
بداية هادئة في قلب الصعيد
تبدأ الحكاية في قرية "أبو كريم" التابعة لمركز ديروط بمحافظة أسيوط، حيث عاشت "نادرة" حياة بسيطة بعد زواجها من ابن عمها "جمال" في 1993. كان جمال يعمل مزارعاً يكافح لتوفير لقمة العيش لأسرته المكونة من 6 أبناء.. ومع زيادة ضغوط الحياة ومصاريف الأولاد، قررت نادرة الخروج للعمل في السوق لبيع الألبان والأجبان لمساعدة زوجها، رغم تحفظه في البداية، إلا أنها أقنعته بضرورة تحسين وضعهم المادي.
هدية الغريب الذي غير مجرى حياتها
أثناء تواجدها في السوق، التقت نادرة بشخص يُدعى "هدية"، والذي بدأ يتقرب منها تدريجياً تحت مسمى الصداقة والمساعدة.. تطورت العلاقة بينهما بشكل غير شرعي، وبدأ "هدية" يستغل ظروفها المادية ليعرض عليها الحصول على مبالغ مالية مقابل تصرفات غير أخلاقية.. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحول "هدية" إلى وسيط يجلب أشخاصاً آخرين لنادرة، حيث كان يتقاضى مبالغ كبيرة ويعطيها جزءاً صغيراً منها، مما جعلها تنجرف في طريق محفوف بالمخاطر بعيداً عن أعين زوجها.
مشروع صغير من أموال غير مشروعة
استمرت هذه العلاقة الخفية لعدة أشهر، تمكنت نادرة خلالها من جمع مبلغ 10 آلاف جنيه. اقترح عليها "هدية" استثمار هذا المبلغ في شراء بعض الماشية كغطاء لعملها وتجارتها، وبالفعل بدأت في تربية الخراف والمعز. لكن هذه الحياة المزدوجة لم تدم طويلاً، ففي القرى الصغيرة لا تظل الأسرار طويلاً، وبدأت الشائعات تتردد في السوق وتصل إلى أسماع أهالي القرية حول سلوكها .
المواجهة والقرار الخطير
وصلت الأخبار أخيراً إلى الزوج "جمال"، فواجه زوجته بما سمعه، وتطور الأمر بينهما إلى نزاع كبير. قام جمال بمنعها من النزول إلى السوق تماماً، مما جعلها تشعر بالضيق، خاصة وأن "هدية" كان يضغط عليها لمواصلة نشاطهما من أجل المال. في تلك اللحظة، قررت نادرة التخلص من زوجها نهائياً لتستعيد حريتها المزعومة، واتفقت مع "هدية" ومجموعة من الأشخاص على تنفيذ خطة لإنهاء حياة زوجها مقابل مبلغ مالي قدره 10 آلاف جنيه.
ليلة الغدر والرحيل المفاجئ
في الليلة الموعودة، قامت نادرة بتنفيذ الجزء الأول من الخطة بوضع مواد منومة لزوجها لتسهيل دخول المتآمرين إلى المنزل. وعندما تأكدت من غيابه عن الوعي، اتصلت بـ "هدية" الذي حضر مع ثلاثة آخرين، وقاموا بتنفيذ فعلتهم داخل المنزل.. بعد ذلك، قاموا بنقل الراحل في سيارة "نصف نقل" للتخلص منه في أحد المصارف الزراعية البعيدة، بينما قامت نادرة بتنظيف المكان لإخفاء أي أثر لما حدث. وفي محاولة منها لإبعاد الشبهات، توجهت للمركز في اليوم التالي للإبلاغ عن اختفاء زوجها المفاجئ بعد ذهابه للعمل.
سقوط القناع والعدالة الناجزة
بدأ فريق البحث بقيادة رئيس المباحث تتبع خيوط القضية، واكتشفوا من خلال شهادة الجيران أن الزوج دخل المنزل في ذلك اليوم ولم يخرج منه أبداً. وبإجراء التحريات حول سلوك الزوجة، تبحثت الشرطة في علاقاتها حتى وصلت إلى هدية. وبمواجهتهما ببعضهما البعض، بدأت الاعترافات تتوالى، حيث حاول كل طرف إلقاء اللوم على الآخر. وفي النهاية، تم الكشف عن التشكيل العصابي المكون من خمسة أفراد، وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت حكمها العادل بالقصاص من جميع المشاركين في هذه الواقعة المؤسفة.
بودكاست الأشقيا بمشاركة وائل موسى مدير تحرير الحوادث بجريدة الجمهورية و محمد الكريتي نائب مدير تحرير جريدة الجمهورية ومسؤول الملف الأمني من إنتاج دقائق.
لمتابعة دقائق نت | Daqaeq net:
الموقع الإلكتروني - تويتر - فيسبوك - إنستجرام - يوتيوب - تيك توك