته قيادة العمليات السيبرانية COMCYBER، والمديرية العامة للاستخبارات الخارجية DGSE، والمديرية العامة للاستخبارات الداخلية DGSI، والمديرية العامة للتسلح DGA، لضمان الاستجابة بين مختلف الجهات المختصة.

ترتكز الاستراتيجية الوطنية الفرنسية للفترة ۲٠۲٦-۲٠٣۰ على نهج مشترك بين الوزارات، يوظف الأدوات التقنية والقضائية والدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية ضمن إطار عمل موحد للتعامل مع التهديدات السيبرانية.

أدوات الوكالة الوطنية للأمن المعلوماتي لدعم المؤسسات

توفر الوكالة الوطنية للأمن المعلوماتي ANSSI مجموعة من الخدمات والإرشادات والأدوات الرقمية لتعزيز الأمن السيبراني للمؤسسات، فضلًا عن أدوات تدعم الحوكمة، والحماية، والكشف، والاستجابة. كما تتيح الوكالة إجراءات عملية جاهزة للتطبيق، تشمل نصوصًا برمجية وإعدادات وأكوادًا مفتوحة المصدر لتطبيق التوصيات الأمنية بصورة عملية.

وظائف الدفاع السيبراني وآليات الاستجابة

يرتكز الدفاع السيبراني الفرنسي على منظومة متكاملة تضم الوقاية والتوقع والحماية والكشف، وصولًا إلى تحديد مصدر الهجوم ثم الاستجابة والتصحيح. ولا تنحصر هذه المنظومة في الجانب التقني وحده، بل تتسع لتشمل تحليل التهديدات وإدارة الأزمات وتنسيق الجهود بين الأجهزة المختلفة.

عند وقوع اعتداء إلكتروني، تعتمد فرنسا على سلسلة مترابطة من الإجراءات تبدأ بالكشف عن الهجوم، ثم تعقب مصدره، فالحماية واتخاذ التدابير المضادة، ثم التعاون بين الجهات المعنية، وقد يُفضي الأمر في النهاية إلى تنفيذ عمليات هجومية أو تأثيرية إذا اقتضت الضرورة ذلك.

مكامن القوة في النموذج الفرنسي

يستمد النظام الفرنسي متانته من القدرات العسكرية المخصصة التي توفرها COMCYBER، ومن التنسيق الوطني الجامع بين ANSSI والقوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات عبر مركز C4. وتعزز فرنسا جاهزيتها من خلال تدريبات وتمارين مخصصة لسيناريوهات الحرب السيبرانية عالية الكثافة، فضلًا عن رفع مستوى المرونة الوطنية عبر إدارة الأزمات ومساندة ضحايا الاعتداءات الإلكترونية.

ويمثل التعاون مع الشركاء الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ركيزة أخرى في هذه المنظومة، من خلال تبادل المعلومات حول التهديدات وتنسيق أوجه الاستجابة وتنفيذ عمليات مشتركة.

تهديدات تتجاوز الميدان العسكري

تكشف الاستراتيجية الفرنسية أن مخاطر الفضاء السيبراني لا تقتصر على النطاق العسكري، إذ تطال الهجمات الشركات والمؤسسات ذات الأهمية الحيوية، والبنى التحتية الحساسة، وصناعة الدفاع. فترتبط فاعلية الاستجابة بمدى نضج الجهات الفاعلة الخاصة والسلطات المحلية والبنية الرقمية، ما يجعل من مرونة المجتمع ككل عنصرًا لا غنى عنه في منظومة الدفاع.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الأمن السيبراني

أدرجت وزارة القوات المسلحة الفرنسية الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي ضمن أولوياتها التنظيمية، فأنشأت الوكالة العسكرية للذكاء الاصطناعي AMIAD، كما أسست الحكومة الفرنسية الوكالة الوزارية للذكاء الاصطناعي في مجال الدفاع السيبراني، بهدف توحيد الموارد وضمان السيادة على هذه التقنيات.

يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة، وكشف الحالات المشبوهة، والمساعدة في ترتيب أولويات الإنذارات، وتحسين الاستجابة للحوادث. وتربط الوزارة بين الذكاء الاصطناعي وأمن الأنظمة ذاتها، باعتبار أن نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون هدفًا للهجمات، ما يستوجب حمايتها بدورها. وتتابع ANSSI هذا الملف من زاوية استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وتأمينها في آن واحد.

كما تستثمر الحكومة الفرنسية في موارد حوسبة سرية، تُستخدم لمعالجة البيانات الحساسة وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي ضمن بيئة آمنة.

منظومة سيادية متعددة الأطراف

تتوقف فعالية فرنسا في أي مواجهة سيبرانية على سرعة اكتشاف الهجمات، ومرونة بناها التحتية، ومستوى تعاونها مع حلفائها. ويقوم النموذج الفرنسي، عمليًا، على دمج الموارد البشرية المتخصصة ومراكز التنسيق وأجهزة الاستخبارات والأدوات البرمجية الداعمة للمؤسسات، ضمن منظومة دفاعية سيادية منظمة تقوم على العمل المتعدد الأطراف، بدلًا من التعويل على نظام واحد مؤتمت بالكامل.

يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل

للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون  وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي